طلب الأديب (ع. ا. سعد) إلى الأستاذ ناجي الطنطاوي أن يفسر له البيتين:
(بذكر الله تزداد الذنوب ... وتحتجب البصائر والقلوب
وترك الذكر أفضل منه (حالاً) ... فأن الشمس ليس لها غروباً)
هى خلوة أقترب فيها من نفسي بعض الاقتراب ، واشعر بمواجهة اللهب المقدس الذي يمن به الله على احد الارواح في إحدى الآحايين ، واسمع صرير القلم بلهفة وشوق ، لان كتابى لها فى أذني وقع ، وفي قلبي وقع ، وما خططت حرفا إلا وأنا مشغوف بتعرف ما يتساى إليه من الحان واغاريد ، ولو شئت لقلت إن طاعة القلم هي التى يجذبني إليه ، فهو لا يصدر إلا عن امرى ولا يصدح إلا بما اشاء ، وهو لا يخطى حين يخطئ إلا وهو مؤمن بأن أخطان أصدق وأجمل من الحق ومن الصواب
فمن كان في صدره عتاب او ملام لانصرافي محضره الأنيس فليذكر هذا القول ، فأنا لا أصادق من يتوهم أنى رجل يخطئ كما يصيب ، وإنما أصادق من يعتقد اعتقادا جازما بأن العيب حين يقع منى هو اثرة فى هلال شوال . وهل كانت لى عيوب إلا فى أوهام الدين أبنهم ليهدموني ؟ جزئ الله بعض الزملاء خير " الجزاء !
وماذا نصنع إذا التقينا يا شقية ، يا شقية ؟ سيهمك ان تعرفى الفرق بين زكى مبارك المؤلف وزكى صارك المحدث (؟!)
وسيهمنى ان اعرف الفرق بين الفتاة التى تكتب إلى من بعد والفتاة التى أراها من قرب (؟!) وعندئذ آم وتأثمين ، لأن شريعة الحب تبغض هذا الفضول ألم تقولي في إحدى رسائلك إلى أصانع فلانا واتوسل إلى فلان ؟
وأين كان التوسل والتصنع وقد صبرت على الحرمان من وجهك الجميل أكثر من عامين ؟
وهل حرمت منك عامين أو شهرين أو يومين أو ساعتين الجواب عند ليلى ، فاسأل ليلى ، ليلى المريضة فى العراق ، اسألها يخبرك أن صدها عني لم يكن إلا فنا من فنون الوصل ، والصد المقصود ليس قطيعة ، وإنما هو اية من آيات السطف ، لا حرمنى الله تعتب ليلاى هنا وليلاى هناك !
أين أنا مما أريد ؟ وهل ترينني أفصحت بما أريد ؟ ما نظرت في رسائلك إلى إلا زاغ بصري وطار صوابي ؟ فهل من الحق انك تخافين عواقب التصريح باسمك المكنون؟
أنا لم أجترح معك غير هفوة واحدة يوم استبحت تسجيل صورة من خطك البديع فى الكتاب الذي تعرفين ، وقد يهيني فانتهيت ، فما تحجبك عن المحب الذي ادبته عقوبة الإنشاء " فتاب وأناب ؟
على أنتى راض عما صرنا إليه من الاكتفاء بمصافحة القلوب ، أدام الله عليك نعمة العافية ، وجعلك مصباحا وهاجا لبيتك الرفيع ، ولا ارانى فيك إلا ما احب ، يا زهرة الشباب فى الوطن المحبوب ، ويا اصدق شاهد على صحة ما قال قاسم امين وهو يهدى كتاب المرأة الحديدة " إلى سعد زغلول
ثم ماذا ؟ ثم كان العطف النبيل فى منحى لقب امير البيان فهل ترين هذا اللقب على سموه يستوجب الدخول فى خصومات كالتى عاناها شوقي " امير الشعراء " ؟
إن لقب " أمير البيان " أضيف إلى أول مرة على سبيل السخرية فى احدى محلات لبنان ، ثم اضيف إلى مرات على سبيل الإنصاف في بعض جرائد مصر والعراق ، فماذا ترين ان اصنع في حراسة هذا اللقب الرفيع
انا اؤمن يامولاي بأنه لا يمكن لأحد أن يكون أكتب مني ، إلا إذا استطاع أن يكون أصدق منى ، ومن المستحيل ان يكون فى الدنيا أحد أصدق منى ، وهل هان الصدق حتى يكون لى فيه منافسون من أبناء الزمان ؟
الصدق يحتاج إلى تضحيات عظيمة جدا ، ومن تلك التضحيات ما تعرفين وما تجهلين ، ولو علمت الغيب يا شقية لعرفت أن الصدق جرني إلى معاطب ومهالك لا يصير على محرجاتها ومؤذياتها إلا من كان في مثل ايماني ، وقد سيرت وصبرت حتى انهمني الغافلون بالبلادة والجمود ، لانهم لم يعرفوا ان دنيا الأدب فيها مبادئ تروض أهلها على الترحيب بمكاره الظما والجوع ، إن جاز القول بأن الله رضي لحظة واحدة بأن أحس مكاره الظما والجوع ، ولن اموت الامقتولا بنعمة الترف في الطعام والشراب ، فليغفر الله ما ادعيه زورا من الترحيب بمكاره الظما والجوع ، وهو النفور التواب
وهل أنسي يا شقية أن الصدق حرمني نشوة الاستصباح بوجهك الوهاج ؟
للرشيد غناءً عربياً؟ وكيف يكون حوار القصة بلغة والغناء بلغة أخرى؟
وشيء أخر يجب التنبيه إليه في هذا القلم وهو أن المعروف في العصور الإسلامية - أن الجواري مغنيات وغير مغنيات - كن رقيقات يأسرهن المسلمون في حروبهم مع الأعداء. ولكن
دنانير فتاة عربية من قلب البادية وليست أخيذة حرب، فكيف تعيش في قصر جعفر وتعاشره - على حبها - كجارية من جواريه. . .؟ ثم كيف يطلب الرشيد ضمها إلى جواريه وهي تلك العربية
الحرة. . .؟

