وجاء في تقرير اللجنة أن هناك وسائل لتحقيق الأهداف التي منها خلق روح الاعتماد على النفس وما إلى ذلك.
ولكن إذا استطاعت المدارس أن تحقق هذا في محيطها مما يتصل بها مثل أوجه النشاط المدرسي المختلفة. فالطلبة أو التلاميذ يحيون في داخل دورهم العلمية مع أساتذتهم كمن يحيون في المدينة الفاضلة، ثم إذا ما خرجوا إلى المجتمع أو معترك الحياة، وجدوا مجتمعاً كبيراً لا يعرف هذه المدينة الفاضلة، بل ينكرها ويكفر بكل مبادئها.
فلم يكن بد من أن يسعى صاحبنا أو أصحابنا الطلاب لأن يلائموا بين أنفسهم وبين المجتمع الذي تفرض عليهم ضرورة الحياة الاتصال به.
لذلك أرى من الوسائل التي تساعد إلى حد ما على تحقيق الأهداف وتساعد على التوفيق بين المثل العليا المنشودة وبين الحياة الواقعية ما يأتي:
١ - أن تتجه السياسة التعليمية إلى محاولة جعل التعليم أهلياً أكثر منه حكومياً مع قيام الالتزامات الحكومية التي لابد منها كما هو الشأن في بعض البلاد المتقدمة.
٢ - ألا تكون قبلة الطلاب أو المتخرجين الحكومة، وهذا لا يتحقق مطلقاً إلا إذا كثرت المشروعات وقامت المؤسسات المركزة وخضعت المؤسسات الأجنبية لما تتطلبه مصلحة البلاد. إذاً لا يقع اللوم حقيقة على هؤلاء الذين أهملوا دروس الاعتماد على النفس وما إليها.
فالمسؤولية الاجتماعية موزعة وكل هيئة أو جماعة لها واجبها. فجماعة المعلمين إذا اعدوا الطلاب من جانب، لابد أن تكون الصلاحية في الحياة من جانب آخر. فالشبان لم ينجحوا في أوربا أو غيرها لأن المدرسة قد وفقت
في خلق روح الاعتماد على النفس والقدرة على التصرف في الحياة فحسب، ولكنهم نجحوا لهذا، ولأنهم وجدوا الصلاحية في الحياة.
فالهيئات الأخرى قد قامت بواجبها، ولأن المجتمع هناك لم ينكر مبادئ فضلا عن الكفر بها.
فالبيئات الاجتماعية متشابهة متعاونة لا يهدم عمل بعضها البعض الآخر.
٣ - هذه الأندية السياسية البانية الهادمة، إذا رغب القادة من الساسة في أن يساهموا في بناء المجتمع من الناحية الخلقية، إلا تقبل هذه الأندية السياسية من الطلاب إلا هؤلاء الذين أكملوا دراستهم الثانوية واتصلوا بالمعاهد العالية، أو هؤلاء الذين عدلوا عن مواصلة الدراسة، فاتصلوا بالمجتمع اتصالا فعليا وكانا فيه من الأعضاء العاملين. بيت السودان بالدقي
