الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 574الرجوع إلى "الرسالة"

تكرار ((بين)) بين الاسمين الظاهرين

Share

تفضل الأستاذ دريني خشبة فأصدر مقاله القيم في  الرسالة عدد ٥٦٩ معنوناً على هذا الوجه : بين (( إناث  حائرة )) وبين (( قيس ولبنى )) ، فجاءت ((بين))  مكررة بين الاسمين  الظاهرين ، كما جاء في الرسالة العدد ٢٧٣ ص ١٥٧٤ في البريد  الأدبي بعنوان : (( وزير المعارف يحكم بيننا وبين لجنة إنهاض  اللغة العربية )) ، جاء تحت نفس العنوان ما يأتي :    (( وصنيع الأستاذ هيكل باشا هو الفرق بين وزير يقرأ

ويقضي وبين وزير آخر يسمع ويمضي )) ، ونعتقد أن الصواب  هو عدم جواز تكرار (( بين )) بين الاسمين الظاهرين

وكنت قد قرأت للمؤرخ واللغوي العراقي المنسي المرحوم    (( رزوق عيسى )) صاحب مجلة (( المؤرخ )) البغدادية رأيا في هذه  القضية وجدته في بعض المسودات من تراثه الأدبي القيم أرغب  في عرضه على أنظار حضرات أساتيذ اللغة ليبدوا رأيهم في ذلك  وإليكم النص عنه :

(( من أوهام فريق كبير من كتاب العربية أنهم يوسطون                  (( بين )) بين الاسمين الظاهرين المتعاطفين فيقولون مثلا: (الحرب  قائمة على ساق وقدم بين اليابان وبين الصين) ، والصواب: بين  اليابان والصين، لأن (( بين )) تقتضي الاشتراك فلا تدخل إلا على  مثنى أو مجموع ، ولإثبات صحة ما نحن بصدده ننقل بعض ما جاء  في كتاب (( درة الغواص في أوهام الخواص )) للحريري :    (( ويقولون المال بين زيد وبين عمرو )) بتكرير لفظة (( بين ))          فيوهمون فيه. والصواب أن يقال: ((بين زيد وعمرو)) ، كما قال  سبحانه وتعالى: (( من بين فرث ودم )) ، والعلة فيه أن لفظة                 (( بين )) تقتضي الاشتراك فلا تدخل إلا على مثنى أو مجموع ،  كقولك: (( المال بينهما والدار بين الأخوة )) . . . قال الشيخ  الرئيس أبو محمد - رضى الله عنه : وأظن الذي وهمهم لزوم  تكرير لفظة (بين)  مع الظاهر ما رأوه من تكريرها مع المضمر  في مثل قوله عز وجل : ( هذا فراق بيني وبينك ) ، وقد وهموا  في المماثلة بين الموطنين ، وخفى عليهم الفرق الواضح بين الموضعين ،  وهو أن المعطوف في الآية قد عطف على المضمر المجرور الذي من  شرط جواز العطف عليه عند النحويين من أهل البصرة . تكرير  الجار فيه ، كقولك : مررت بك وبزيد . قال أبو القاسم المرتضى :

بيني وبين عواذلي     في الحب أطراف الرماح

أنا خارجي في الهوى     لا حكم إلا للملاح

وقد جوز بعضهم إعادة (( بين )) بين اسمين ظاهرين، ومنهم السيد  أحمد شهاب الدين الخفاجي ، ولكنه مذهب ضعيف يناقض  ما ورد في الفرقان العظيم من الآيات البينات في عدم إعادة ((بين))         مع الاسمين الظاهرين. قال ابن بري: إعادة((بين)) هنا جائزة على  جهة التأكيد، وهو كثير في الكلام العرب، كقول الأعشى :

بين الأشج وبين قيس باذخ      بخ لوالده وللمولود

وقال عدي بن زيد : بين النهار وبين الليل قد فصلا . وقال ذو الرمة

بين النهار وبين الليل منعقد     على جوانبه الأوساط والهدُب

وقد علق (الخفاجي) على هذا في كتابه (( شرح درة الغواص  في أوهام الخواص )) ص٩٤ قائلاً : فمن هنا يعلم أن إعادة (( بين ))         لا تفسد نظماً ولا معنى كما توهمه المصنف - أي (الحريري) -

وجاء بحث مفصل عن (( بين )) في كتاب (( كشف الطرة  عن الغرة )) للسيد محمود شهاب الدين الالوسي ص١٣٦ ومن  قوله: (( ومن أوهام أنهم يوسطون (( بين )) بين الاسمين  الظاهرين المتعاطفين فيقولون : (( المال بين زيد وبين عمرو )) . والصواب: (( بين زيد وعمرو )) بترك التوسط والتكرير ، لأن  (( بين )) تقتضي الاشتراك فلا تدخل إلا على مثنى أو مجموع ،  كقولك: (المال بين الأخوين ، والدار بين الأخوة) .

هذا ما أردنا بيانه ، والمرجو أن نقع على الصواب الذي يراه

أساتذة اللغة الكرام    ((بغداد))

اشترك في نشرتنا البريدية