الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 37الرجوع إلى "الثقافة"

تمثال الاعمى

Share

بسط الكف وثنى بالقدم   وابتغي السعي فأعيا فوجم

وانحني معتمدا عكازة   علها تهديه في تلك الظلم

مرهفا أذنيه لو أسعدنا  فاغرا فاه وهل يهديه فم ؟

مجهدا عينيه من حملقة  في ظلام مترام مدلهم

عبثا يمعن في تلك الدجي  وهو يدري أنها لا تخترم

جهدت سماؤه في هديه  وتغشتها تباريح الألم

حجب العالم عنه كله  بغشاء واهن لا يستتم

عبثا يجهد في استشفافه   ويريغ النور أيان نجم

مقعد من غير قيد خطوه  هائض عزمته عما اعتزم

لم يسر من خطوة في إثرها  خطوة إلا تأتي واستجم

غمرة ليل طويل ما له  كوكب يبدو ولاصبح يعم

ليس يدري الصبح الاخيرا  قد رووه أو حديثا قد زعم

هو في شك وريب مرمض  حيث ولي وعناء حيث هم

ابدعت كف صناع رقمت  هذه السما ، في الصخر الأصم

صورت شتى المعاني وجلت   لوعة الآلام في وجه الصنم

يحسب الناظر إذ يبصره   تحت ذاك الصدر قلبا يضطر

وأرت في وجهه ما غضبت  غدرات الدهر والخطب الملم

وجلت عينيه قد حدقتا   دون جدوي في الظلام المحكم

تسألن الدهر سرا خالدا   وهو لا يفضي بسر مكنتم

لم تكونا أمس أمضي بصرا   وهما بالأمس من لحم ودم

اشترك في نشرتنا البريدية