لم يحظ الكاتب الأشهر أنوريه دي بلزاك كمعظم الكتاب الأعلام من معاصرين ولاحقين بتمثال يخلد ذكره في باريس، تلك العاصمة العظيمة التي أحبها وخلد حياتها الاجتماعية في أوائل القرن الماضي في كتبه ورواياته. وكان المثال رودان قد تقدم منذ سنة ١٨٩٨ بنموذج برونزي لتمثال لبلزاك ولكنه رفض يومئذ.
وأثار رفضه جدلاً عظيماً في الصحف والدوائر الأدبية، ومنذ العام الماضي تألفت في باريس جمعية كبيرة تضم نحو خمسمائة من أقطاب الأدباء والعلوم والفنون لتقوم ببذل المساعي اللازمة لإقامة تمثال لبلزاك من أصل نموذج رودان، وبالفعل استطاعت أن تحصل على موافقة مجلس بلدية مدينة باريس على أن تعين بذاتها ميداناً يصلح لإقامة تمثال الكاتب الكبير، ثم اقترحت أن يكون هذا الميدان هو شارعي ملتقى بومبارناس وراسباي وهما في أعظم شوارع باريس. وسيعرض نموذج رودان أولاً في بهو الفنون الجميلة، ثم يصنع تمثال لبلزاك على نمطه، ويقام بعدئذ في الميدان المذكور، وبذلك يحظى بلزاك بتمثاله بعد مضي أكثر من ثمانين عاماً على وفاته، وتزدان العاصمة الكبيرة بتمثال كاتبها العظيم
