الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 345الرجوع إلى "الرسالة"

تمثال نهضة مصر

Share

وهذا   (تمثال نهضة مصر)  القائم في   (ميدان المحطة) ،  والذي أقامه المثال القدير   (مختار) ، أنا أراه فلا أرى فيه إلا تقليداً  فاسداً لآثار حضارة قد دثرت وبادت ولا يمكن أن تعود في أرض  مصر مرة أخرى بوثنيتها وأباطيلها وأساطيرها وخرافاتها. نعم،  هو تقليد رائع يدل على قدرة الفنان الذي نحته، ولكنه لا معنى  له الآن في مصر الإسلامية. هل يستطيع الفنان الذي نحته  وأقامه أن يعيد في مصر تاريخ الوثنية الجاهلية، واجتماع الحضارة  الفرعونية، وما يحيط بذلك من الأبنية الضخمة التي شادها

أوائله، والتي كانت وحياً للفنان الفرعوني الذي عبد الشمس  وخضع لفرعون وأقر له بكل معاني الربوبية، وآمن بالأباطيل  والأساطير والتهاويل الدينية الوثنية الضخمة الهائلة المخيفة التي  قذفها في قلبه أبالسة عصره من الجبارين والطغاة؟ وهل يستطيع أن  يجعل في أرض مصر شعباً وثنياً متعبداً للفراعنة والجبابرة بالخوف  والرهبة والرعب حتى يتأثر بمعنى هذا الضرب من الفن المصري  القديم؟ ولكن أفي مصر الآن من الشعب من يستطيع أن يجد له  معنى أو تأثيراً أو اهتزازاً إلا من القدم وأخيلة القدم؟ كلا. . . كلا.

لقد ذهب كل هذا، لقد دثر، لقد باد. إن الأصول الفنية  التي يكون بها الفن فناً قلما تتغير، وهي ممكنة دانية في كل الآثار على  اختلاف أنواعها وبلادها وأراضيها وأديانها، ولكن روح الفن هي  دين المجتمع وعقائده وطبيعة أرضه وسائر أسباب حضارته، وهي التي  تمنح الفنان القوة والقدرة على الإبداع، وهي التي ترفع فنه أو تضعه.

وإذن فدعوة الدكتور طه إلى الاستعداد من الفن الفرعوني  - كما استمد   (مختار)  - ثم دعوته إلى جعل اجتماعنا اجتماعاً  إسلامياً، ثم استمدادنا أيضاً من الفن الإسلامي - تناقض عجيب  في أصل الرأي، لا يمكن أن يكون ولا أن يعمل به إلا إذا شئنا  أن نوجد لمصر حضارة مقلدة ضعيفة ملفقة من أشياء ليست  نتيجة ولا شبه نتيجة للاجتماع المصري الإسلامي الحديث الذي  تدعو إليه ويدعو إليه الدكتور طه حسين!!

اشترك في نشرتنا البريدية