قرأنا في البريد الألماني الأخير نبأ لم يرد في الصحف المصرية، وهو أن الحكومة قد استدعت العلامة الأثري الألماني الدكتور هوجو أبشر مدير قسم المحفوظات الكتابية بمتحف برلين إلى مصر ليقوم بتنظيم أوراق البردي المصرية
بالمتحف المصري وقراءة رموزها واتخاذ التحوطات الكيماوية لحفظها. والدكتور أبشر أعظم حجة في قراءة أوراق البردي الفرعونية، وله فوق ذلك مقدرة فنية خاصة في فصلها واستخراجها من رزمها الملصقة، ومن بين لفائف الموميات. ذلك أن أوراق البردي توجد أحياناً ملتصقاً بعضها ببعض بحيث يتعذر فصلها، ولما كانت تكتب غالباً من الجانبين، فإنه يجب بذل جهود فنية دقيقة لفصلها دون أن تمزق. وهذا هو فن الدكتور أبشر فهو يتولى فصلها وجمع قطعها ثم قراءتها. وقد أشتهر الدكتور أبشر بالأخص بتنظيم مجموعة البردي الخاصة بالفيلسوف ماني، والتي وجدت بالفيوم منذ أعوام وتسربت إلى خارج مصر. واستطاع تصنيفها واستخراج صحائفها سليمة، ومنها كتب بأسرها من كتب ماني. والمنظور أن يقضي الدكتور أبشر بمصر ثلاثة أشهر ليقوم بمهمته العلمية والأثرية الدقيقة؛ لأن مصر تحتفظ بثروة طائلة من هذه الأوراق الأثرية النفيسة.

