الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 720الرجوع إلى "الرسالة"

تهجم لا داعي له:

Share

نشرت مجلة الرسالة في عددها ٧١٩ نقداً للسادهانا التي قمت  بترجمتها عن الشاعر الروحي تاجور، لمترجم آخر قام بذلك، هو  الأستاذ طاهر الجبلاوي. وأنا أوفق الأستاذ على أن السادهانا من أمهات الكتب  العالمية، وأنها يجب أن توضع في ميزان النقد، ولكن الذي قام  به الأستاذ لم يكن نقداً، بل تهجم محنق مغيظ. لقد عدد الأخطاء  التي في ترجمتي فبلغت سبعة كاملة!! وذلك لا يبيح له أن يرفع  عقيرته طالباً الضرب على أيدي العابثين كما يقول؛ فما بالك وهو  مخطئ في تخطئته؟ إن موقفه هذا ليس موقف الناقد الممسك  لسكان سفينة الأدب؛ بل موقف مدعي الاتهام الذي لا يملك شيئاً  من الأدلة، فيضرب بكلامه ذات اليمين وذات اليسار.

١ -  ترجم الأستاذ كلمة Realisation of Lifc بتحقيق  الحياة، وفسرها بقوله جعل الحياة حقيقية، وليست الحياة باطلة  حتى يجعلها الكتاب حقيقة، وليس من معاني التحقيق في اللغة  العربية جعل الشيء حقيقة، بل إن تحقيق الأمر إثباته، والتحقيق  في الأمر فحصه، وكلاهما غير مقصود هنا؛ ولكن المقصود هو  إدراك حقيقة الحياة. واستتبع خطأه هذا خطأ آخر في ترجمة  Realsation in action بتحقيق الحياة في العمل مع أن المعنى  المراد هو إدراك كنه الحياة في العمل، أو الإدراك في العمل كما  ترجمتها موجزة غير مخلة للمعنى، ولا هادمة للأسلوب العربي الصحيح

٢ -  خطأ الأستاذ ترجمتي للجملة consciousness of soul  بمعرفة الروح، وترجمها بالوعي الروحي، وفي تخطئته خطأ مركب  فالوعي في اللغة العربية الحفظ والانتباه وليس هذا هو المقصود؛  وقد جاء هذا التعبير في الفصل الأول عن العارف بالله، ولا أظن  الأستاذ يستبدل بها   (الواعي لله)  إذن لكانت خطأ مضحكا،  ونسبة الوعي للروح بدل على أنها التي تعي وتنتبه، وذلك خطأ؛  لأن المراد هنا من هذا الفصل أن يعرف الإنسان روحه، كما ورد  في ص ٣٠   (اعرف أنك واحد، أنك روح فذلك هو السبيل

الذي يقودك إلى الموجود الأبدي)  أما الكلمة في اللغة  الإنجليزية فتستعمل للمعنيين؛ الانتباه الظاهري، والمعرفة  الباطنية، كما ورد في دائرة المعارف البريطانية؛ ولكن  ما بعدها هو الذي يحدد معناها، فترجمتي تنفي هذه الأخطاء  المتراكبة.

٣ -  خطأ الأستاذ ترجمتي لكلمة Worker of the world  بعامل الكون، وصححها بكلمة بارئ الكون التي تقابلها في  الإنجليزية "Creator" وقد ورد قبل هذه الكلمة في الكتاب  بأسطر قليلة: (من طبيعة المعرفة والقوة والعمل)  وورد أيضاً    (دعنا ننزع من أفكارنا الوهم الضعيف الذي يجعل من فرحك  شيئاً منفصلا عن عملك)  فلا معنى الكلمة الصحيح، ولا سياق  الكلام يثبت صواب الأستاذ وخطئي ولكنه يثبت الضد.

٤ -  انساق الأستاذ مع التجني فحرف جملة موجودة في  الكتاب؛ ثم خطأ التحريف الذي حرفه بنفسه، وهذه الجملة  كما وردت في كتابي ص ٣٠: أولئك الذين صفت أفكارهم  - لا غير - هم الذين ينالون الفرح الدائم. وقد حرفها إلى  قوله: الذين ضعفت أفكارهم لا غيرهم الذين ينالون الفرح؛  ولست أدري أهذا من ضعف البصر عند الأستاذ أم من ضعف البصيرة وهناك كلمتان خطأهما وأثبت صوابهما، بينما تصح فيهما  الترجمتان، ولكن سياق الكلام يحتم ترجمتي:

١ -  كلمة its part يصح فيها معنى دورها أو معنى جزئيتها  التي انصرفت إليها؛ ولكن الأستاذ لو قرأ قبل ذلك بسطور:    (إن الحقيقة الصادقة أننا لا نستطيع أن نحيا إذا قسمناه - الذي  هو حق - إلى جزأين، يجب أن نثوي فيه ظاهراً كما نثوي  فيه باطناً)  لما أسرع بإثبات الخطأ لي، ولأثبته لنفسه.

٢ -  كلمة play of life and death يصح فيها معنى  رواية الحياة والموت على أسلوب منحرف في اللغة الإنجليزية، كما  يصح فيها معنى لعب الحياة والموت على أسلوب صحيح، وفي  الصفحة التي قبلها ما يحتم الترجمة الثانية وينفى الأولى. إذ يقول:  إن إرادته هي التي وضعت الحدود لذاته كلاعب الشطرنج يحد  إرادته في لعبه بالقطع. . . والقانون الذي جعل الأرض والماء  هوفان ينفصل به اللاعب عن لعبه ففي ذلك يوجد فرح اللاعب،  فسياق الكلام، والأسلوب الصحيح يخطئ الأستاذ ويقف معي

بقيت لي نصيحة أنصح بها الأستاذ؛ ويه أن التهجم في  النقد قبيح ولو كان على صواب، فما بالك إذا كان ممن يخطئ  الصواب البين، ليأتي بدله بالخطأ الواضح، وما بالك إذا كان من  رجل غير متثبت من كلامه، يهجم والأرض مزعزعة تحت أقدامه؟

(أسيوط)

اشترك في نشرتنا البريدية