الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 410 الرجوع إلى "الرسالة"

توجيه وأمل

Share

سيدي الأستاذ الزيات تطالعنا في رسالتك الغراء ببحوث ممتعة ناضجة، تحلق فيها  بفكرة سابحة جوالة، وتصقلها بعقلك المتزن الحصيف،  ثم تُنمقها بقلم في يدك برته لك المواهب الممتازة التي خصك به  وبها حكيم عليم

وتحمل إلينا في رسائلك فصولاً رائعة فاتنة يبثها إلينا من  طريقك أولئك العباقرة الأفذاذ، والكتاب النابغون العلماء:  تقتطفون الزهرات الفياحة من مختلف الرياض، وتلتمسون لنا  في رحاب أفكاركم الفسيحة ما تنفسون به روح الحياة العلمية،  وتبردون غلة النفس الصادية

لك يا أستاذنا العظيم، ولهؤلاء الصفوة الأخيار، من:  الدكتور منصور فهمي بك، والدكتور زكي مبارك اللبق،  والأستاذ الكبير العقاد، ومن هم أصحاب فضل علينا وعلى الناس  في إبلاغ صوت (الرسالة) ندياً إلى الآذان من أسبوع إلى  أسبوع. . . لكم الإحساس المرهف والتقدير الصادق والصوت  المسموع؛ وفي أيديكم الأقلام، وعندكم الغيرة، وفيكم الأقدام وقد عالجتم ولا تزالون تعالجون الكثير من نقائض المجتمع،  وبحثتم ولا تزالون تبحثون عن مواضع الداء لتطبوها بما توفر لكم  من قدرة وما وهبكم الله من حكمة

غير أن شيئاً واحداً هاماً لا أذكر للرسالة نظرة فيه،  ولا عناية به، وهو عندي وثيق الصلة بأغراض     (الرسالة)  ،  وهدف كان ولا يزال مما يسر النفوس أن تأخذوا بالأسباب  في إصلاحه، ذلك هو شأن الحياة الزوجية في مصر وما أحاط بها

من سوء تأصلت جذوره وتشعبت فروعه، حتى باتت مهددة  بالزهاد فيها من شباب الجيل الحاضر

أضنكم في غير حاجة إلى ما دب في نفوس الكثرة المتعلمة  من كراهية للبناء العائلي، حتى سرت عدوى ذلك إلى الكبار،  أو هي منهم بادئة، وسرت إلى الصغار أخيراً

يقول الناس: إن التفكير في هذا إنما يعنى ويتصل برجال  الدين وعليهم الدعاوة له؛ فإن يكن هذا حقاً: أفتكون الرسالة  في معزل عن الإدلاء بصوتها في شأن يتصل أكثر الصلة بالدين؟  ما أظن.

على أن المسألة فيما أعتقد مسألة اجتماعية، وما تكون للدين  عناية بها إلا لأنها أساس الاجتماع؛ وأنتم في غنى عن هذا،  بل في تعرض له الآن تطاول عليكم، وإنما يكون التعرض  لقوم يجهلون

شجعني على كتابة هذا إليكم وفي هذا الشأن بخصوصه  أمور ثلاثة:

١ -  ما نراه يتفشى من مرض العزوبة مع ما يلحق من  تلاعب في الحياة بين الأزواج

٢ -  أنني بالذات تحدثت عن هذا في نبذة قصيرة بالإذاعة  منذ أسبوعين، فتلقيت رسائل جمة تستحثني على الكلام كثيراً  في هذا مما يدل على أن الأسرة المصرية في مضض وبحاجة إلى  من يتلطف عليها بنظرة إصلاح

٣ -  أننا قرأنا للدكتور منصور بك فهمي كلاماً غاية في  الجودة والصدق عن حالة المرأة في مصر، فهل له ولك أن تمدا  الحديث إلى هذه الناحية قياماً بحق (الرسالة) عليكما للناس؟

إنا لمنتظرون، والسلام

اشترك في نشرتنا البريدية