تلقت وزارة الخارجية من وزير مصر المفوض ببغداد تقريراً عن زيارة صاحب العزة محمد العشماوي بك وكيل وزارة المعارف للعراق في أثناء عطلة العيد الأضحى الماضي، وعما نجم عنها من تفاهم مع رجال وزارة المعارف العراقية على الدعوة إلى مؤتمرات ثقافية، تعقد كل عام لتوحيد الثقافة بين الشعوب الشرقية.
وقد رفع صاحب العزة العشماوي بك وكيل المعارف إلى معالي الدكتور حسين هيكل باشا مذكرة يقترح فيها تشكيل لجنة لدراسة هذا الموضوع وقد جاء في هذه المذكرة ما يأتي:
(عند وجودي في العراق جرى الحديث مع كبار رجال التعليم في موضوع توحيد المناهج والخطط في البلاد الشرقية،
بقصد توثيق الروابط الثقافية بينهما وانتفاع البلاد الشرقية بموارد بعضها العلمية، وإن مثل هذه الفكرة تؤدي إلى التفكير في بحث تمهيدي للدعوة لمؤتمر يدرس شؤون التعليم بين أمم الشرق ووسائل التربية والسياسة العامة في نشر الثقافة، ويواجه بعض المشاكل التي تعرض لهذه الأمم وتكاد تكون متشابهة.
وقد أثار هذا التفكير في العراق وسورية اتجاه هذين البلدين للاستعانة بموارد مصر الثقافية، وسعيها لأن تقتفي أثرها في نهضتها العلمية وتترسم خطاها.
وقد كان عقد المؤتمر الطبي في بغداد من المناسبات التي أثارت هذا البحث، وشجع نجاح المؤتمر على زيادة العناية بهذه الفكرة. ولما تشرفت بمقابلة صاحب الجلالة الملك غازي الأول، أثار سعادة وزير مصر المفوض هذه الفكرة فلقيت من جلالته كل تشجيع.
وإنني أرى أن الوقت قد حان لاتخاذ خطوة تمهيدية لتحقيق هذا الغرض وذلك بأن يعهد إلى لجنة من كبار رجال التعليم في الوزارة والجامعة بحث الفكرة من جميع نواحيها وتوحيد الموضوعات التي ينبغي العناية ببحثها، حتى إذا أقرت هذه الفكرة بدأت مصر في الاتصال بالبلاد الشرقية لمواصلة تنفيذها في الوقت المناسب).
فلما عرض هذا الموضوع على معالي الدكتور حسين هيكل باشا رأى أن تحقيق هذه الفكرة يتمشى مع السياسة التي يعنى باتباعها في هذه الأيام والتي ترمي إلى الروابط الثقافية بين ممالك الشرق المختلفة ولهذا أصدر معاليه قراراً بتشكيل
لجنة لبحث الموضوع وفيما يلي نص القرار بعد الديباجة: المادة الأولى - تشكيل لجنة تمهيدية لبحث هذا الاقتراح على الوجه الآتي:
وكيل الوزارة رئيساً، والوكيل المساعد وعمداء الكليات ومحمد فهيم بك والدكتور عبد السلام الكرداني بك والأستاذ نجيب حتاتة أعضاء.
على أن يكون محمد فهيم بك سكرتيراً عاماً لهذه اللجنة. المادة الثانية - تكون مهمة هذه اللجنة بحث الفكرة من جميع نواحيها، وتحديد الموضوعات التي يتعين العناية ببحثها حتى إذا أخذ بهذه الفكرة بدأت مصر في الاتصال بالبلاد الشرقية لمواجهة تنفيذها في الوقت المناسب
فلما وقف حضرات أعضاء البعثة الإيرانية السامية على هذا المشروع أبدوا رغبتهم إلى وزارة المعارف أن توافي وزارة المعارف الإيرانية بجميع القوانين واللوائح والإحصاءات المختلفة عن الشئون التعليمية التي تضطلع بها وزارة المعارف والجامعتان المصرية والأزهرية، وذلك لتكون تحت نظرها أثناء البحث في المشروع الذي يرمي إلى التعاون العلمي والثقافي بين البلاد العربية ومصر.
وقد تقدم حضراتهم إلى سعادة وكيل المعارف بالمقترحات التالية التي تنمي تلك الروح بين مصر وإيران.
أولاً - عقد اجتماعات دورية في أوقات متباينة بين القاهرة وطهران تنتظم أساتذة الجامعات المصرية والإيرانية دينية ومدنية. ثانياً - تبادل الأبحاث الخاصة بالكشف الأثري الذي يتم في كل من البلدين.
ثالثاً - توطيد صلات العلم بين جماعات العلماء المشتغلين بالآثار والتاريخ والأدب في مصر وإيران
رابعاً - تبادل المطبوعات التي تصدر في كل من المملكتين.

