عبقرية عمر شاهد عدل كبقية الشواهد على عبقرية الأستاذ الكبير عباس محمود العقاد. فقد حلل ووجه كثيراً من أقوال عمر ومواقفه، ولم يترك في ذلك مغمزاً لغامز أو اعتراضاً لناقد. وعهدي بالأستاذ أنه ثبْت، وما نجح إلا النادر في الاعتراض عليه؛ وذلك يرجع لترويه في كتابته؛ ولكنه استوقفني قول الأستاذ في عبقرية عمر صفحة (٢٨٥) أن المتعة كانت حلالاً أيام النبي عليه السلام، وأن سيدنا عمر هو الذي نهى عنها وضرب عليها، وأتى بقول سيدنا عمر: متعتان كانتا على عهد رسول الله، أنا أنهي عنهما واضرب عليهما.
والواقع ليس كذلك، لأن المتعة حرمها النبي عليه السلام عام حجة الوداع ولم يتركها حلالاً إلى خلافة عمر؛ وفي الصحيحين ما يؤيد هذا. نعم إن المتعة كانت حلالاً في صدر الإسلام للمضطر، ثم حرمت عام خيبر، ثم أبيحت عام الفتح، ثم حرمت عام حجة الوداع، وهذا رأي الشافعي، وقال ما معناه أنه لا يعلم شيئاً تكرر فيه النسخ إلا المتعة. والبيهقي يصحح تحريمه عام الفتح لئلا يلزم النسخ مرتين. وللأستاذ بعد هذا خالص تقديرنا وإعجابنا
(فلسطين)
