الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 343الرجوع إلى "الرسالة"

توفيق الحكيم في نظر كاتب أوربي

Share

كتب المستشرق المجري الأستاذ جرمانوس أستاذ التاريخ  بجامعة بودابست فصلاً عن الأستاذ توفيق الحكيم في كتاب له  ظهر بالألمانية حديثاً بعنوان:   (الله أكبر)  نلخصه فيما يلي:

.  . . يميل اليوم كثير من الكتاب المصريين إلى استخدام  اللغة الشعبية والتعبير بها عن كل ما يراد التعبير عنه. لكن  الكتابة بهذه اللغة اعتبرت بدعة جريئة عن ما قام مفكر حر  واستطاع بفضل ما أوتيه من موهبة أن ينفذ عقيدته الفنية.  ونعني بهذا المفكر الحر توفيق الحكيم

درس توفيق وعاش في باريس. هناك تغيرت عقليته. وحينما  عاد إلى القاهرة ليشغل منصباً رفيعاً في وزارة المعارف، نشر حوله  ظلال أفكاره وثمرة تأملاته. أراد أن يكتب كما أحس وتكلم،  ثم نقل كل شعوره وإحساسه الفكري إلى العربية مباشرة

اقتبس توفيق الحكيم موضوعاته من تقاليد الإسلام، ووفق  لتمثيل خيالاته على أحسن صورة؛ لكن الشكل والأسلوب  جديدان تماماً. وهو يصف أسطورة شهرزاد بأسلوب حواري  أقرب ما يكون إلى البساطة والرمزية في الوقت نفسه. وهو يعرف  - بأزميله الفني - كيف يصب أشخاصه في قوالب من لحم وعظم

وقد قال لي توفيق الحكيم في إحدى محادثاته:   (ليس  في وسعي أن أكتب إلا في جو الحرية) . والواقع أنه بشخصيته المتواضعة، ورقته ودماثة أخلاقه، يمثل لنا الكاتب الشرقي في أحسن صورة

ثم أردف قائلاً:   (إنني أحس أن قلمي وكذلك  فكري شبه محجور عليهما في الشرق. إن شعوري متوثب،

وفكري متقد؛ ولكن يصعب علي تحديد هذا الفكر ورسمه  على الورق باللغة التي أريدها، فإن الفكر والشعور يتجمدان تماماً.  نحن لا نملك بعد لغة مرنة ولا نحيا حياة أدبية صحيحة. إننا  نعرف من المعاني عظاماً قد تسرب السوس إليها من قرون.  لأننا فقدنا شهيتنا لتذوق طعم اللحم الطازج. لهذا السبب أميل  إلى الطبقات الشعبية لأنها لم تشبع بعد ولا تزال على فطرتها  وسذاجتها. فلعل الشعب يفهمني)

صديقي العزيز توفيق! حقاً! اليوم لا يفهمك ويقدرك حق  قدرك سوى بعض المستشرقين الذين في وسعهم مطالعة أعمالك  وتفهمها على وجه صحيح، وكذلك فئة قليلة من المصريين المثقفين؛  ولكن صبراً ستتطور إفهام الجماهير، وستنمو لشعبك أسنان  جديدة؛ ويومئذ يقبلون على التهام آثارك الأدبية الشعبية

ثم تكلم الكاتب بعد ذلك عن شهرزاد وأهل الكهف  وعودة الروح وحياة محمد، ثم ختم مقاله بقوله: ومهما يكن من  شيء فإن الذي أعتقده وأؤمن به أن توفيق الحكيم يستحق تعضيد  العالم العربي، فيقدر جهوده الفكرية حق قدرها ويعني بتفهمها  على وجهها الصحيح لييسر للشرق المضي في السير نحو مثله الأعلى.

اشترك في نشرتنا البريدية