الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 362الرجوع إلى "الرسالة"

تيسير الفقه

Share

كنت أقلب صفحات   (وحي الرسالة)  للأستاذ الكاتب  الكبير صاحب   (الرسالة)  أعزَّ الله يراعته، فرقعت عيني على  ما في أدنى الصفحة التاسعة والعشرين وأعلى الصفحة الثلاثين من كلام جرى بين الإمام الشيخ محمد عبده طيب الله مضجعه  وبين شيخ من رجال المحكمة الشرعية. سأله الأستاذ الإمام  فيم يشتغل؟ فقال: نعلم النصارى الذين يدخلون الإسلام أركان  الدين. فقال له: يكفي أن تقول صل وصم وزك وحج. فقال:  ولا بد أن نعلمهم الوضوء. فقال: قل له أغسل وجهك ويديك  إلى مرفقيك وامسح رأسك وأغسل رجليك. فقال: ذلك  لا يكفي ولا بد أن نعلمه حدود الوجه من أين يبتدئ وإلى أين  ينتهي. وقد أجابه الإمام بحدة قائلاً: قل له يغسل وجهه، كل  إنسان يعرف حدود وجهه من غير حاجة إلى مساح.

شعرت بعد قراءة هذه الجمل بحاجة الفقه الإسلامي إلى  تيسير، وهذا يكون بتأليف كتاب ينطوي على المباحث الفقهية  كافة، يستغني به عن كل مطوَّل ونختصر، ويقرر تدريسه  في الأزهر وفي سائر البلاد الإسلامية ليكون الفقه مألوفاً للناس  على اختلاف معارفهم ومداركهم، وعائشاً مع الثقافات كعلم ثمين

وأما أسس التيسير فينمّ عنها التيسير نفسه، ومع ذلك  فلابد من الإشارة إلى بعض هذه الأسس والطرائق والأشكال: ١ -  حذف الزوائد الفقهية من مستحقات وآداب  وإساءات   (وعلل غير معقولة) ٢ -  استعمال اصطلاحات جديدة منظمة وإلغاء الاصطلاحات  القديمة - فيما إذا تحقق اضطرابها - ٣ -  الأخذ بأسهل الأحكام وأيسرها للناس. فمثلاً  يقضي الحنفية بوجوب الوتر ونقض الدم للوضوء. والشافعية

يجعلون الوتر سنة ولا ناقضية للدم؛ فيؤخذ بأحكام الشافعية ومثلاً يقضي الشافعية بأن الصلاة الإبراهيمية فرض  في الصلاة وتركها مبطل للصلاة ويعتبرون مس الرجل للمرأة  ناقضاً لوضوئه. والحنفية يجعلون الصلاة الإبراهيمية في الصلاة  سنة لا تبطل بتركها، ولا يرون في مس المرأة نقضاً للوضوء,  فيؤخذ بأحكام الحنفية

وهذا النماذج المذهبي ضروري للعالم الإسلامي الذي هو وحدة  دينية لا تتجزأ، وقد أشرت في كتابي   (التشريع الإسلامي)   إلى بعض هذه المعاني بشكل فيه نوع وضوح ولا مانع من مراجعة آراء الظاهرية والزيدية والأباضية  وبعض فرق الشيعة للاستفادة من ملاحظتهم والاستنارة بآرائهم وهذه عملية فيها صلاح للمسلمين كثير؛ فقد أثخنتنا الخلافات  أذى وأشبعتنا هو أنا. وأرجو أن أسمع من الأساتذة الذين بحثوا  أخيراً في موضع الأزهر وإصلاحه رأيهم في هذا الأمر

(القاهرة)

اشترك في نشرتنا البريدية