منذ بضعة أشهر قام اللورد جورج لويد المندوب السامي لإنكلترا بمصر سابقا برحلة في بلاد الشرق الأدنى، وقيل أنه مكلف بمهمة سياسية وثقافية خاصة، والآن يتضح لنا طرف من هذه المهمة؛ فقد راع السياسة البريطانية انتشار الثقافات الأجنبية الأخرى؛ ولا سيما الثقافة الإيطالية في مصر وفلسطين وقبرص ومالطة، فرأت أن تتقي هذه المنافسة الخطرة بمثلها؛ وعرض لورد لويد أخيراً نتائج بحثه على لجنة الشؤون الخارجية بمجلس العموم البريطاني؛ وأخص ما يقترحه اللورد علاجاً لهذه المشكل أن تنشأ جامعة إنكليزية في قبرص تكون مهداً لإذاعة الثقافة البريطانية في شرق البحر الأبيض المتوسط، ويقول لورد لويد بأن الثقافة البريطانية ليست اقل في نوعها ونفوذها من الثقافة الإيطالية، وأن شعوب هذه الأنحاء تفكر ولا ريب أن تتغذى بالثقافة البريطانية، ثم أن الدعاية الإيطالية التي تشتد وطأتها الآن في شرق البحر الأبيض المتوسط لا يمكن مقاومتها إلا عن هذا الطريق الثقافي القوي
وإذا كانت إيطاليا وهي ليست ذات مصالح حيوية في هذا القسم من البحر الأبيض تعنى هذه العناية بنشر ثقافتها فأولى ببريطانيا العظمى ذات المصالح العظيمة في هذه البلاد أن تدعم هذه المصالح بنشر ثقافتها
