تبدي حكومة الولايات المتحدة اهتماماً شديداً بالشرق الأدنى والأوسط كما يستدل عليه من خطاب الرئيس ترومان الأخير في شيكاغو في احتفال (يوم الجيش) . وقد رددت صدى هذا الاهتمام الصحف والمجلات والراديو والأندية السياسية وغيرها من المعاهد التي تهتم بشؤون الشرق.
ومن أدلة هذا الاهتمام أن جامعة هارفرد - كبرى جامعات أمريكا - عقدت مؤتمرا للبحث في شؤون الشرق الأدنى والأوسط برعاية دائرة الدروس الحكومية لتلك الجامعة، وذلك في اليومين الثالث عشر والرابع عشر من شهر نيسان - أبريل - وقد كان المشتركين في البحث بهذا المؤتمر الأستاذ جيمس لاندس - عميد مدرسة الشريعة في جامعة هارفرد والمستشار الاقتصادي لحكومة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط أثناء الحرب الأخيرة - والأستاذ كارل فريد ريخ أحد أساتذة الجامعة المذكورة - والأستاذ وليم رابارد - أحد أساتذة جامعة جنيفا ورئيس لجنة الوصايا سابقا في جمعية الأمم المنحلة.
وقد طلب القائمون بالمؤتمر من معهد الشؤون العربية الأميركية إرسال ممثل عنه للاشتراك في أبحاث المؤتمر، فلبى المعهد الطلب وندب عنه الدكتور خليل طوطح الذي اشترك في جميع أبحاث المؤتمر وخطب مظهرا أهمية معرفة الشرق العربي عن كثب، وبالاختبار لا بالمطالعة، ومن الوثائق الرسمية فقط. ولفت الأستاذ طوطح أنظار المحاضرين إلى أهمية البعث العربي الأدبي والسياسي والاجتماعي الذي شمل جميع أقطار الشرق العربي، ولا يزال من أهم عوامل تقدمه في جميع مرافق الحياة ومظاهرها. وأشار بوجه خاص إلى التقدم في طبقات الشعب المتوسطة وبين الفلاحين والعمال. فقال إن كلمة (أفندي) لا تعني طبقة خاصة من الناس تمتاز بشيء عن غيرها، واستشهد على ذلك بنفسه، وبالعصامي المعروف السيد عبد الحميد شومان. فقال أنا أدعى أفندي مع أنني ابن فلاح وكذلك السيد شومان الذي هاجر إلى الولايات المتحدة وأحرز ثروة لا بأس بها في شارع واشنطون - نيويورك - قبل أن عاد إلى فلسطين وأسس مصرفا عربيا في القدس له فروع مختلفة في مدن فلسطينية عديدة، وفي غير فلسطين من الأقطار العربية المجاورة.
