قرأنا في عدد (الرسالة) رقم (٣١٤) الصادر في ١٠ يوليو سنة ٩٣٩ كلمة جاءت في صفحة البريد الأدبي تحت عنوان (الفن المنحط) وقد ورد في هذه الكلمة أنه بهذا الاسم قد تكونت جماعة من الفنانين هي اليوم في طريقها إلى التفرق والتحلل لأنها
لم تجد عند الفنانين والصحافة والجمهور ما كانت ترجوه من تشجيع، وأن الفن المنحط الذي ندعو إليه هذه الجماعة لا يمكن أن يقال عنه أنه منحط فعلا ما دام يجد من يقول عنه إنه فن، إذ أنه لا يمكن أن يكون الفن فنا ومنحطا في الوقت نفسه إلا إذا كان كاذبا. فالفن هو نتاج الحس؛ ومتى توفر فيه الصدق، فإنه سام رفيع، ولا يفسده شيء، ولا ينقص من شأنه شيء إلا أن يكون تكلفا فهو عندئذ ليس فنا، وإنما هو تهريج وتجارة.
وقد جاء في هذه الكلمة أيضا أنه إذا كانت جماعة (الفن المنحط) قد تألفت من أفراد صادقين في شعورهم وتعبيرهم ففنهم رفيع من غير شك مهما تواضعوا وقالوا إنه منحط؛ أما إذا كانوا يتكلفون هذا الانحطاط ففنهم منحط حقا لا لشيء إلا لهذا التكلف.
وكل ما جاء في هذه الكلمة صحيح من غير شك في نظر كاتبها فقط بل نظرنا أيضا، لأننا لا نعتقد أبدا أن جماعة من الجماعات يمكن أن تقوم باسم (الفن المنحط) لتدعو الناس إلى الانحطاط في الفن
لقد تكونت جماعتنا باسم (الفن والحرية) وأعراضها تنحصر في الدفاع عن حرية الفن والثقافة وفي نشر المؤلفات الحديثة وإلقاء المحاضرات وإقامة المعارض الفنية العامة، ثم هي تعمل في نفس الوقت على إيقاف الشباب المصري على الحركة الأدبية والاجتماعية في العالم
هذه هي أغراض جماعة (الفن والحرية) فإذا كان فيها ما يدل على أنها تدعو إلى الانحطاط في الفن فنحن نغتفر للكاتب ما ذهب إليه في أمرها. أما أن يتصدى لنقد جماعة من الجماعات كاتب لا يعرف حقيقة اسمها ولا يعرف حقيقة أغراضها معتمدا في هذا على الإشاعات والأقاويل فهذا ما ننزه كاتبا في (الرسالة) عن خطأ الوقوع فيه
