الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 649 الرجوع إلى "الرسالة"

جمعية المعارف المصرية

Share

] لجنة لاحياء الكتب العربية في القرن التاسع عصر يرعاها ولى عهد الخديو ( محمد توفيق باشا ) ]

كنت أبحث عند بعض الوراقين الذين لم يعد يقصدهم أحد سوى القليلين من عشاق القديم الذين أصبحوا ندرة غريبة في مصر فمثرت عند كتبي يجاور الأزهر على جزأين قديمين من كتاب « أسد الغابة في معرفة الصحابة ، للامام على بن الأثير فاشتريتهما .

وعند المطالعة استوقف نظرى ما كتب في ختام الجزء الرابع وهو : لا بعون الله وتوفيقه تم الجزء الرابع من أسد الغابة في عاشر رمضان سنة ١٣٨٦ يتلوه الجزء الخامس وبه إن شاء الله تعالى يتم الكتاب وأوله حرف النون المطبوع على ذمة جمعية المعارف المصرية البالغ أهلها الآن تسعمائة وثمانين )

فما هي جمعية المعارف المصرية هذه ؟ .. لم أستطع بوسائلى المحدودة سوى معرفة شيء قليل عن هذه الجمعية التي أعتقد أنها كانت لجنة خاصة لإحياء ونشر الكتب العربية القدمة وأنها كانت موجودة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادى. وكان لهذه اللجنة نظام خاص يجعل للمشتركين فيها أو ( لأهلها ( على حد تعبير الفقرة المذيل بها الجزء الرابع من أسد الغابة حقا في شراء مطبوعاتها بقيمة التكاليف فقط، وأن أعضاء هذه الجمعية بلغوا تسعمائة وثمانين في سنة ١٣٨٦ هجرية وهى تقابل سنة ١٨٦٩ ميلادية .

وكانت جمعية المعازف المصرية هذه تطبع أمهات الكتب العربية القديمة وتبيح لأعضائها شراء نسخة واحدة منها ( بأصل المصروف ) كما تبيح لهم شراء ما يشاءون من النسخ بثمن يزيد عن أصل المصروف ولكنه ينقص عن الثمن الذى يشترى به من ليس عضواً في الجمعية . وهى إلى جانب ذلك تبيع مطبوعات غيرها وتبيعها لأعضائها بثمن أقل مما تبيعها به لغيرهم .

ويستطيع القارئ أن يقدر ما في ذلك من التنظيم والروح

التعاوني والترغيب في عضوية الجماعة إلى جانب ما فيه من روح التسامح والرغبة في نشر المطبوعات ولو لم تقم هي بطبعها ، وما فيه أيضاً من الروح التجارى السليم . هذا كله فوق هدف الجمعية الأساسى وهو طبع أمهات الكتب العربية القديمة ونشرها . وقد نشرت الجمعية في ملحق خاص في الجزأين الرابع والخامس من أسد الغابة ( بيان الكتب التي تم طبعها على ذمتها إلى الآن ) . ومنها ما هو خاص بعلوم اللغة والأدب مثل تاج العروس وألف باء ، ورسائل بديع الزمان، وعنوان المرقص والمطرب ومنها ما هو خاص بالتاريخ مثل الفتح الوهبي شرح تاريخ المتنبي المشهور بالمينى، وتتمة المختصر في أخبار البشر لابن الوردي . ومنها ما هو خاص بتراجم الصحابة مثل أسد الغابة . ومنها ما هو خاص بالشعر مثل التنوير شرح سقط الزند المعرى ، وديوان ابن خفاجة الأندلسي وشرح الشيخ خالد الأزهرى على البردة . ومنها ما هو خاص بالفقه مثل حاشية أبو السعود على مثلا مسكين .

ومن مراجعة الملحق الذي نشرته الجمعية في ختام الجزء أسد الغابة ومقارنة بعضه بالبعض الآخر يصل الباحث إلى حقائق جديرة بالذكر والتأمل . فهى تذكر أولا ( أثمان الكتب التى تباع لمن يرغب من أهل الجمعية في أكثر من النسخة التي يأخذها بأصل المعروف ) فتذكر أثمانها وتوقيتاً لهذه الأثمان يتصاعد معه الثمن كلما أبطأ للشترى في الشراء. فثلا رسائل بديع الزمان نباع لأهل الجمعية بخمسة عشر قرشاً لغاية ذى الحجة سنة ١٣٨٦ ثم يزيد قرشين لمن يشترى في شهر خرم سنة ۱۲۸٧ وقرشين آخرين لمن يشترى في شهر صفر الذي يليه ثم يزيد بعد ذلك إلى خمسة وعشرين قرشاً لمن يتأخر في الشراء لغاية الأول . وهذا الكتاب نفسه يباع ( لمن يرغب وهو خارج عن جمعية المعارف ) بسبعة عشر قرشاً لغاية ذى الحجة المذكور ثم يزيد قرشين عن كل شهر من الشهرين التاليين له ثم يباع بثلاثين قرشاً لمن يتأخر بالشراء منهم لغاية ربيع الأول . وكتاب ألف باء يباع لأهل الجمعية في الشهر الأول بخمسين قرشاً ثم يزيد خمسة قروش عن كل شهر بعده لغاية صفر ، ويباع للخارج عن جمعية المعارف بستين قرشاً في الشهر الأول ثم زيد عشرة قروش عن كل شهر بعده لغاية صفر وهكذا

ثم على ذلك بيان ( ألمان الكتب المطبوعة على ذمة أربابها وتباغ لمن يرغب من أهل جمعية المعارف ) وبيان آخر ( بأثمان النكتب تعلق جمعية المعارف وتباع لمن يرغب وهو خارج عن جمعية المعارف ) وبيان أخير ) بأثمان الكتب المطبوعة على ذمة أربابها وتباع الخارج) وفى هذه البيانات كلها مراعاة أهل الجمعية والسابقين بالشراء . ونص على سعر خاص مخفض ( لمن يكتب ورقة بأنه التزم بأخذ نسخة أو أكثر ويدفع الثمن استلامها ) .

هذا شيء عن مطبوعات الجمعية ونظامها في البيع لأعضائها وغيرهم وقد بلغ عددهم كما ذكر فى ختام طبعتها للجزء الرابع من أسد الغابة تسعمائة وثمانين وهو عدد لا شك في ضخامته . وكان مقرها القاهرة . وذكر فى ختام الجزء الخامس من الكتاب وهو الأخير أنه [ طبع في المطبعة الوهبية بتصريح الراجي فضل ربه الوهي مصطف وهي في أواسط ذي الحجة سنة ألف ومائتين وثمانين ] وهذا التاريخ ليس هو تاريخ إنشاء الجمعية بل من المقطوع به أن إنشاءها سابق له . فقد كانت فى هذه السنة ( ١٨٦ ه . ١٨٦٩ م ) أعت طبع طائفة من الكتب يبلغ عددها عشرة ظهرت في اثنين وعشرين جزءاً مما يحتاج إنجازه إلى زمن قـــد يعتد إلى سنين إذا راعينا أحوال ذلك الزمان والوقت الذي يحتاجه فيه الطبع والتصحيح والإخراج . ولا أدرى هل كانت المطبعة الوهبية هذه مطبعة خاصة بالجمعية أم لا ...؟ ...

أما قيمة جمعية المعارف المصرية فيمكن تقديره بذكر ضخامة الرقم الذي سبق ذكره عن عدد أعضائها ويمكن تقديره أيضاً إذا ذكرنا هذا النص عن رياستها ووكالتها ) ... جمعية المعارف المتشرفة بحماية الشهم الهمام ، والأمير السلامام لألاء كماله في الأنام، نور حديقة الدهر والزمان ، ونور حديقة العصر والأوان. . صاحب المجد والسعد ، المتحلى محلية ولاية العهد ، المؤيد بعنايات ذى القول والتنسيق ، قطب فلك السعادة والدولة محمد باشا توفيق ، أدام الله إجلاله وزاد قبوله وإقباله . والمشكلة بهمة وكيل تلك الجمعية ، الباذل جهده في نشر الفضائل السنية ، ونفع الأنام بكل تحفة بهية ، المتسم بنيما المعارف والعوارف ، محمد باشا عارف) وهذا النص مكتوب فى ختام الجزء الأخير من أسد الغابة ....

هذا شيء قليل عن جمعية المعارف المصرية التي ألفت في القرن التاسع عشر فى مصر برعاية ولى عهدها محمد باشا توفيق ) الخديو توفيق فيما بعد ( وهذا بعض جهدها ونظامها لإحياء التراث العربي القديم ونشره. وهذا بحث أعتقد أنه محتاج إلى كثير من التوسع والأستيفاء أرجو أن أوفق لهما في مقبل الأيام .

اشترك في نشرتنا البريدية