الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 664الرجوع إلى "الثقافة"

جنة الأشواق

Share

كتبت إليه تقول : " واها لك يا شاعري الحبيب . . كيف هي دنياك في ريقك الجميل ؟ وأنت تشق الخيال بجناحيك الطليقين . . بعيدا عن مفاتي الهوى ؟ " . . فكتب لها قائلا : -

دنياي يا نغم المزاهر صومع

تتزاحم الأطياف في جنباته

أنى التفت أرى الظلام مخيما

في قلبه . . والصمت من أناته

فهنا على الأشواك قلب ظامي

تتراقص الذكرى على دقاته

وهناك قرب الصخر ريشة شاعر

كانت نجوم الليل من لوحاته

هي وحدة الملهوف تنطق بالأسى

وتقص بالأحلام عند سباته

ناجيت والليل الكئيب مسامري

فتضاحكت مني نجوم سمائه

وتناثرت حولي رؤى مخمورة

من قلب هذا الليل في ظلماته

وتلاحقتني أعين وهاجة

مثل اللهيب يؤج في أضوائه

أواء . يا أملا تألق فجره

وخبا ولم يترك سوى أشلائه

هذا شبابي . . صارخ متمرد

لم يرض إلا الصمت من أصدائه

عذراء . . يا أملي وسر كابتي . .

ونشيد روحي الثائر المتبرم

هذا دمي . يغلي كأن لهيبه

فوران هذا العالم المتجهم

أني التفت ففي جوانب صومعي

لم ألقى غير خيالك المتبسم

ناديته . . فصغى إلي مسائلا

ورنا إلي بنظرة المتألم . .

وإذا هممت بأن يكون منادي

ضحكت كئوسي واستفاق توهمي

بالأمس في صخب الحياة هجرتني

قلبا يذوب صبابة ومشاعرا

والآن في الريف الحزين تركتني

يا ثورة الأعماق جرحا غائرا

أشدو . . فتنتبه المخاوف في الدجى

وتثير في الصمت الرهيب خواطرا

وتنام أعراس الشباب كئيبة

في مهجتي . . وصباي ينبض شاعرا

يا جنة الأشواق . . حبك في دمي

يلهو بأحلامي . . ويعبق ناضرا

لا تبعدي عني . . فدنياي الأسى

وهواك نار لا يموت لهيبها

أنا في الظلام ملاحن مشبوبة

وعواصف حيرى يضج نحيبها

هذي الخمائل لا تبدد شقوتي

أبدا . . ولا يحيي رجائي طيبها

هذي الكئوس محال ان تروي صدى

قلب يذوب بشدوه ويذيبها

قد أقفرت دنيا يا نغمي ؛ فمن

أندائك السكري يفوح جديها !

الموصل - العراق

اشترك في نشرتنا البريدية