الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 145 الرجوع إلى "الثقافة"

جهود ثلاثين عاما

Share

منذ ثلاثين عاما ترك الدكتور جورج شيفيلد اوليفر عمله الناجح كطبيب ذائع الشهرة في الولايات المتحدة ، واتجه صوب الأبحاث الكيميائية المتصلة بالزراعة ، معلنا أنه سيخصص أبحاثه للكشف عن مهمة الديدان في الانتاج الزراعي .

ومنذ شهرين فقط أعلن الدكتور شيفيلد أنه يستطيع أن يؤكد أنه ما من اختراع وصل إليه الانسان يستطيع أن يقوم بعمل دودة الأرض في الانتاج الزراعي , و أنه بغير المساعدة التى تقدمها دودة الأرض سواء للتربة او لجذور النبات وعملية النمو فان الزراعة تصبح عملا شاقا كثير النفقات وربما غير مجد بالمرة .

أما الطريقة التي أثبت بها الدكتور شيفيلد نظريته هذه فهي أنه استأجر مزارع واسعة وزرع فيها شتي أنواع الأشجار والأزهار والنباتات ، وقد راعي أن يزرع من كل نوع زوجا واحدا على طريقة واحدة ، إلا أنه

زرع أحد النوعين في قطعة من الأرض أخلاها من الديدان خلوا تاما والآخر في ترية عادية تتخللها ديدان الارض ، ثم ترك لهذا التباين في طريقة الانتاج ان يكشف عن الفرق ، فكانت النتيجة في الأشجار مثلا أن الشجرة التى تمت في تربة تتخللها الديدان بلغت في خلال ستة أشهر ضعف حجم الشجرة التي نمت في أرض خالية من الديدان ، رغم استعمال وسائل الكيمياء الحديثة فيها ، ولم تكن الضخامة هي الفارق الوحيد ، بل ظهرت على الأولى النضارة والقوة والصلابة ، على حين ينم مظهر الشجرة الثانية عن الضعف والهزال ولم تتغير هذه النتيجة في كل عمليات الإنبات التي أجراها الدكتور شيفيلد .

أما العمل الذي يقوم به الدكتور شيفيلد اليوم بعد وصوله إلي هذه النتائج فهو كما صرح به : تقسيم أنواع الديدان بحسب أنواع النبات وعمل تجارب للكشف عن أصلح أنواع الديدان لكل نبات أو زهر ، ثم الكشف عن الطرق الممكن إجراؤها للإكثار من نوع معين من الديدان .

في ميادين العلم

توصل العلماء منذ سنوات إلي تركيب نوع من الفيتامينات الحيوية تركيبيا كيميائيا أطلق عليه اسم " التيامين " . وهذا المركب الجديد لا يختلف في لونه وشكله عن ملح الطعام النقي الذي نطلق عليه " ملح السفرة وكانت تكاليف إعداد الاوقية الواحدة منه أول ما توصل إليه هي  ٥٠٠٠ من الجنيهات فأمكن اليوم أن تختصر تكاليف الأوقية إلي سبعة جنيهات ، ويطمع العلماء أن يصلوا بها إلي نصف جنيه في وقت قصير .

والتييامين هو التركيب الكيمياني لفيتامين ب ١ ، وهو مادة بيضاء متبلورة تستخرج من القطران ؛ واول من توصل إلي استنباطه الدكتور ر . ويليامز من معامل بل بنيويورك عام ١٩٣٦ , ويعد العلماء اكشافه أكبر

ثورة في نظام التغذية ، إذ أنه ينبيء بغذاء جديد يوفر الصحة والنشاط لمن يقومون بأعمال شاقة ، فمن وظائف فيتامين ب ١ تقوية الجهاز العصبي والمساعدة على النمو وصيانة الشهية ، وهو يضاف إلي الدقيق العادي فيحيله إلي غذاء لاغني عنه لبعث النشاط والتقوية .

وما يفكر فيه العلماء الآن هو الوسائل التي يمكن بها جعل التييامين سهل التحضير وفي متناول الجميع ، فإذا تم ذلك - وقد تحققت أولى خطواته في إنجلترا في خلال الشهر الماضي حين أعلن عن دقيق محصن " سيوزع في انحاء الجزيرة لمقاومة الاقتصاد في الأطعمة ولزيادة طاقة النشاط في الكفاح الحالي - فهو لا شك بدء انقلاب جديد في التغذية ، ذلك أن الدقيق المحصن المشار إليه ليس إلا الدقيق المحتوي علي التيامين .

اشترك في نشرتنا البريدية