الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 350الرجوع إلى "الرسالة"

(جواب)

Share

سأل   (قناوي)  عن كلمة وردت في كتاب   (تاريخ الأدب)   الذي ألَّفه مؤلفو وزارة المعارف العمومية! حيث زعموا أن  أبا دهبل الجمحي من شعراء المخضرمين   (بين الجاهلية والإسلام)   وقالوا إنه مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبياته التي أولها: إنّ البيوت معادنُ، فِنجارُه ... ذَهَبُ وكلُّ بيوته ضَخْمُ

ونحن نقول إن الأساتذة المؤلفين قد بلغوا الجهد وسلكوا  الحجَّة واهتدوا بأساليب الثقاتِ من أصحابهم في الاستنباط

والتحقيق العلمي، فأهدوا إلى العربية ما كانت تجهل من ميلاد  أبي دهبل الجمحي! وكان طريقهم إلى ذلك أنهم رأوا في شرح  الحماسة للتبريزي ج ٣ ص ٧٥ ما نصه:

(قال أبو دهبل الجمحي - وقالوا يمدح النبي صلى الله عليه  وسلم) ثم ذكر الشعر، فاستخرجوا من ذلك أن أبا دهبل مخضرمٌ.  وهذا نهايةٌ في التحقيق

أما تحقيقنا فهو يخالف ما ذهبوا إليه، فإنك إذا قرأت شرح  هذا البيت رأيت التبرزي يقولُ في شرح قوله   (وكلّ بيوته  ضخمُ) :   (يعني ما اكتنفه من أخواله وأعمامه من بني هاشم  وأمية ومخزوم)  والتبريزي لا يجهل بلا شك أن بني أمية  وبني مخزوم ليسوا من أعمام رسول الله وأخواله، وهو يعلم  بلا شك أيضاً أن الأبيات في مدح عبد الله بن عبد الرحمن  ابن الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم  المخزومي   (ابن الأزرق)  كما جاء في الأغاني، وهو الذي أعمامه  وأخواله من بني هاشم وبني أمية وبني مخزوم

وإذن فصوابُ العبارة في التبريزي على ما نظن:   (وقالوا:  وهو أحق بمدح النبي صلى الله عليه وسلم)  فوقف عليها بعض  النساخ فلم يفهمها، فحذف قوله   (وهو أحق) ، فصار الكلام    (وقالوا يمدح النبي. .)  وصار أبو دهبل في زماننا هذا مخضرماً  بعد أن عرفه علماء العربية كل هذه القرون شاعراً أموياً.

اشترك في نشرتنا البريدية