الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 279الرجوع إلى "الرسالة"

جورج هويتفيلد

Share

مضى قرنان من الزمان على موت جورج هويتفيلد أعظم  خطباء الإنجليز ووعاظهم في القرن الثامن عشر. وقد هبت  إنجلترا وأمريكا تحتفل بذكرى الرجل العظيم الذي خطب عشرت  ملايين منهم فعلمهم جميعاً الرحمة ومحبة الله والتفاني في خدمة  البشر والتجرد من زخرف الحياة وباطلها لتكون زخرفاً وجنة  للجميع. وكثيرون منا لا يعرفون هذا الرجل الذي شاد بخطبه  وعظاته نصف ما في إنجلترا وأمريكا من ملاجئ ومستشفيات  ودور للخير. حقا إن شهرة هويتفيلد لم تبلغ في العالم من الذيوع  ما بلغته شهرة لوثر أو كلفن أو ويسلي، وهذا لأنه لم ينشئ مذهباً  جديداً أو فلسفة جديدة، لكنه في الحقيقة كان أخطب منم  وأنفع للخير العام، لأن خطبه الممتلئة بالحرارة والإخلاص لم تقد  الناس إلى الحرب وإهراق الدماء والمذابح بل قادتهم إلى البر  والمؤاخاة والعطف بينهم، وإن من أظرف ما يروى من أخباره  أن الرئيس فرنكلين كان يسمع عنه وكان لا يحبه، فدعاه أحد  أصدقائه مرة إلى اجتماع سيخطب فيه هويتفيلد فذهب على كره  منه. فلما سمع الشطر الأول من خطبته - وكان موضوع  الخطبة الحث على جمع التبرعات لعمل خيري - تحرك شيء من  العطف في قلب فرنكلين وعزم على التبرع بقليل من السنتات    (السنت: مليمان)  فلما بلغ الخطيب نصف خطبته ثار العطف في  قلب الرئيس أكثر فعزم على التبرع بدولارات، فلما فرغ هويتفيلد  هب فرنكلين فأفرغ في صندوق التبرعات كل ما كان في كيسه  من السنتات والدولارات والجنيهات!

فهل من وعاظنا الأفاضل من يبلغ مبلغ جورج هويتفيلد؟

اشترك في نشرتنا البريدية