الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 403الرجوع إلى "الثقافة"

جون بول وجزيرته

Share

كتب " ماكس أوريل " وهو اسم القلم للكاتب الفرنسي ، بول بلويه ١٨٤٨-١٩٠٣ هذا الكتاب بعد أن أقام في لندن عشر سنوات

وقال في مقدمته التي أنقلها من النسخة الفرنسية : عزيزي جون بول طالما لمت الأجانب - والفرنسيين منهم على وجه

الخصوص - علي أنهم يتحدثون عنك في كتبهم وهم لا يعرفون شيئا عنك

وطالما قلت في شكيتك : " إن أكثر الكتاب يجيئون إلي لندن فيقضون فيها شهرا ثم يعودون إلي بلادهم فيمسك الواحد منهم بالقلم ويكتب كتابا عن انجلترا

أما أنا - وأنا صديقك والمعجب بك - فاني

أكتب هذا الكتاب بعد أن قضيت في بلادكم عشر سنين ، وإني لا كتبه باسم مئات المرات من أوجاع الحلق .وباسم مئات المرات من نوبات الزكام التي أصابتني في بلادكم بفضل الضباب وبفضل رياحكم الشرقية

وإني لأكتبه كمواطن من المواطنين الصالحين باسم الضرائب التي دفعتها كضريبة بلفقراء وضريبة الدخل وغيرهما . من تلك الحلاوات الى تحمل بلادك محببة إلي كل قلب ملئ رحمة

وبعد  فإني ناقل على هذه الصفحات طرائف مما جاء في فصول هذا الكتاب .

قال الكاتب تحت عنوان " العادة تخلق السيادة في مدينة من مدن نورماندي حيث يقيم كثير من العائلات الإنجليزية التي اختارت تلك المدينة موطنا لحسن موقعها ، أباح طبيب من اصدقائي لعملائه من الإنجليز ان يضعوا يدهم على نصف المساحة في غيط كبير يقع على مسافة

ألف متر من المدينة . وقد أعجبت جماعة العملاء بقطعة الأرض تلك ، وألقتها صالحة للعبة الكريكيت .

وبعد بضعة أيام وصل إلي صاحبنا الطيبب الخطاب التالي " إن اعضاء نادي الكريكيت يقدمون تحياتهم إلى الدكتور . . وسوف يكونون له جد ممتنين إذا تفضل فأمر بإزالة زراعة البطاطس التي تغطي نصف أرضهم التي أعدت للعبة الكريكيت ، والتي تغوص فيها الكرة وتضيع في كل آونة . . "

ثم جاء تحت عنوان : " إن جون بول رجل مختال فخور وهو شجاع . وهو هادئ " الطبع وهو صلب عنيد ، وهو في السياسة لا يشق له غبار ": إن اختيال جون بول يجعله لا يشك ابدا في نجاحه في كل عمل يعمله وسبيله إلي ذلك شجاعته الى تيسر له سبل النجاح ، وطبعه الهادي الذي يجعله يواجه ما يلاقيه من النجاح المادي في غير ١اكتراث ، وصلابته التي تجعله يحتفظ بثمار مجهوده ، وحسن سياسته التي تتكفل بالباقي

وجاء تحت عنوان " شهل العسل في العراء " : وهذه الدراجات ذات الثلاث عجلات . وذات المقعدين لها اسم بالانجليزية يناسبها غاية المناسبة وهو كلمة  ( Sociable ) ومعناها " الأنيس المحب للألفة " وهي عجلات وضع تصميمها لتفي بحاجات شهر العسل .

وقد جعل كلا المقعدين لصق صاحبه ليسمحا لقلب المحب أن يبوح بمكنون اسراره لقلب حبيبه . وليسمحا ليدي العاشقين ان تتماسا ولشفتيهما ان تتبادلا القبلات

وجاء تحت عنوان " جون بول والتحية برفع القبعة :

إن جون بول لا يرفع قبعته بالتحية إلا في المناسبات الكبرى . كسماعه نشيد حفظ الله الملك  . وهو بذلك يحيى بلاده ويحيي مليكه ، الذي هو علم بلاده ، ورمز عظمتها وإن شئت فقل إنه بذلك يحيى نفسه وشخصه . .

ويبقي رأسه غير حاسر في المخازن الكبرى وفي النوادي وفي " البرلمان " .

وذلك على عكس الرجل الفرنسي ، فإني اعرف فرنسيا خسر عمله الذي كان يدر عليه لبنا و وعسلا . ذلك لان رئيسه لم يرد عليه التحية

وجاء تحت عنوان " جون بول والصدق في القول " : إذا تقدم جون بول يطلب عملا أرسل نسخا من شهاداته ، وإذا أراد ان يتزوج ذكر بصيغة التوكيد عمره ، وحالته الاجتماعية أأرمل هو ام اعزب . وجون بول يقول : إن من يكذب امام القانون فعقابه عقاب الحانث . أما من يكذب لدي فرد من الأفراد فعقابه بأن يلقي به في الشارع .

وجاء تحت عنوان " جون بول وحب الاغتراب " : إن الطبيب في انجلترا يصف لمريضه ان يغير الهواء في استراليا . فيتلقي المريض هذا القول كما يتلقى الباريسي امرا بالسفر إلي ضاحية سان جرمان او إلي فيتشي

ثم يسأل المريض الإنجليزي طبيبه : اتريدني ان أعود إلي انجلترا بطريق الصين أو بطريق أمريكا .. ؟

وجاء تحت عنوان " جون بول ونفقات أولاده " : أعرف أبا أسكتلنديا اعتاد أن يقدم لكل ولد من أولاده عند بلوغه سن الرشد بيانا بما انفقه عليه بما في ذلك

أجر القابلة التي أولدت أمه وكذلك أجر المرضع . فيوقع الولد بامضائه على البيان على أن لا تبرأ ذمته إلا بعد اداء تلك النفقات .

وجاء تحت عنوان " جون بول وأمهات نسائه أم الزوجة في انجلترا ليست شيئا يثير الرعب والفزع ، وليست هي صاحبة أمر ونهي . وهي لا تجيء إلي صهرها لتقيم عنده .

وقد قال فكتورين ساردو  (الكاتب الروائي الفرنسي ) : " إذا خيرت بين ان تقيم مع ام زوجتك وبين ان تنتحر بإطلاق الرصاص فلا تتوان في الانتحار "

والفرنسيون يقولون : إذا وقعت أم زوجتك في البحر عد ذلك من الحوادث العارضة . أما إذا نجت من الغرق عد ذلك مصيبة عظمى . .

وفي إنجلترا لا يلجأون إلي وسائل العنف للتخلص من ام الزوجة . ولكنهم يلجأون إلي الكياسة . وإني انصح للأزواج الحديثي عهد بالزواج بالعلاج التالي ، فقد جربه واحد من اصحابي فألقاه علاجا نافعا . فقد جاءته أم زوجته في العام الاول من زواجه لتقيم عنده . فكان معها كريما ، سمح الكفين ، وكان جوادا أريحيا وكان موطأ الاكناف . وكان كثير التبرع ، جزيل الصلات .

وكانت إذا ذهبت إلي الكنيسة مشي في ركابها يحمل عنها كتب الأدعية والصلاة

وإذا خرج ثلاثتهم ( هو وزوجته وأمها ) تأبط ذراع الأم وجعل الزوجة تسير وراء خطوهما ، حتى إذا عادوا إلي البيت ، وأوت زوجته إلى فراشها ظل مع امها يسامرها ويلعبان الورق . . وإذا بصاحبنا بعد ثمانية أيام لا يري أم زوجته ، فقد اختفت بقوة سحرية . وكان الفضل كل الفضل في اختفائها يرجع إلي زوجته الشابة أو إلي بنتها .

وجاء تحت عنوان " مقارنة بين الفتاة الإنحليزية وأختها الفرنسية :

إن المرأة الإنجليزية تفوق المرأة الفرنسية في أمور كثيرة . فهي أقرب إلى الطبيعة . وهي لا تشكو السوداء ولا تشكو الصداع . والفتاة الإنجليزية ليست ساذجة كالفتاة الفرنسية ، وهي كذلك أقل منها بلاهة

والفتاة الإنجليزية تخرج في غير صحبة امها أو مربيتها . وهي تلكمك بين عينيك بجمع يدها إذا دعا الداعى لذلك .

والفتاة الانجليزية حرة كالهواء الطلق . وهي تتنزه وترود المسارح مع الشبان . وهي زعيمة الجماعة ، ومشيمة المرح في كل اجتماع من اجتماعات السرور واللهو البرئ .

وهي إذا تزوجت لا تحاول ان تجر زوجها بالخطام ، بل جعلت وكدها العناية بأمور بيتها واطفالها ، وهي قد لا تلاعب زوجها أو تغازله . ولكنها لا تسمح لامرأة أخري أن تلاعبه وتغازله .

وجاء تحت عنوان : " جون بول والروح الوطنية في الشراء " :

إن جون بول - كوطني مخلص لبلاده - يفضل البضاعة الإنجليزية على كل بضاعة أخري .

فإذا اضطر أن يشتري شيئا يشك في مصدره فإنه يطلق عليه اسما غريبا .

وفي انجلترا إذا قيل " بضاعة ألمانية " فقد قيل بضاعة رديئة .

والإنجليز يقولون لمن فارق أصحابه بغير وداع : إنه فارق أصحابه على الطريقة الفرنسية . ( To take French leave )

( للمختارات بقية )

اشترك في نشرتنا البريدية