الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 404 الرجوع إلى "الثقافة"

جون بول وجزيرته

Share

وجاء تحت عنوان " جون بول والغني " : الغني في انجلترا يكسو صاحبه المهابة والجلال ويضفي عليه هالة من جميل السجايا

فإذا كنت في انجلترا غنيا أصبحت حاميا للفنون ورئيسا فجلس إدارة المدارس العامة ونائبا عن جامعة اكسفورد في مجلس العموم . وقد تصبح عضوا في مجلس اللوردات .

وقد قال الشاعر الإنجليزي بوب : إن الغني يجعل صاحبه رجلا له وزنه وقيمته .

وجاء تحت عنوان " لندن " : قال الشاعري الإنجليزي شيلي : إن لندن قطعة من - الأرض تشبه الجحيم من نواح كثيرة .

وجاء تحت عنوان " أسماء الشوارع في انجلترا " : إن انجلترا التي تستطيع أن تفخر بأنها صاحبة أجمل ادب بين آداب العالم لا تطلق أسماء أدبائها وشعرائها العظام على شوارعها ، فلن تسمع بشارع شكسبير او سبنسر أو جيبون أو سترن أو جلد سمث أو برنز أو نا كبراي أو ديكنز أو غيرهم ممن هم مجد تلك البلاد الخالد .

ولكنك تجد الشوارع مسماة بأسماء أغنياء القوم وبأسماء المدن الكبيرة وبأسماء الملاك لأول بناية بنيت في تلك الشوارع . فتسمع بميدان بلفورد وشارع رسل . وميدان جروزفنر وطريق لفربول إلخ

وقد تجد شارع ملتون وشارع اديسون ولكن لا تنسى أن ملتن كاتم السر لكرومويل ، وكذلك أديسون فقد كان موظفا حكوميا .

وجاء تحت عنوان " بيوت الطبقة الوسطى من الإنجليز " :

ليس أبعث للسرور في النفس من ذوق الإنجليز من الطبقة الوسطى في تجميل بيوتهم . فإنك لتجد البيت الذي بلغ الغاية في البساطة وقطعة الارض التي كانت من قبل جرداء قاحلة وقد أصبحا - بين يدي الإنجليزي صاحب الذوق الجميل - متعة للناظرين .

والريف الإنجليزي يوحي إليك - فيما يوحى - بالهدوء والاعتدال وهاتان الفضيلتان هما - فيما يبدو - الأثر الحتمي للإقامة الطويلة والمعيشة المنظمة المعتدلة .

وجاء تحت عنوان " المتحف البريطاني " : إن يهو المطالمة والدرس في المتحف البريطاني هو - بلا شك - أجمل الأبهاء في العالم . وهو يهو مستدير الشكل وله قبة من الزجاج

ويقوم بخدمة الدارسين والقارئين كتبيون أذكياء

يؤدون عملهم في صمت وفي بشاشة وبقوم على جنبات البهو موائد فخمة وكراسي مريحة وكل ما يحتاجه القارئ والكاتب من الأدوات اللازمة للكتابة والتفكير ومنها الهدوء . . وإنك لتجد حولك . . ٦٠٠٠٠٠ مجلد بفهارسها الكاملة المبوبة .

ولكي نجد كتابا في مكتبة باريس يجب عليك أن تعرف اسم المؤلف وان تعرف تاريخ أولى طبعات الكتاب

وقد كتب إلي واحد من أصدقائي في باريس بطلب قائمة بأسماء كل المؤلفات الفرنسية التي عنيت بدراسة شكسبير . فلم ألبث في المتحف البريطاني إلا ساعة من نهار حتى جاءتني القاعة مستوفاة كاملة

وإنك لتجد في المتحف البريطاني أيهاء خصصت للصور ولقطع الآثار المصرية والأشورية والأفريقية والرومانية . ومن بينها قبر موسولس أحد عجائب الدنيا السبع ، ومن بينها مومياء كليوباطره ورخام البارثينون وأعمدة هيكل ديانا . ومن بينها نقوش من نينوى وبابل .

وإنه لشيء عسير أن يحاول المرء تعداد تلك النفائس التي لا تقدر بمال

وهناك مجموعات من مجموعات التاريخ الطبيعي تحوي - فيما تحوي - قسما من الهيكل العظمي للإنسان المتحجر . وهناك مجموعات من الرسائل المخطوطة وقطع النقود . وهناك المتحف النباتي والمتحف الجيولوجي . والمتحف البريطاني يفتح أبوابه للجمهور كل يوم ما عدا يوم الأحد بالطبع . وذلك حتى لا يلقى محب الدرس والقراءة عاملا من العمال او واحدا من أفراد الطبقة الدنيا .

أما في اللوفر فإن المرء ليجد العديد الأ كبر من زائريه من بين أفراد الطبقة الدنيا .

... وجاء تحت عنوان " جون بول والعدالة " : إذا انهم في فرنسا منهم بسرقة ساعة فإن قاضى

التحقيق بقول له في صيغة تكاد لا تتغير :       أولى لك ثم أولى أن تعترف .فإنك متهم بسرقة ساعة ،

فيرهن على أن ذلك لم يحدث .     أما في انجلترا فإنهم يقولون المتهم : ليفرخ روعك،

فإن علينا أن نقيم الدليل على صحة التهمة .

وفى انجلترا ممنوع أن يحاط المحلفون علما بسوابق المتهم ، وذلك خوفا من أن يؤثر ذلك على حكمهم . فإذا ثبتت إدانة المتهم تولى أحد رجال البوليس شرح سوابقه . وعندئذ بطبق القاضي مواد القانون التي تتفق وسوابق المتهم.

أما الشهود فإن عرضهم مباح لكل نقد ، وذلك بغية الوصول إلي تجريح شهادتهم . وقد توجه إليهم أسئلة معينة ، والويل لمن كان فى كتابه صحيفة بريد ان يعاوبها عن الناس .

وهاك مثالا من الأسئلة التى توجه للشاهدات من النساء : أأنت زوجة للرجل الذي تعيشين معه ؟ وهل أنت وفية له ؟ وأليس صحيحا أنك مدمنة على شرب الخمر ؟ .

والشاهدة معم عليها ان تجيب . وقد تشضب الشاهدة وقد تضح قاعة الجلسة بالضحكات .

وهاك مثالا علي حماية القضاء الإنجليزي المتهم مهما يكن مركزه :

انهم أمام محكمة جنايات " إكستر " أحد المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة ، وكان يقضي مدة العقوبة فى سجن دار تمور - بأنه حاول قتل احد حراسه .وجيء مأمور السجن لكي يؤدى شهادتة فقال :

لما أحضر المتهم أمامى اعترف لي بالجريمة التى نسبت إليه . وقال إنه بأمل أن يكفر عنها بحياته . وهنا قاطمه المتهم بقوله : إني لا أذكر أني قلت هذا . فقال مأمور السجن : هذا يبرهن على أنك أكبر كذاب . وهنا تدخل القاضي وخاطب مأمور السجن بقوله : أيها الشاهد ! إنك هنا لتبلى بشهادتك لا لتشتم المتهم الذي أرى واجبا على أن أحميه.

مأمور السجن : سيدى الرئيس - إن المتهم هو أكبر فاتل شرير رأيته في السجن ،

الرئيس : إني أمنعك عن التفوه بمثل هذا الكلام إننا هنا نحكم بالعدل مستدين إلي الحقائق لا معتمدين على سوابق المتهم.

وإن شهادتك قد تؤثر على ضمائر المحلفين . وإنى أعلن أن سلوكك هذا يخالف سلوك الرجل دى الخلق المتين. وهو سلوك شائن معيب لموظف من موظفى الدولة.

وإني لأمل أن ملاحظاتك السخيفة التى صدرت عن نية خبيثة لن يكون لها أى تأثير على المخلفين ولن يمنعهم عن مواجهة الوقائع بروح الإنصاف وبما يقضى. العدل وهو ما أنتظره منهم .

ومع ذلك فقد ثبتت التهمة على المتهم وحكم عليه بالسجن خمسة عشر عاما .

) من الفرنسية(

اشترك في نشرتنا البريدية