الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 640 الرجوع إلى "الثقافة"

جى دى موباسان

Share

ولد هنري رينية ألبير جي دي موباسان في قصر من قصور القرن السادس عشر ، هو قصر" دى ميرو متيل " بالقرب من دييب في اليوم الخامس من أغسطس سنة ١٨٥٠ وكان أبوه ( سمسارا ) من سلالة النورمانديين .

تعلم موباسان في إيفنو وروان ، ثم اشتغل ككاتب في وزارة البحرية في باريس ، وكان في عمله خاملا غير كفء  مما أسخط عليه رؤساء فترك العمل سنة ١٨٧٠، واشترك في الحرب السبعينية كجندي صغير .

وعندما رجع من الحرب سنة ١٨٧١ شغل منصبا كبيرا في وزارة المعارف ، ولكن ميوله نحو الأدب بدأت الظهر في هذه الفترة ، وكانت أن ( واسمها العذري مدموازيل لور ليبوانقان ) صديقة حميمة لجوستاف فالوبير فعرفته به ؟ وبدأ فلوبير يلاحظ عناصر الأديب العظيم مختبئة وراء عقلية جي دي موباسان ، وشجع فلوبير موباسان على أن يبدأ في الكتابة ، وقدم موباسان إليه بعض القصائد والقصص ، ولكنها لم تعجب فلوبير ، فوضع نظاما قاسيا لتنفيذه وتعهده بإشرافه ونصائحه وتوجيهه في الأدب.

وفي عام ١٨٨٠ وجد موباسان نفسه فجاة ، وقد أصبح من كبار الكتاب الفرنسيين . وذلك عندما نشر كتابين : احدهما مجموعة من القصائد ذات نزعة إلى الرواية ومهارة وجرأة في التعبير . وقد كادت تؤدي هذه الجرأة وتخطيه حدود الأخلاق إلى أن يصدر القضاء حكما عليه . وكانت هذه الضجة التي ثارت حول الكتاب سببا في سعة انتشاره.

أما الكتاب الآخر الذي نال به الشهرة فهو "مسائيات ميدان" وقد ألحق بآخره قصة قصيرة قرظها إميل زولا وبول ألكسيس .

وبدأ موباسان يغرق الخمهور بمؤلفاته واستمر عشر سنوات متواصلة ينتج فيها بهمة لا مثيل لها وسرعة فائقة ، ففي سنة ١٨٨١ صدرت قصته " منزل مدام تليير " وفي سنة ١٨٨٣ ظهرت "مدموازيل فيفي" ثم جاء كتابه "حياة" ومجموعة من أجمل القصص القصيرة "أقاصيص من لايكاس" فلفت هذان الكتابان أنظار الجمهور إليه وتعلق به .

وسافر موباسان من بلد إلى بلد وجمع مغامراته ومشاهداته

في البلاد في كتاب " للشمس" سنة ١٨٨٤ . وفي نفس السنة أصدر مجموعات من القصص القصيرة لاقت أكبر نجاح ، وقد سمي كل مجموعة بأهم قصة فيها ؛ فظهر له " أخوات روندولي" و "مس هاربيت" و "وضوء القمر" ، ثم ظهرت قصة طويلة له "إيفيت " .

وأعظم قصصه وأرفعها شأنا في الأدب هي "حياة" ثم "الصديق الجميل" سنة ١٨٨٥ ثم  "مونت أوربون" سنة ١٧٧٨ ثم "بيير وجان" سنة ١٨٨٧ ، ثم "قوى كلوت" سنة ١٨٨٩ ثم " فلينا " سنة ١٨٩٠ .

وقد جمعت هذه المؤلفات التي أصدرها في عشر سنوات ، فظهرت في أكثر من ثلاثين مجلدا .

ولكن الحياة المرهقة التي عاشها ، وعمله الذي لم ينقطع عشر سنوات كان لهما أشد التأثير عليه ، فنهارت أعصابه تماما قبيل عام ١٨٩١ ، وبدأت تنتابه تخيلات وهواجس ؛ فيري مالا يري ، وحاول أن يتخلص من هذه الأطياف التي تزوره . فنام برحلة في يخت في البحر الأبيض ، ولكنها لم تجده نفعا ، ونصحه الأطباء بأن يستشفي في كان وإكس ليان حتى يسترجع هدوء وطمأنينة نفسه .

وفي كان بدأ جنونه يظهر في شكل مروع ، وفي اليوم السادس من يناير سنة ١٨٩٢ حاول أن يقتل نفسه بأن يقطع رقبته فلم ينجح ، وحاول أن يقتل نفسه بالرصاص ففشل ، ثم نقلوه إلي باريس بصعوبة بعد أن وضعوه في زكيبة وأودعوه مستشفى الأمراض العقلية .

وقضي في المستشفى حياة مولمة حتى مات في ٦ يوليه سنة ١٨٩٣ . وظهرت بعد وفاته ثلاثة كتب له . . اثنان مكونان من قصص قصيرة ، والثالث مجموعة رسائل .

كان موباسان ضخم البنية هوائيا متقلب العواطف ، وكان نادرا على الصداقة ، غير أنه كان يخرق دون تردد التقاليد الاجتماعية ، وقد كان وهو في ذروة مجده كارها للناس يرتاب فهم ولا يأبه لهم ، وقد يستطاع أن يستشف من بعض مؤلفاته دلائل الجنون التي كانت كامنة فيه ، وخاصة قصته ( الهورلا ) التى هي في الواقع وصف دقيق للحالة التي انتابته في أواخر أيامه .

اشترك في نشرتنا البريدية