إن فكرة النسل المختار التى يدعيها ويدعو إليها زعماء ألمانيا النازية لم تعد فقط فكرة نظرية، بل خرجت إلى طور التطبيق العملى، فقد رأت ألمانيا الهتلرية أن تنشئ بالفعل جيلاً نموذجياً من الناس، وتحقيقاً لهذه الغاية أنشأت فى مدينة يوناس دورف من أعمال باوتسن فى سكسونيا مستعمرة خاصة بالشبان الراغبين فى الزواج من أعضاء فرق الحرس الأسود، ومن المعروف أن هذه الفرق تضم الشبان الأقوياء الذين يمتازون ببسطة الجسم وحسن التكوين والملامح، ومن الجهة الأخرى فقد رئى أن ينشأ فى نفس الوقت معسكر للبنات النموذجيات اللائى يصلحن ليكن زوجات لهؤلاء الشبان فأنشئ فى يوناس دورف مستعمرة من مائتين وخمسين فتاة يشترط فيمن تنتظم فيها أن تكون من الآريات الخلص وأن تثبت أن الدم اليهودى لم يتسلل إلى أسرتها حتى سنة ١٨٠٠، ويوقع على الراغبات خمسة كشوف طبية متعاقبة للتحقق من سلامتهن وصلاحيتهن للنسل السليم. كذلك يمتحن كل من الفريقين فى مبادئ الحزب الفكرى ومراميه السياسية والاجتماعية. ويزول أولئك الشابات والألعاب الرياضية المهجدة ويدربن على الأعمال المنزلية وشؤون الأمومة تدريباً حسناً، ويراعى فى اختيارهن التناسب فى الجسم بينهن وبين الشبان الذين يتقدمون لخطبتهن. والمفهوم أن ولاة الأمر فى ألمانيا الهتلرية يفكرون فى مضاعفة هذه المستعمرات تدريجياً، تحقيقاً لمشروعهم فى ترقية النسل والجيل

