قال المرحوم حافظ بك إبراهيم رثي المرحوم أحمد حشمت باشا
حبس اللسان وأطلق الدمعا ناع اصم بنعيك السمعا
لك منه قد طرقت عنقي ما إن أربع لطوقها نزعا
مات الإمام وكان لي كتفا وقضيت أنت وكدت لي درعا
فليشمت الحساد في رجل أمست مناه واصبحت صرعي
ولتحمل الأيام حملتها غاض المعين وأجدب المرعي
إني أري من يعدو كللا بيد العلا ، وبأنفها جدعا
وأري الندى مستوحشا قلقا وأري المروءة أفقرت ربعا
قد كان في الدنيا أبو حسن يولي الجميل ، ويحسن الصنعا
إن جاء ذو جاه بمحمدة وترا شآه بمثلها شفعا
فإذا نظرت إلي أنامله تندي حسبت بكفه نبعا
سلني فإني من صنائعه وسل المعارف ، كم جنت نفعا
قد أخصبت أم اللغات به خصبا أدر لأهلها الضرعا
تالله لولا أن يقال أتي بدعا لطفت بقبره سبعا
قد ضقت ذرعا بالحياة ومن يفقد أحبته يضق ذرعا
وغدوت في بلد تكنفني فيه الشرور ولا أري دفعا
كم من صديق لي يحاسنني وكأن تحت ثيابه أفعي
يسعي فيخفي لين ملمسه عني مسارب حية تسعي
كم حاولت هدمي معاولهم وأبي الإله فزادني رفعا
أصبحت فردا لا يناصرني غير البيان ، وأصبحوا جمعا
ومنا هم أن يحطموا بيدي فلما آثار عليهم النفعا
ولرب حر عابه نفر لا يصلحون لنعله شسعا
من ذا يواسيني ويكلؤني في هذه الدنيا ومن يرعي
لا جاه يحميني ولا مدد عني برد الكيد والقذعا
بك كنت أدفع كل عادية وأجيب في الجلى إذا ادعي
وأقيل عثرة كل مبتئس وافي الحقوق وأنجح المسعي
حتى نعي الناعي أبا حسن فوددت لو كنت الذي ينعي
غيظ العداة فحاولوا سفها منهم ، لحبل ودادنا قطعا
راموا له بثا - وقد حملوا ظلما - فكان لوصله أدعي
يا دوحة للبر قد نشرت في كل صالحة لها فرعا
ومنارة للفضل قد رفعت فوق الكنانة ، نورها شعا
ومثابة للرزق ، أحمدها مارد مسكينا ولا دعا
إني رئيتك والأسي جلل والحزن يصدع مهجتي صدعا
لاغرو إن قصرت فيك فقد جل المصاب ، وجاوز الوسعا
سأفيك حقك في الرثاء كما ترضي إذا لم تقدر الرجعي

