الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 48الرجوع إلى "الثقافة"

حديث عائد

Share

- أمجنون ؟ تريد الذهاب إلي ألمانية ، والشائع أن الناس هنالك يأكلون ما يعلم الله الزيد مفتعل ، والقهوة مرتجلة ، والخبز أغير ، والفاكهة أندر من المطر في القاهرة : تريد الذهاب إلي ألمانية ، والمعلوم ان جيوشها نعد العدة لأمر مجهول ، فتحتشد عند التخوم . وتستولي على قطارات السكة الحديدية . . ابق في فرنسة ، هنا الا كل غزير والسلم منتشر او لعلك يميلي عن هذه الناحية التي انت فيها : هضبات الفوج Vosgea ، حيث المطر ملحاح وشجر الغابة غير ملتف ؛ فاهبط إلي الجنوب ، إلي مدينة كان Cannes مثلا ، أو ارحل إلي جبال السفواSavoie . أتكون في فرنسة ونحن إلي ألمانية ؟

- أما الجنون ، فهل يضيركم أن تطيب نفسي من التعقل ؟ وأما الزبد والقهوة والخبز ، فلي منها عوض بالغاية السوداء Schwarzwald حيث انا ذاهب الغابة السوداء ؛ مبعث حياة ومنبثق وحي . وأما جلبة الجيوش فستغلبها على امرها تلاحين  (فاجبر) ، فان تبلغ مسمعي . . في المانية وحدها بلذ لي سماع

الموسيقى الرفيعة ، لأن الألحان هنالك (والأشعار أيضا) منطلقة من الغابات ، والغابات في المانية كالعيون السود في مصر ، ما أكثرها وما أحلاها

دخلت المانية ، للمرة السادسة ، في العاشر من شهر اغسطس ، وهبطت ، أول ما هبطت ، مدينة كار لسر ويه Kurlsrulie - في الجنوب ؛ وسرعان ما دار بيني وبين حذاو قصدته في حاجة هذا الحديث :

- أيطالي أنت ؟ - لا ، بل مصري . - ها ! مصري ؟ هذا شيء ظريف

وما ظرفه ؟ - تأتينا من بلد نار . بالله قل لي : ما رأي المصريين في هتلر ؟ أظنه كرأي الإنجليز فيه ؟ - ولم تظن ذلك ؟ - أليست مصر بمستعمرة إنجليزية ؟

- من قال لك هذا ؟ - إن صحفنا لا تنفك تذكر ذلك . - هذا خطأ ، بل وراء الأمر فرض ، إذ وزارة الدعاية عندكم ترد أن تلقي في أذهانكم أن لإنجلترة مستعمرات كثيرة ، على حين ان المانية مفتقرة إلي اثنتين أو أكثر

أمرت بفنجان شاي صباحا في الفندق الذي نزلت فيه ، فجاء في الشاي من غير ليمون ، وأرسل صاحب الفندق إلي يمتذر ، وفي صباح الغد جاءني الشاي يصحبه الليمون ، فاستكشفت الخادم عن الأمر فقال : انت غريب ، والغرباء يظفرون بما لا يحق لنا ان تطمع فيه ؛ الليمون والقهوة الخالصة والزبدة الوافية . قلت : وماذا تصنعون ؟ قال : لا نستطيع شيئا نحن الفقراء ، أعني نحن عامة الناس .

واتفق لي أن ذهبت إلي مرفص . فقمت ادعو فتاة إلي المخاصرة . فأخبرتني بأمها قادمة من حقول الجنوب ، حيث عاونت الفلاحين على الحصاد . ثم أخذت في الشرح فقالت : إن الفلاحين إلا أقلهم يتدربون على الأعمال الحربية ، فوجهت الحكومة طلبة الجامعات ونلامية الدارس الثانوية ، وعددا من الفتيات العاملات إلي الحقول

ولما عدت إلي الفندق أتمشي رأيت الفتاة التي تخدمي ساهمة الوجه ، وكانت على جانب من الظرف والرقة

- ماقصتك قريلين ؟ (يا آنسة)  - إن غدا يوم بطالتي ، وفيه أخرج مع صديقي ، فتستحم في نهر الراين ونتغدي على ضفته ، ثم نقصد إلي الغاية ونعود إلي

المدينة فترقص او نبعث هنا وهنا . وهذا صديقي امرء من أمره بأن يقصد إلي منطقة كذا للتدرب الحربي .

- لا عليك ، لا عليك . إن صديقك عائد بعد أيام ، وسيحلو نهر الراين والغابة والرقص والعبث بعد فرقة قصيرة .

نظرت إلي الفتاة كأأنها نقول : وما يدريك أنها فرقة قصيرة . ثم عادت إلي كاتبها وهي تحمل لي طبقا كثر فيه اللحم والمرق السم والبطاطس ، وقلت فيه الخضر حي إني شكوت وشكوت .

بادن - بادن قبلي في ألمانية ، أجد فيها الراحة والهو جميعا : نسيم حلف ليخلصن الشاعر من شاغله والكاتب من نصبه ، وأودية لو نزلت إليها الخشبت عليها الوط ، لرفق صعيدها : صعيد من ورق تنتثره الاشجار على غير ملالة إجلا للزائر أو العابر وأما الهو فلا تكاد تصيب من صنوفه كلها في اليوم الواحد : الرياضة البدنية علي الوانها ،

وتمثيل المسرحيات ليلا وسياق الخيل نهارا ، والجلوس إلي شراب وسماع الموسيقي والرقص . . وحديث الغزل استغفر الله

وفيما نحن في مقصف الكازينو ذات ليلة ، والخلق بالقمو يغصون ، إذ جاء بعضهم بنبأ ظلت معه الكؤوس بالا كف ملصقة ، والانامل على الأوتار جائمة ، وجفت معاصم الملاح الشقر علي أكتاف المخاصرين ، وجمدت في الهواء كلمات الهوي .

قال قائل : إن ألمانية وروسية اتفقنا علي المسألة ، فأقامنا سياستهما علي عمود واحد .

نظر الخلق بعضهم إلي بعض ، ولسان كل منهم يشتله سؤال ؛ سؤال واحد ، ولكن من الذي اقدم فطر حه ؟ لم أسمعه قط .

وفي الغد كان الناس في بادن - بادن يتناقلون الرد

على هذا السؤال . فكان منه أن الاتفاق الذي حدث مجلبة للسلم الشامل ، فلا يظفن احد ان الهتلرية خرجت على مبادئها ، وانها ارتدت وكفرت لأنها بسطت بد التويق إلي عدوها الألد . السلم قبل كل شئ . إنه يجب قطع الاستثمار بألمانية . . كلا لم تخرج ألمانية علي مبادئها ، اعملوا النظر في الأمور ، كونوا فلاسفة ، كونوا ...

ذكرني هذا الرد بحديث الزوج المغلوب ) . المغفل كما في لغة مصر ( يقول للناس إذا ما اشتهرت حاله : وما بدريكم ان زوجي يخونني ؟ إنكم تغالون ؛ اترمونها بالفسق لأنها ابتسمت لأحدهم ، كأن الابتسامة حرام أو لأنها ضغطت على يد فلان ، كان النظر محظور ، أو لأنها . .

اشترك في نشرتنا البريدية