قرأت في عدد من الرسالة قصيدة لشاعر معروف في ذكرى الزعيم مصطفى كامل جاء فيها هذا البيت: لك سيرة يتلو الشباب فصولها ... كالآي من ياسين والأحقاف فحز في نفسي هذا التشبيه، وكنت أود لهذا الشاعر أن يتجنب مثل هذه التشبيهات التي لا تليق بجلال كتابنا الكريم. ولست أدري لم يلقي الشعراء بأنفسهم إلى هذا المأزق الضيق؟ ويتقحمون في هذا المسلك الوعر؟ إن كان هو قصد الإطراف والإجادة، فليعلموا أن مثل هذه التشبيهات مما يسخف بها الشعر ويسمح، فإن من سمات الشعر الجيد ألا يمس الشعور العام في أية ناحية من نواحيه، ولاشك أن المتدينين يجدون شيئاً كثيراً من الإمتعاص والإسمئزار حين يقرأون أمثال هذه التشبيهات التي تسلك بعض كلام البشر مع القرآن الكريم في قَرَن.
وأنا أعرف أن الذي ساق بعض شباب الجيل إلى مثل هذه التعبيرات السمجة هو ما قاله شوقي في رثاء إسماعيل صبري: لو كان للقرآن بعدُ بقية ... لم تأت بعد رثيت في الأعراف ولكن من قال أن كل شيء جاء من شاعر كبير كشوقي أو كالمعري يكون أصلا يحتذيه الناشئون، على أن الذي دعاني إلى أن أكتب هذه الكلمة هو أن هذا الشاعر نفسه ذكر هذا المعنى في رثاء شوقي، فهو يقول عن شعره: رب تلميذه أكب عليه ... مثل أكبابه على قرآنه فإذا تجاوزنا هذا الشاعر إلى غيره من ناشئة الجيل وجدناهم منساقين في هذا التيار، لايشعرون بما في مثل هذه من حمق وسخافة. سمعت مرة شاعراً يمدح عظيما فيقول: (تخذوك بعد إلههم معبوداً) .
وقرأت لآخر في هذه الأيام يمدح شيخاً جليلا فيقول: شمس تضيء المشرقين كأنها ... شمس الرسول سماؤها أم القرى هو نفحة الرحمن أرسله هدى ... للعالمين ورحمة وتبصرا إلى ترهات كثيرة، وأباطيل مستقبحة من أمثال هذه التشبيهات الجريئة، وإني أحب أن أعلم من لم يكن يعلم أن مقام القرآن ومقام الرسول أحق بالصيانة، وأجدى ألا يوضع واحد منهما في هذه الموازين.

