الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 138الرجوع إلى "الثقافة"

حضارة أو حضارات (١)

Share

فى يوليو سنة ١٩١٨ ظهر فى ألمانيا كتاب يحمل هذا الاسم المنذر العجيب (( تدهور الغرب )) وقد آثار هذا الكتاب ضجة ، ولفت الأنظار وشغل الأذهان ؛ وكان مما يثير العجب والدهشة أنه لم يكن قصة مسلية أو رواية شائقة الحوادث ؛ وإنما كان مؤلفا فلسفيا ضخما عميقا ينم على معرفة غزيرة ، وخيال مجنح ، ومقدرة على التفكير ليست كثيرة الأشياء والنظائر ؛ وكانت هناك ظروف قد ساعدت على رواج هذا الكتاب ، أخصها أن ألمانيا كانت قد باءت بالفشل والخسران ، وخرجت تجرر أذيال الهزيمة من تلك الحرب الشعواء التى أثارتها فى وجه العالم وتحدت فيها أمم الأرض ، وتطلعت إلى السيادة العالية لنشر ما كانت تسميه فى تلك الحرب السالفة ((الكالنور الألمانى)) . وكان من الطبيعى أن يحز ألم الهزيمة فى نفوس الألمان ، ويخيم عليهم اليأس ؛ ولكن الألمان شعب قوى الحيوية نزاع إلى التأمل والاستغراق فى التفكير ؛ فهو لا يفنى نفسه حسرات فى أعقاب الهزيمة ، ولا يطيل التراشق بتهم الخيانة ، ولا يفرط فى لوم القدر والإنحاء على الجدود العوائر ؛ وإنما يحاول أن يفكر كيف حدثت تلك الهزيمة ، ويفتن فى تعليلها وتحرى مصادرها ! وقد مهدت هذه النوبة من التشاؤم وما تلاها من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية السبيل إلى إذاعة هذا المؤلف الذى يحوى فلسفة جديدة من فلسفات التاريخ ، أتحف بها أزوالد اشبنجلر الشعب الألمانى ، وزاد فى ثورته الفكرية .

وقد كشف هذا الكتاب لألمانيا المصدومة الفؤاد

المجروحة الإباء ، أن آمال أوربا الوثابة مقدر لها أن تخيب ، وأن الحضارة الأوربية مقبلة على عهد انحطاط وتهافت ، وأنها تعانى أعراض الشيخوخة وانحلال الفناء ؛ وفى هذا الايمان بالقدرية ضرب من السلوان يسكب العزاء على النفس المحزونة ، لأنه رفع عن كاهلنا الشعور بالتبعة ، ويبين لنا أن سير الحوادث من وراء طاقة الناس ، وأن غايات الأقدار لا حيلة لنا فيها ، ولا بد لنا بدفعها .

ولم يكن ظهور فلسفة تاريخ جديدة فى بلاد هجل وكانت وشلنج وفخته بالأمر الغريب ، لأن التعميمات الفلسفية العريضة ، والأبنية الفكرية الرائعة ، والنظريات الكونية الشاملة تعد فى ألمانيا غاية الحكمة وآية العبقرية ؛ وقد ألف الألمان أن يصب لهم المفكرون أحداث التاريخ فى الصيغ المناسبة ، ويضبطوا لهم حوادث الحياة وتجاربها فى القوالب التى تعين على تنظيمها وتنسيقها ؛ ولا مانع فى بعض الأحيان من أن يجار على الحوادث ، وتقطع أوصالها ، وأن تلوى الحقائق أو تنتقص أطرافها من أجل انتظام المذهب ، والتدليل على صحة النظرية .

وموجز رأى اشبنجلر أن ما نسميه (( تاريخا )) إن هو فى الحقيقة إلا سيرة حياة أنواع عضوية متشابة البناء متماثلة المصير ، لكل منها حياته المعينة ، وفرديته المستقلة ، وخصائصه الممتازة . وقد اكتشف اشبنجلر وجود ثمانى حضارات رئيسية ، وهى : الحضارة المصرية القديمة ، والحضارة الصينية ، والحضارة البابلية الأشورية ، والحضارة الهندية ، والحضارة المكسيكية ، والحضارة المدرسية (اليونانية الرومانية) أو الأبولونية ، والحضارة العربية

- ويسمها اشبنجلر الحضارة الماجية - والحضارة الغربية أو الفاوستية ؛ وهذه الحضارات تتشابه فى بنائها العام ومصيرها النهائى ؛ وكل حضارة منها تحمل طابعها وتنطوى على أسرارها ودخائلها ، وكل منها يخضع لأسلوب

خاص فى التفكير والشعور والنظرة إلى الحياة ؛ وكل حضارة من هذه الحضارات مغلقة مقفلة لا تستمد من غيرها ولا تتأثر به ولا تعتمد عليه ؛ وإنما تنسج خيوطها من بين جنبيها وتسترق منابعها الداخلية ؛ وهى من ثم لا تفهم غيرها من الحضارات ولا تدرك كنهه ، لأنها مستغرقة فى ذاتها . واشبنجلر وحده يزعم أنه قد عرف كلمة السر التى يستطيع أن يتغلغل بها إلى صميم كل حضارة ، ويتعرف أسرارها ، ويكشف له الغطاء عن خصائصها وترفع الحجب عن مزاياها الكامنة ؛ ولاشبنجلر مريدون يكثرون من وصفه بقوة البصيرة وسلامة ((الذوق)) . واشبنجلر لا يدرك أسرار الحضارات بالعقل المفكر الواعى ، وإنما بالبداهة الملهمة ؛ وعنده أنه ليس هناك صلة ولا رابطة ولا وحدة بين الحضارات ، وليس هناك (( إنسانية )) فان ذلك فى رأيه محض تجريد ووهم من الاوهام . ومادام ليس هناك ((إنسانية)) فيقتضى ذلك أنه ليس هناك رياضيات عامة أو علوم طبيعية أو فنون أو ثقافات مطلقة ؛ فانما هذه ألسنة مختلفة ولهجات متباينة ؛ واشبنجلر وحده قد أوتى فهمها وحل رموزها وتفسير غوامضها ، وعلى قارىء اشبنجلر أن يسلم له بذلك ولو مؤقتا ! .

وبالرغم من استقلال كل حضارة عن الأخرى ، فانها من الوجهة العضوية الطبيعية خاضعة جميعها لقانون لا يتغير ، هو قانون الميلاد والنضج ، والتدهور والفناء ؛ فالحضارة تنهض فى ناحية من النواحى ، وتنمو نمو النبات ، وتمر بأدوار الانسان السبعة ؛ فلها عهد الطفولة ، ولها دور الشباب والنضج والشيخوخة ، ولا يستتبع موتها فناء أهلها ، وإنما معناه نفاد حيويتها وانطفاء شعلتها ، وأنها فقدت ميزتها من حيث هى قوة تاريخية محركة منتجة . والحضارة تذبل وتفنى بعد أن تكشف عن خصائصها وممكناتها الموهوبة لها مثل القوميات والديانات والآداب

والفنون والعلوم وصور الحكم .

ولما كانت كل مرحلة من مراحل الثقافة يمكن استنتاجها من المرحلة التى تسبقها ، فنحن نستطيع إذا - ما دمنا نهتدى بهدى اشبنجلر - أن يكون عندنا معرفة فلكية اليقين مطردة السوابق والأشياء لما سيحدث . وأنصار اشبنجلر على ما يظهر يقدرون له هذه اليد ، ويحفظون له هذا الجميل ؛ فان الرجل يحاول أن يخلع على نفسه وعلى أنصاره برد النبوة ، أو يحاول على الأقل أن يرتفع إلى مرتبة كاهنة دلفى .

والحضارة الغربية -أو الفاوستية كما يجب أن يسميها اشبنجلر - مشرفة على عهد انحطاط وتدهور وفناء ؛ وليس معنى ذلك فناء أهلها ، فان الصين لا تزال موجودة ، ومصر لا تزال على قيد الحياة ؛ ولكن الحضارة الصينية قد ماتت ، والحضارة المصرية قد زالت ، ومصر منذ العهد الرومانى لا يسكنها - كما يرى اشبنجلر - قوم لهم ثقافة ، وإنما يقطنها ما يسميهم اشبنجلر (( بالفلاحين )) ، وحالة الفلاحين هى نهاية ثقافة الأقوام ، وفيها ترتد الأمم إلى الحالة البدائية أو حالة الأمم قبل دخولها مسرح التاريخ .

وينكر اشبنجلر وجود وحدة إنسانية تاريخية ، ولا يعترف بفكرة التقدم البشرى أو فكرة وجود تاريخ مستمر متتابع الأدوار متسلسل الحلقات ؛ وإنما يوجد تاريخ ثقافات مستقلة منعزلة قائمة بذاتها ، لا يؤثر بعضها فى البعض إلا إذا اعترضت إحداها نمو الأخرى ، وقضت عليه كما فعل الأسبانيون بالحضارة المكسيكية .

وأكثر المؤرخين يسلمون بانفصال الحضارة الهندية والحضارة الصينية إلى حد كبير من الحضارة الغربية ؛ ولكنهم يرون أن الحضارة الرومانية كانت الجسر الذى انتقلت به تأثيرات حضارة بابل ومصر والحضارة الأبولونية إلى الحضارة الغربية ، واشبنجلر ينكر ذلك ، ويحمل نفسه

عننا فى هذا السبيل لتدعيم نظريته وإثبات مذهبه ؛ وهو يفصل الحضارات عن بعضها ، وبعض بين الحضارة الأبولونية والحضارة الفاوستية الحضارة العربية ، وكل ثقافة من هذه الثقافات تمر فى أدوار متشابهة خلال مدة من الزمن متقاربة ؛ وكل حادث مهم فى حياة ثقافة من الثقافات له نظيره فى الثقافة الأخرى ؛ فالعهد الاقطاعى والاصلاح الدينى والبيوريتائية والنزعة المثالية الروحية والاتجاه المادى الواقعى والقيصرية التى يصحبها إحياء دينى يتبع بعضها بعضا ، وتتوالى على التعاقب فى حياة الحضارات ؛ فالاسلام مثلا هو دور البيورفانزم فى الحضارة العربية ، ونابليون هو اسكندر الحضارة الغربية . وسيسيل رودس هو طليعة قيصرية الحضارة الغربية . والحضارة فى رأى اشبنجلر هى المرحلة النهائية للثقافة ؛ وقد دخلت الثقافة الغربية فى دور الحضارة منذ سنة ١٨٠٠ ؛ وحوالى سنة ٢٢٠٠ ستكون الحضارة الغربية قد أدركها البلى ، وأبادتها صروف الليالى ، ولحقت بالحضارة المصرية والحضارة الصينية والحضارة الهندية والحضارة العربية ، وعمر الثقافة يبلغ نحو ألف سنة .

ولكل حضارة خصائصها وسماتها وأسلوبها وطرازها ؛ ففن البناء القوطى وحساب التفاضل والتكامل وحروب الأسر والتصوير بالزيت وإنشاء السكك الحديدية والنظام المالى الحديث ، وما إلى ذلك من مظاهر الحضارة الغربية ، تعبر جميعا عن الروح (( الفاوستية )) . ولم يكن من قبيل المصادفة - فى رأى اشبنجلر - أن الحضارة الأبولونية وجدت أسمى تعبير عنها فى النحت ، فى حين أن الثقافة الفاوستية كشفت عن نفسها فى الموسيقى .

وهناك فروق ملحوظة بين مختلف الثقافات ؛ فالفرد فى الحضارة الفاوستية مطبوع على حب السيطرة والنفوذ والاستعلاء ، وهو يحاول أن يبسط سلطانه على السكان

والزمان ؛ وفى الحضارة الأبولونية يقف الفرد أوحديا معتصما بإبانه وكبريائه ، يصابر غيره من الناس ويحتملهم ، ولكنه ينأى بجانبه ويلوذ بفرديته ، ونفسية الفرد فى الحضارة العربية ملتقى الخير والشر ، والظلمة والنور ؛ والحضارة المصرية والحضارة الصينية والحضارة الفاوستية تاريخية النزعة ؛ والحضارة الأبولونية والحضارة الهندية لا تكلفان بالتاريخ ولا تعبآن به كثيرا .

والاعتقاد السائد هو أن الحضارة الغربية - أو الفاوستية - قد ورثت عناصر كثيرة من الحضارات السابقة ؛ ولكن اشبنجلر ينكر ذلك ؛ فالديانة المسيحية مثلا من مخلفات الحضارة العربية ، وأرسطو مثلا من مخلفات الحضارة الأبولونية ، فكيف ننكر تأثيرهما فى الحضارة الغربية ؟ الأمر عين لأن الواقع فى زعم اشبنجلر أنه يوجد ثلاثة أنواع من المسيحية : المسيحية العربية وهى مسيحية المسيح ، ومسيحية الغرب وهى مسيحية هلديراند ولوثر ولوبولا ، ومسيحية روسيا وهى مسيحية دستوفسكى التى ستزدهر فى الألف سنة القادمة ، لأن الحضارة الروسية فى العصر الحاضر فى دور الطفولة . والبوذية الهندية مختلفة عن البوذية الصينية ؛ وهناك ثلاثة أنواع من أرسطو : أرسطو الأبولونى ، وأرسطو العربى ، وأرسطو الفاوستى . وكذلك توجد أنواع مختلفة من الرياضيات والطبيعيات والكيمياء والنحت والتصوير والآداب والثقافات . ويرى اشبنجلر أنه ليس فى قدرة حضارة من الحضارات أن تزيد فى ثروة الحضارة الأخرى أو تصلح منها ، وإنما قد تعترض نموها وتقضى عليها ؛ وفى رأيه أن الحضارة الروسية تنتظر اليوم الذى تنطلق فيه من تأثير الحضارة الغربية التى أرغمها على قبولها بطرس الأكبر ، لتكشف عن ممكناتها وتظهر شخصيتها .

والواقع أن مخالفة اشبنجلر لإجماع المؤرخين على أن

الحضارة القديمة قد أثرت فى الحضارة الأوربية الحديثة ، تكشف عن بعض نواحى الضعف فى فلسفته ؛ وقد لاحظ ذلك أحد نقاده ، وهو الأستاذ ريشارد جروتزماخر فقال : (( وصف اشبنجلر لعصر إحياء العلوم من أضعف فصول كتابه ، لأنه يرفض أن يعترف بأن هذا المظهر كان إحياء صادقا للروح القديمة )) .

وفكرة أن لكل حضارة عمرها المحدود ، وأنها تمر بأدوار الطفولة والشباب والكهولة والشيخوخة ، قائمة على تشبيه حياة الحضارة بحياة الفرد ، وهى فكرة كثيرا ما تفتح الباب على مصراعيه للمغالطة والسفسطة ؛ والذى يتأمل الكثير من حوادث التاريخ يدرك أن بعض الأسباب التى أدت إلى سقوط الحضارات وانهيار بناء الأمم لم تكن جميعها داخلية ؛ فالدولة الرومانية مثلا هوجت من الشمال ومن الشرق ، وقد دق ناقوس الخراب عندما هزمت جموع القوط الجيوش الرومانية فى أدريانويل سنة ٣٧٨ ، وقتلوا الامبراطور فالنز . وحضارة الشرق الأدنى أغرقتها وقضت عليها جموع التتار التى أقبلت من آسيا الوسطى . وحضارة المكسيك الأصلية حطمها الأسبانيون . وتغيير طرق التجارة رفع أمما وأسقط أمما أخرى . والظروف الخارجية لها تأثير كبير فى حياة الأمم ومصائرها واتجاه الحضارات وحياتها . وليس يكفى فى تعليل فناء الحضارات وتدهور الأمم الإشارة إلى نفاد الحيوية وإحصاء العلل الداخلية .

هذه لمحة موجزة عن فلسفة اشبنجلر التاريخية التى حاول الأستاذ بدوى أن يعرضها على قرائه فى كتابه القيم الحديث عن اشبنجلر ، وهو الكتاب الثانى من السلسلة النافعة التى ينتوى الأستاذ إصدارها ؛ وأرجو أن يعان على ذلك ، فإن الحياة الفكرية عندنا فى حاجة ماسة إلى أمثال هذه الدراسات الجدية ؛ وكتاب الأستاذ بدوى ليس من الكتب السهلة اليسيرة ، فهو يضطر قارئه إلى

أن يستجمع فكره ، ويحشد انتباهه ؛ وقد عرض فى المقدمة لفلسفة برجسون ، وآراء ماكس بلانك ، وآراء درايش فى المذهب الحيوى ، وآراء دلتان فى التفريق بين العلوم التاريخية والعلوم الطبيعية .

وكتابه الجديد على طراز كتابه السابق عن فلسفة نيتشه ؛ فهو يمضى فيه قدما إلى موضوعه دون أن يمهد له بحديث عن المؤلف ونشأته ومصادر ثقافته ، والعوامل التى أثرت فى تكوينه ؛ وربما كان هذا العيب فى كتابه عن نيتشه أكثر ظهورا منه فى كتابه عن اشبنجلر ، لأن اشنجلر كان (( شخصية بغير شخصية )) كما قال عنه صاحبه جروتزماخر ، وحياته الخاصة ليست بذات قيمة كبيرة على ما يظهر فى توجيه أفكاره ؛ وحالة نيتشه تختلف عن ذلك ، ودراسة حياته تعيننا على فهم أفكاره وإدراك مراسيه ؛ ويخيل إلى أن الأستاذ بدوى ينحو نحو زفايج فى كتابته عن نيتشه وغيره من الكتاب . ولعل الأستاذ بدوى أكثر إسرافا من زفايج فى إحراق البخور أمام أبطال مؤلفاته ، فهو يكتب عن نيتشه كتابة المتحمس المأخوذ ، ويتحدث عن اشبنجلر ونظريانه تحدث المريد عن القطب ؛ وكأنه يزف إلى قارئه رسالة سماوية أو موسيقى علوية . وإنى أرجح أن الأستاذ بدوى لو اطلع على آراء المفكر الأمريكى سوروكين ، والمفكر الروسى تيمتيف ، لطامن من حماسته لآراء اشبنجلر . وقد كنت أود أن يشير الأستاذ بدوى إلى المراجع التى اعتمد عليها ونقل منها ، فهو فى صفحة ٦٣ مثلا ينقل رأيا عن هجل دون أن يذكر المرجع . وأحسب أن إغفال ذكر المراجع يخالف التقاليد الجامعية .

وكتاب الأستاذ بدوى من حيث هو مقدمة لفلسفة اشبنجلر التاريخية صالح إلى حد كبير ، ومجهوده جدير بالثناء والتشجيع .

اشترك في نشرتنا البريدية