ذكر لنا الأستاذ العلامة أحمد زكى بك فى مقاله (( حظوظ وحظوظ )) بالعدد ٣٠٨ من مجلة الثقافة شيئا عن حظ السبعة والخمسة بين الأعداد . وقد طاف بى - بعد قراءة هذا المقال المتمتع - طائف من نصيب هذين العددين عند قدماء المصريين فى عهدهم السالف .
فالسبعة كما يقول الأستاذ هى عدد المرات التى يطوفها الطائف بالشىء إذا أراد له تكريما ، وقد ورد فى خطاب أمير سورى رفعه إلى الملك امنحتب الثالث ما ترجمته : (( سيدى ومليكى ومعبودى وشمسى . أنا خادمك أبى ملكى Abi-milki ( أتشرف بأن ) أسجد بين قدمى سيدى سبع مرات وسبع مرات أخر ، فأنا الأديم تحت خفى سيدى الملك )) .
وقد ذكر فى المقال السابق أن سنوات يوسف العجاف كانت سبعا . كذلك ورد على الآثار أن فيضان
النيل قد انخفض سبعة أعوام فى حكم الملك زوسر ، وقد توسل الملك بالإله خنم وهو إله المنطقة التى ينبع منها النيل لوقف قحط السنين السبع ، فتعطف الإله وأجرى المياه دافقة عالية ، فأمر الملك بوقف كل أقليم الشلال الواقع على ضفتى النيل على هذا الإله اعترافا بفضله ، ويعتبر هذا أول نذر فى التاريخ .
وللسبعة غرام صادف قبولا عند قدماء المصريين ، فقد قيل إنهم هم أول من قسم الوقت إلى أسابيع ، وقيل بل البابليون ، وقد استوحوا ذلك من الأجرام السماوية السبعة ، فقد راقبوا الشمس والقمر ينتقلان فى منطقة البروج ، ورأوا فى أحد البروج جرما لامعا ينتقتل من يرج إلى برج بحيث لا يتعدى منطقة البروج ، متبعا فى سيره سير الشمس والقمر ، وعدوها فوجدوها خمسة اجرام ثم أضافوا إليها الشمس والقمر ، فأصبحت سبعة أجرام سماوية ، اعتبروها عروشا لآلهة سبعة يختص كل إله منها بالإشراف على شئون الأرض فى وقت معين ، فكرسوا يوم الجمعة للزهرة ويوم السبت لزحل ويوم الأحد للشمس ويوم الاثنين للقمر ويوم الثلاثاء للمريخ ويوم الأربعاء
للمشتري ويوم الخميس لجوبتر . .
ووضعت الشهور القبطية فى أيام حكم الملك أمنحتب فرعون مصر ، وخصص أحدها - وهو السابع - لتخليد اسمه وسمى بشهر أمنحتب ، ولا يزال معروفا باسمه المحرف - برمهات - بين أهالى مصر . وقد بقى هذا التقويم ثابتا حتى عام ٣٨٨ بعد الميلاد ، فلحق أسماء الشهور تغيير بعد مذايح دقلديانوس وسمى بعد ذلك بالتقويم القبطى أو تقويم الشهداء .
وقد أكد لنا هيرودوت أبو التاريخ أن المصريين نسبوا كل شهر لإله خاص وتنبأوا بمصير كل فرد من يوم ميلاده ، وقد عثر العلماء منذ سنوات على ورقة بردى يقال لها ورقة ساليه Sallier وتوجد الآن بالمتحف البريطانى بلندن ، يظن أنها كتبت فى عهد الملك رمسيس الثانى ، وفيها أن بعض الأيام والساعات يمن ، وبعضها الآخر شؤم ، فيوم ٧ طوبه (( شؤم شؤم شؤم فلا تجتمع فيه بامرأة وقت ظهور القمر ، واحترس فيه من وقوعك فى النار التى توقد فى دارك ، ومن يولد فى٥ بابة يموت بالحمى أو بالعشق أو بالسكر ))
وذكر على بعض الآثار أن المحكمة فى عهد قدماء المصريين كانت مكونة من سبعة عشر عضوا بينهم سبعة حجاب ! .
وتعتبر الأهرام كما ذكر الدكتور أحمد زكى هى البقية الباقية من عجائب الدنيا السبع .
وقد ورد على بعض الآثار أن الجسم يترك بعد إعداده للتحنيط سبعين يوما فى مادة النثرون قبل أن يلف باللفائف .
وقد ظهرت فى الدولة الحديثة طائفة من المهندسين النوابغ كان على رأسهم المهندس امنحتب الذى ضربت الأمثال به بعد وفاته بألف ومائتى سنة عند ما أدمجت حكمه
ضمن أمثال " السبعة الرجال العظام " فى العهد اليونانى .
وقد مررت بمعبد الوادى فى منطقة الهرم يوما فشاهدت البئر التى عثر فيها الأستاذ ماربيت على سبعة تماثيل للملك خفرع ، فقلت فى نفسى كما قال الدكتور أحمد زكى بك : ولم سبعة ؟ لم لا تكون هذه التماثيل أكثر أو أقل من ذلك ؟ .
وللخمسة هى الأخرى كرامات عند قدماء المصريين لا تقل عن كرامات السبعة ، فقد عثرنا فى بعض المقابر على تمائم كثيرة تمثل أصابع اليد الخمسة .. ولعل هذه التمائم هى الأصل فى ( الخمسه وخميسه ) التى يلبسها بعض الأطفال عندنا منعا من الحسد !
ولما كان المصريون هم أول من قسم السنة إلى أشهر متساوية فقد أضافوا إلى نهايتها خمسة أيام تسمى أيام النسىء الخمسة ، قدسوها ، وأقاموها أعيادا متوالية .
وتحدثنا الأخبار بأنه لما عاد الملك تحتمس الثالث إلى طيبة ، منتصرا فى حروبه الطويلة أقام ثلاثة أنواع من (( أفراح النصر )) مدة كل منها خمسة أيام ، ووافق وقت أحدها ميعاد العيد الخامس لآمون إله البلادفى ذلك الوقت .
وبعد الأسرة الخامسة أصبح كل فرعون يحمل خمسة ألقاب مختلفة ، وكان لمعبد كل منهم خمس غرف كانت تحتفظ بها خمسة تماثيل لعلها كانت تمثل إذ ذاك هذه الألقاب الخمسة .
وحبست على المعابد أوقاف كثيرة ، ولما كثر كهنتها وخدمها قسموهم إلى خمس درجات يشرف عليهم رئيس عام . وتعتبر ( نصوص الأهرام ) أقدم مرجع لبحث ديانة قدماء المصريين ومعتقداتهم فى العصور الأولى ، وهى منقوشة على هرم الملك أوناس - وعدد حروف اسمه خمسة ، وهو آخر ملوك الأسرة الخامسة .
ويتلخص اعتقاد قدماء المصريين فى نشأة الكون فى أن هذا الكون كان فى أول الأمر محيطا واسعا ظهرت
فوقه زهرة .. أو بيضة فى اعتقاد البعض ، ومنها خرجت الشمس التى ولدت أربعة آلهة ، هي شو ، وتفنوت ، وكب ، ونوت ، وعاش هؤلاء الآلهة الخمسة نائمين فوق المحيط مدة حتى توسط كل من شو وتفنوت ( اللذين يمثلان الجو ) بين كب ونوت . ففصلاهما عن بعضهما ، ووطئا بقدميهما كب . . وهو الأرض ، ورفعا بذراعيهما نوت . . وهى السماء !
ولما اختلت إدارة البلاد نتيجة مباشرة لرد الفعل الذى أحدثته ثورة اخناتون الدينية ، حاول الملك حور محب
علاج هذا الاختلال الذى تفشى حتى فى رجال الشرط المعهود إليهم فى حفظ السلام بين الشعب ، حينما اغتصبوا جلود أغنام الملك من الرعاة الذين وكل إليهم أمر الاحتفاظ بهذه الجلود ، فسن حور محب قانونا كانت إحدى فقراته تقول إن (( كل شرطى علم عنه أنه دخل المساكن لأجل سرقة الجلود يحكم عليه ابتداء من هذا اليوم بمائة جلدة ، وبجرحه فى خمسة مواضع . . . ثم تسترجع منه الجلود المسروقة )) .
