الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 333 الرجوع إلى "الثقافة"

حظوظ الأعداد، عند قدماء المصريين

Share

ذكر لنا الأستاذ العلامة أحمد زكى بك فى مقاله (( حظوظ وحظوظ )) بالعدد ٣٠٨ من مجلة الثقافة شيئا عن حظ السبعة والخمسة بين الأعداد . وقد طاف بى - بعد قراءة هذا المقال المتمتع - طائف من نصيب هذين العددين عند قدماء المصريين فى عهدهم السالف .

فالسبعة كما يقول الأستاذ هى عدد المرات التى يطوفها الطائف بالشىء إذا أراد له تكريما ، وقد ورد فى خطاب أمير سورى رفعه إلى الملك امنحتب الثالث ما ترجمته : (( سيدى ومليكى ومعبودى وشمسى . أنا خادمك أبى ملكى Abi-milki ( أتشرف بأن )  أسجد بين قدمى سيدى سبع مرات وسبع مرات أخر ، فأنا الأديم تحت خفى سيدى الملك )) .

وقد ذكر فى المقال السابق أن سنوات يوسف العجاف كانت سبعا . كذلك ورد على الآثار أن فيضان

النيل قد انخفض سبعة أعوام فى حكم الملك زوسر ، وقد توسل الملك بالإله خنم وهو إله المنطقة التى ينبع منها النيل لوقف قحط السنين السبع ، فتعطف الإله وأجرى المياه دافقة عالية ، فأمر الملك بوقف كل أقليم الشلال الواقع على ضفتى النيل على هذا الإله اعترافا بفضله ، ويعتبر هذا أول نذر فى التاريخ .

وللسبعة غرام صادف قبولا عند قدماء المصريين ، فقد قيل إنهم هم أول من قسم الوقت إلى أسابيع ، وقيل بل البابليون ، وقد استوحوا ذلك من الأجرام السماوية السبعة ، فقد راقبوا الشمس والقمر ينتقلان فى منطقة البروج ، ورأوا فى أحد البروج جرما لامعا ينتقتل من يرج إلى برج بحيث لا يتعدى منطقة البروج ، متبعا فى سيره سير الشمس والقمر ، وعدوها فوجدوها خمسة اجرام ثم أضافوا إليها الشمس والقمر ، فأصبحت سبعة أجرام سماوية ، اعتبروها عروشا لآلهة سبعة يختص كل إله منها بالإشراف على شئون الأرض فى وقت معين ، فكرسوا يوم الجمعة للزهرة ويوم السبت لزحل ويوم الأحد للشمس ويوم الاثنين للقمر ويوم الثلاثاء للمريخ ويوم الأربعاء

للمشتري ويوم الخميس لجوبتر . .

ووضعت الشهور القبطية فى أيام حكم الملك أمنحتب فرعون مصر ، وخصص أحدها - وهو السابع - لتخليد اسمه وسمى بشهر أمنحتب ، ولا يزال معروفا باسمه المحرف - برمهات - بين أهالى مصر . وقد بقى هذا التقويم ثابتا حتى عام ٣٨٨ بعد الميلاد ، فلحق أسماء الشهور تغيير بعد مذايح دقلديانوس وسمى بعد ذلك بالتقويم القبطى أو تقويم الشهداء .

وقد أكد لنا هيرودوت أبو التاريخ أن المصريين نسبوا كل شهر لإله خاص وتنبأوا بمصير كل فرد من يوم ميلاده ، وقد عثر العلماء منذ سنوات على ورقة بردى يقال لها ورقة ساليه Sallier وتوجد الآن بالمتحف البريطانى  بلندن ، يظن أنها كتبت فى عهد الملك رمسيس الثانى ، وفيها أن بعض الأيام والساعات يمن ، وبعضها الآخر شؤم ، فيوم ٧ طوبه (( شؤم شؤم شؤم فلا تجتمع فيه بامرأة وقت ظهور القمر ، واحترس فيه من وقوعك فى النار التى توقد فى دارك ، ومن يولد فى٥ بابة يموت بالحمى أو بالعشق أو بالسكر ))

وذكر على بعض الآثار أن المحكمة فى عهد قدماء المصريين كانت مكونة من سبعة عشر عضوا بينهم سبعة حجاب ! .

وتعتبر الأهرام كما ذكر الدكتور أحمد زكى هى البقية الباقية من عجائب الدنيا السبع .

وقد ورد على بعض الآثار أن الجسم يترك بعد إعداده للتحنيط سبعين يوما فى مادة النثرون قبل أن يلف باللفائف .

وقد ظهرت فى الدولة الحديثة طائفة من المهندسين النوابغ كان على رأسهم المهندس امنحتب الذى ضربت الأمثال به بعد وفاته بألف ومائتى سنة عند ما أدمجت حكمه

ضمن أمثال " السبعة الرجال العظام " فى العهد اليونانى .

وقد مررت بمعبد الوادى فى منطقة الهرم يوما فشاهدت البئر التى عثر فيها الأستاذ ماربيت على سبعة تماثيل للملك خفرع ، فقلت فى نفسى كما قال الدكتور أحمد زكى بك : ولم سبعة ؟ لم لا تكون هذه التماثيل أكثر أو أقل من ذلك ؟ .

وللخمسة هى الأخرى كرامات عند قدماء المصريين لا تقل عن كرامات السبعة ، فقد عثرنا فى بعض المقابر على تمائم كثيرة تمثل أصابع اليد الخمسة .. ولعل هذه التمائم هى الأصل فى ( الخمسه وخميسه ) التى يلبسها بعض الأطفال عندنا منعا من الحسد !

ولما كان المصريون هم أول من قسم السنة إلى أشهر متساوية فقد أضافوا إلى نهايتها خمسة أيام تسمى أيام النسىء الخمسة ، قدسوها ، وأقاموها أعيادا متوالية .

وتحدثنا الأخبار بأنه لما عاد الملك تحتمس الثالث إلى طيبة ، منتصرا فى حروبه الطويلة أقام ثلاثة أنواع من  (( أفراح النصر )) مدة كل منها خمسة أيام ، ووافق وقت أحدها ميعاد العيد الخامس لآمون إله البلادفى ذلك الوقت .

وبعد الأسرة الخامسة أصبح كل فرعون يحمل خمسة ألقاب مختلفة ، وكان لمعبد كل منهم خمس غرف كانت تحتفظ بها خمسة تماثيل لعلها كانت تمثل إذ ذاك هذه الألقاب الخمسة .

وحبست على المعابد أوقاف كثيرة ، ولما كثر كهنتها وخدمها قسموهم إلى خمس درجات يشرف عليهم رئيس عام . وتعتبر ( نصوص الأهرام ) أقدم مرجع لبحث ديانة قدماء المصريين ومعتقداتهم فى العصور الأولى ، وهى منقوشة على هرم الملك أوناس - وعدد حروف اسمه خمسة ، وهو آخر ملوك الأسرة الخامسة .

ويتلخص اعتقاد قدماء المصريين فى نشأة الكون فى أن هذا الكون كان فى أول الأمر محيطا واسعا ظهرت

فوقه زهرة .. أو بيضة فى اعتقاد البعض ، ومنها خرجت الشمس التى ولدت أربعة آلهة ، هي شو ، وتفنوت ، وكب ، ونوت ، وعاش هؤلاء الآلهة الخمسة نائمين فوق المحيط مدة حتى توسط كل من شو وتفنوت ( اللذين يمثلان الجو ) بين كب ونوت . ففصلاهما عن بعضهما ، ووطئا بقدميهما كب . . وهو الأرض ، ورفعا بذراعيهما نوت . . وهى السماء !

ولما اختلت إدارة البلاد نتيجة مباشرة لرد الفعل الذى أحدثته ثورة اخناتون الدينية ، حاول الملك حور محب

علاج هذا الاختلال الذى تفشى حتى فى رجال الشرط المعهود إليهم فى حفظ السلام بين الشعب ، حينما اغتصبوا جلود أغنام الملك من الرعاة الذين وكل إليهم أمر الاحتفاظ بهذه الجلود ، فسن حور محب قانونا كانت إحدى فقراته تقول إن (( كل شرطى علم عنه أنه دخل المساكن لأجل سرقة الجلود يحكم عليه ابتداء من هذا اليوم بمائة جلدة ، وبجرحه فى خمسة مواضع . . . ثم تسترجع منه الجلود المسروقة )) .

اشترك في نشرتنا البريدية