الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 492الرجوع إلى "الرسالة"

حفاظ القرآن في عصر النبوة

Share

قال الأستاذ عبد المتعال الصعيدي في كلمته   (حول اختلاف  القراءات في القرآن)  في العدد   (٤٩٠) :   (وكان القليل منهم  - أي المسلمين في عهد النبوة - يحفظ الصورة أو الصورتين  وقد مات النبي صلى الله عليه وسلم ولا يحفظ القرآن كله منهم  إلا عدد لا يكاد يتجاوز عدد الأصابع)

وهذا غير صحيح لأن حفاظ القرآن كله في عصر النبوة  لا يحصون بفضل تحضيض النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين على  حفظه، وتفانيهم في إطاعة أمره، حتى أن داراً للقراء كانت  أنشئت بالمدينة المنورة قبل الهجرة، وندب القارئ المشهور  مصعب بن عمير رضي الله عنه لتحفيظ القرآن فيها، وكانت صفة  مسجد النبي عليه السلام مجمعاً له دوى بمدارسة القرآن وحفظه،  وكان صلوات الله عليه يبعث من أصحاب هذه الصفة عشرات إلى  القبائل التي يسلم أهلها لتعليمهم القرآن. وقد استشهد في وقعة بئر  معونة زهاء سبعين من الحفظة، واستشهد في وقعة اليمامة نحو ذلك

وما يذكر في بعض الكتب من أسماء قراء الصحابة رضي الله  عنهم إنما يذكر لمناسبات لا بقصد الاستقصاء، وقد سرد منهم  ابن حجر في   (فتح الباري)  تسعة وعشرين حافظاً ممن يستظهرون  القرآن جميعه   (ج٩ ص٤٣) . ولعل الأستاذ الصعيدي اشتبه  عليه ما يروى عن أنس رضي الله عنه من أن حفاظ القرآن

أربعه، فلم يفهم أن الظاهر من طرق الحديث أن هذا القصر  إضافي لأن مورده في مفاخرة بين الأوس والخزرج، أي أن  حفاظ القرآن هؤلاء هم من الخزرج لا من الأوس. ومن الجلي  أن هذا القصر الإضافي إنما هو بالنظر إلى علم أنس ليس غير

وأما الذين كانوا يحفظون بعض القرآن فما أكثر عديدهم  كذلك، فهذه كتب الصحاح والسنن والمسانيد تحدثنا بما كان  يتلى في الصلوات الجهرية من السبع الطوال وغيرها مما يدل على  كثرة من كان يحفظ شتى الصور من الصحابة رضي الله عنهم.  وكان دأبهم في تعليم من لا يتيسر له حفظ القرآن كله أن يعلموه  سوراً منه ولغيره سوراً آخر، فوجد بذلك كثيرون ممن يحفظون  صور القرآن متفرقة، عدا حفاظ القرآن جميعه

وأما قول الأستاذ الصعيدي:   (أما كتابة القرآن وقراءته  فكان فيهما إذن عام من النبي صلى الله عليه وسلم. . . الخ)   فأجتزئ في رده بما ورد في الأقوال المأثورة: (لا تأخذ القرآن من مصحفي لأن القراءة سنة يأخذها الآخر عن الأول مشافهة

اشترك في نشرتنا البريدية