إذا كنت من اتباع دعاة المحافظة على القديم وقصر حفلات التأبين على ذكر محاسن الفقيد وتعديد مناقبه تكون من الراضين
نفاق الشعراء وكذب الخطباء في هذا العصر، ومن المتساهلين في سماع الشعر الوسط وما هو دون الوسط كالذي سمعته في حفلة المرحوم علي محمود طه.
وإذا كنت ممن لا يؤيدون ما أدخل على حفلات التأبين من مقالات - ومبالغات في تعديد المناقب وافتعال الصفات لكل فقيد كما هو واقع الآن، فأنك تكون قد جاريتني في إقحام أكثر الشعراء والخطباء في زمرة الندابين المأجورين.
أما إذا كنت ممن يقدرون نهضتنا الأدبية ومن العاملين في وضع لبنة واحدة في بنائها - وأنك لكذلك - فكان الأخلق بك أن تنكر معي على شعراء وخطباء حفلات التأبين تباكيهم وتفجعهم المكذوب وإلحاحهم في النواح الممجوج، وأن تدعوهم - لا بالمطرقة والسندان - إلى سلوك السبيل التي يسلكها الأدباء في الأمم الراقية.

