أقيمت في طرابلس الغرب حفلة تأبين لشيخ علمائها المغفور له الشيخ إبراهيم باكير دعا إليها الأفاضل أبناء المشيرقي وفريق آخر من الأدباء. فافتتحت بآي الذكر الحكيم، ثم قام سماحة المفتي فشكر للداعين سعيهم وذكر مآثر الفقيد، ثم تتابع بعده الخطباء والشعراء فعددوا مناقبه ومواهبه.
وقد ولد رحمه الله عام ١٢٧٣، ونشأ في بيت علم وفضل شهر منذ الفتح العثماني بالقضاء والفتيا والخطابة؛ فكان نموذجاً سامياً في الأخلاق الكريمة والخصال النبيلة والآداب العالية. وكان معروفاً بتواضعه وعزة نفسه ورقة عاطفته وصدق عزيمته ونزاهته وجده في كل شيء وتقديره واحترامه للغير وكان يعتبر بحق شيخ مشايخ القطر وخاتمة المحققين. فقد
كان حجة في كل العلوم، وثقة يرجع إليه في المشكلات. ولم تكن منزلته العلمية ومكانته الأدبية وشهرته قاصرة على وطنه ومواطنيه؛ بل كان فضله مذكورا بين علماء دمشق وأدبائها حيث تسنى له أن يؤدي رسالة العلم والأدب في العاصمة الأموية زهاء ثماني سنوات كان فيها موضع الإجلال والتقدير وله عدة تأليف ورسائل تذكر منها: ١ - فتاوى على الذهب الحنفي ٢ - فتاوى في الوقف على الذهب الحنفي ٣ - منظومة في الحكمة والأدب ٤ - رسالة في علم البيان ٥ - منظومة في علاقات المجاز المرسل ٦ - رسالة في المنطق ٧ - منظومة في المقولات مع شرح لها ٨ - ديوان شعره
وقد تولى من المناصب في العهد العثماني: عضوية الاستئناف، ورآسة المحكمة الاتهامية من سنة ١٢٠٦ إلى ١٣٢٤. ثم الفتوى ورآسة الأوقاف من سنة ١٣٢٤ إلى الاحتلال الإيطالي. ووكالة رآسة مجلس الإًدارة قسم المحاكمات والجنح من سنة ١٣٢٥ إلى ١٣٢٨ عن أربعة ولاة. وفي دمشق حين هاجر إليها عرض عليه إفتاء طرابلس الشام فلم يقبل، وخصص له معاش باعتباره من هيأة كبار علماء المشيخة. ثم رأس بعثة أثناء الحرب العالمية وفدت إلى المدينة المنورة فقام بها خير قيام. ورجع إلى طرابلس بعد الاحتلال الإيطالي فعين حاكما بالمحكمة العليا وظل فيها ١٥ عاماً إلى أن توفي في ربيع الآخر سنة ١٣٦٢

