صابر بك : ( للأستاذ فرغلي ) وحضرتك نؤكد ان ريال ثعبان يكسب عشرة ؟ !
الأستاذ فرغلي : كان هذا رأي الجميع !
بدر بك : لقد كان ثعبان غير موفق اليوم . .
فكرية هانم : ( لعنايات هانم ) ومن قابلك في السباق ؟
عنايات هانم : أوه كثير جدا ! وزير جمهورية سان ريمو المفوض وقرينته ، واحمد باشا الجمل وبنته الكبيرة ، ومراد بك بس . .
بدر بك : الذي كنت تتكلمين معه ساعات طوالا . . عنايات هانم : وماذا في ذلك ؟ بدر بك : أمور لا تليق . .
عنايات هانم : ولماذا رحبت امس عندما رقصت مع الأمير ستيفانوفتش الروسي في حفلة روسيا البيضاء ؟ لم تحرك ساكنا !
بدر بك : الأمير ستيفانوفتش من النبلاء الكبار . . شخصية ممتازة . .
خليل باشا : ( لبدر بك ) أتسمح لي يا بك بابداء بعض ملاحظات على كلام سعادتك ؟
بدر بك : ملاحظات ؟
خليل باشا : كثير من الناس يقعون في حبائل الأمير ستيفانوفتش . .
فكرية هانم : وكيف ؟ . .
خليل باشا : الأمير استيفانوفتش اكبر دجال في العالم . . اسألني عنه . . لدى من خباياه الشئ الكثير .
عنايات هانم : ما هذا الكلام ؟ . . غير ممكن
خليل باشا : وحياة رأسك يا هانم إن هذا الكلام صحيح
الأستاذ فرغلي ينصت باهتمام ، ثم يخرج من جيبه دفترا وقلما . .
بدر بك وهو يحكم وضع " المونوكل " على عينه ، يقول خليل باشا : لا .لا ! كفي كفي يا باشا . . ما هذا الكلام ؟ !
التليفون يدق ، يذهب صابر بك ليتكلم .
صابر بك : ) في التليفون ( آلو . . آلو . . نعم هنا . نعم . . نعم ؟! عبد الغفور باشا وكيل الوزارة لن يحضر ويعتذر ؟ ! لماذا ؟ . . لعل المانع خير ! ؟
يضع السماعة .
فكرية هانم : ) لصابر بك ( وماذا يمنعه ؟ ! . صابر بك : سيفتتح البناء الجديد لشركة الطوب . .
فكرية هانم : ) لصابر بك ( أو لم تكن تعرف أن اليوم موعد افتتاح البناء الجديد لشركة الطوب ؟
صابر بك : ومن اين لى علم بذلك ؟
فكرية هانم : طبعا انت خالي البال لغير هذا . .
منذ الصباح وانت ملازم جانب التليفون . . ثق اني ساكسر هذا التليفون يوما ، ستري . .
) الأستاذ فرغلي يجلس بجوار خليل باشا . . وبيده دفتره وقلمه . . كلاهما في ناحية ، والآخرون في ناحية أخرى . . (
الأستاذ فرغلي : ) لخليل باشا ( بالطبع سعادتك تعتبر مسألة اليوم منتهية . . ! ولست مستاء مني . . !
خليل باشا : ) يضع ساقا علي ساق ، وينتفخ في جلسته . . ( كنت استطيع إحالتك على النيابة لما صدر منك في حقى . إنه قذف علنى . .
الأستاذ فرغلي : لقد صويت المسألة على أي حال . .
خليل باشا : لأني لا أرغب في إيذائك . .
الأستاذ فرغلي : أنا شاكر فضلك . . أنت تعرف يا باشا ان الانسان كثيرا ما ينسى نفسه في سورة غضبه . .
خليل باشا : المسألة في حكم المنتهية على أي حال . . الأستاذ فرغلي : وموضوع الأمير استيفانوفتش ؟ . . خليل باشا : ما خطبه ؟
الاستاذ فرغلي : ارجو منك الافضاء لي ببعض معلومات عنه .
خليل باشا : ) يقهقه ثم يزداد انتفاخا لا مانع . . أكتب
خليل باشا يملى والأستاذ فرغلي يكتب
بدر بك : ) لصابر بك في ناحية مع السيدتين . . ( الموعد قد حل ولم يأت أحد بعد
صابر بك : سيحضرون بعد قليل أنسيت كيف نحافظ على مواعيدنا . . ؟
فكرية هانم : ما أشد خوفي علي حفلتنا من افتتاح شركة الطوب !
عنايات هانم: ومن غريب المصادفات ايضا ان اليوم احتفال في نادي القاهرة . .
فكرية هانم : اهناك احتفال في نادي القاهرة اليوم ؟
صابر بك : هذا صحيح . . هناك احتفال اليوم فكرية هانم : ولم لم تقل لي من قبل حتى نتخذ ترتيبا ملائما . . ؟
الآستاذ فرغلي : ) منهمكا يكتب ( قبضت عليه الشرطة في وارسو في العام الماضي بتهمة اختلاس جواهر من مثرية أمريكية ) ؟
خليل باشا : ) يملى على الأستاذ فرغلي وهو يكتب في اهتمام ( وقد تمكن من الهرب وسافر إلي الأرجنتين ،
حيث اقام حفلة كبيرة لمنكوبي الروس البيض استولى على إيرادها واختفي . . ) للأستاذ فرغلي . . ( ولكن خبرني ، انتشر كل هذا في عدد الغد من مجلة المقصلة ؟
الأستاذ فرغلي : لا يا باشا ، ساقتصر على نشر خبر صغير .
خليل باشا : وماذا نقول ؟
الأستاذ فرغلي : جاءتنا والجريدة مائلة للطبع أخبار طريقة عن الأمير استيفانوفتش الروسي ، تكشف الستار عن شخصيته الغريبة ، سننشرها في العدد الاتي من " المقصلة " ، فنلفت إليها انظار القراء الكرام . . ) لخليل باشا ( واين يقيم الأمير الآن . .
خليل باشا : بفتدق سان جيمس ) الجماعة الأخرى :
جماعة صابر بك وبدر بك والسيدتين حول الصورة الزيتية التي دخل بها صابر بك ولم يعرف كيف يعلقها . . (
صابر بك : ) للجماعة ( أليست صورة بديعة ؟ ! بدر بك : بديعة جدا فكرية هانم : إحزر : كم تساوي ؟ بدر بك : عشرين . . ثلاثين صابر بك : أربعين جنيها . .
عنايات هانم : تساوي . . إن إطارها وحده يستحق الأربعين . . إطار من الطراز البيزنطي .
بدر بك : بيزنطي ؟ ! ما هذا الجهل يا عنايات ؟ انه إطار من طراز الرنيسانس ، وعليه مسحة من الفن الجونيك . .
عنايات هانم : يا سلام ! ! أو تفهم ايضا في الإطارات ؟ الا تكفينا عبقرياتك في كرة القدم والسباحة وركوب الخيل ؟ :
) يقلبون الصورة بين أيديهم . . لا يعرفون عاليها من سافلها . . (
بدر بك : من اين اشتريتم هذه الصورة ؟
صابر بك : من معرض " الفن العصري " المقام في " الكونتننتال لقد انتقتها " فكرية " . .
بدر بك : ) لفكرية ( دائما ذوقك سليم يا هانم . . أهنئك . .
فكرية هانم : اشكرك يا بك . .
عنايات هانم : كان أمس آخر يوم في معرض الفن العصري .
فكرية هانم : أكنت هناك ؟
عنايات هانم : نعم . . آه يا فكرية ! لقد كان معرضا لأزياء مدهشة . ألم تري ثوب " عدلية " الأخير ؟
فكرية هانم : لا تعجبني " عدلية " أصلا . . إن مظهرها كالرجل . .
عنايات هانم : ) تضحك ( والله صدقت . . وكانت " زكية هانم " تلبس سوارا يخطف العين . . ؟
فكرية هانم : إنها لا تستحقه . . شكلها كالبطة ؟ !
عنايات هانم : بطة ؟ قولى ضفدعة ! ) يضجون بالضحك ( . ) الأستاذ فرغلي يقوم إلى التليفون . .
الأستاذ فرغلي : ) في التليفون بطلب رقما ( آلو . . آلو . . اوتيل سان جيمس ؟ هل الأمير استيفانوفتش موجود ؟ . . غير موجود ؟ . . من فضلك دعني اتصل بسكرتيره . . السكرتير المصري طبعا . . هيه ؟ . . سكرتير الأمير ؟ ! الله ! . . أنت حافظ ؟ كيف حالك يا حافظ ؟ ! كم مضي عليك وأنت تشغل هذه الوظيفة ؟ اسمع : عندي موضوع يتعلق بكم . . أريد مقابلة الأمير : ضروري . . غدا في السابعة مساء . . وهو كذلك . إلي اللقاء ) يضع السماعة ( .
) بينما الأستاذ فرغلي يتكلم مع خليل باشا ، تكون الجماعة الأخرى : صابر بك وبدر بك وفكرية هانم وعنايات هانم منهمكة في وضع الصورة على إفريز المدفاة كل واحد منهم يريد وضعها على حسب فكره . .
خليل باشا : ) لفرغلي ( ولكنك ستفوز من هذه المسألة بمبلغ طيب ؟ !
الأستاذ فرغلي : . . مبلغ طيب ؟ لا إنها خدمة للجمهور لا أكثر ولا أقل ! .
خليل باشا : ) وقد بدأ بغضب ( خدمة للجمهور ؟ . . مالي وللجمهور ؟ إنها غنيمة وانا اطالب بنصيبي فيها . .
الأستاذ فرغلي : هذه مسألة يمكن تسويتها وديا . . وأهم منها تشوف الجمهور لحديث سعادتك الذي وعدت به المفصلة
خليل باشا : أي حديث تريد ؟
الأستاذ فرغلي : حديث عن كتابك " مذكرات السلطان عبد الحميد " الذي تباشر طبعه الآن . .
خليل باشا : والذي سيصدر في أثناء هذا العام . . !
الأستاذ فرغلي : في أثناء هذا العام ؟ وماذا علينا لو حددنا الموعد ، فقلنا الشهر الآتي مثلا
خليل باشا : إذا أسعفتنا المطبعة ، فأؤكد لك ان الكتاب يصدر بعد شهر . .
الأستاذ فرغلي : وأيضا أريد قائمة بالرتب والأوسمة التي حظيت بنيلها ، وكذلك دائر الاشتراك التي لم توزع ، فأنا على استعداد لتوزيعها إن اردت
خليل باشا : متشكر جدا يا أستاذ فرغلي . . متى تتكرم وتشرفني لنشرب القهوة ونتجاذب أطراف الحديث . .
الأستاذ فرغلي : بعد غد في السادسة مساء ! خليل باشا : وهو كذلك . . على الرحب والسعة
) يقومان معا إلى المائدة التى عليها صندوق اللفائف ويتناول كل منهما لفافة . الاستاذ فرغلي يشمل عود الثقاب لخليل باشا بأدب جم ، فيقتبس النار للفافته في عظمة ظاهرة . نعمان الفراش يدخل في خوف وحذر حاملا رزمة من الرسائل . . (
صابر بك : ) لنعمان ( هيه . . ما الذي معك . . ؟ نعمان : البريد يا أفندم صابر بك : البريد ؟ وهل الآن وقت توزيع ؟
فكرية هانم : مستحيل . . لا بد أن يكون البريد موجودا منذ الصباح ، ولكن نعمان هو الذي نسي ان يحضره في حينه .
نعمان : ليس الذنب ذنبي . . ولكن هم سيد البواب أبقاء في حجرته .
صابر بك : ) لنعمان ( آه . كل شئ يستوجب اللوم تتهم به هم سيد . . أنت بغير مسائلنا مشغول . .
) تتقدم فكرية هانم من نعمان ، وتأخذ منه الرسائل بغضب . . نبدأ في فضها . صابر بك يتم كلامه لنعمان ( : مقطوع من مرتبك خمسة أيام أخري !
نعمان: يا فندم . .
صابر بك : كلمة واحدة . . اخرج !
يتجه نعمان نحو الباب ، يجري خلفه الآستاذ فرغلي ويقفه ، يتحدث معه . . خليل باشا يبحث في الحجرة عن سيجار فلا يجده ، بيبدي علامات الامتعاض .
) لها بقية (

