الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 158الرجوع إلى "الثقافة"

حفلة شاى !

Share

فكرية هانم : لصابر بك بلهجة غضب ، وهي تناوله ما فضته من الرسائل ( اعتذارات .... !!

بدر بك : اعتذارات ؟ . كيف ؟ فكرية هانم : البركة في سعادة اليك . . لم يتذكر ان اليوم افتتاح البناء الجديد لشركة الطوب ، وحفلة نادي القاهرة .

( فكرية هانم محتقنة الوجه ، تروح على رأسها بالرسائل..)

صابر بك : لقد دعوت ما يقرب من الخمسين . . والاعتذارات الآن خمسة عشر على الا كثر . . نسبة طيبة . . معقولة

عنايات هانم : الباقي خمسة وثلاثون . . عدد كاف جدا لحفلة منزلية طيبة

الأستاذ فرغلي : ( لنعمان بجوار الباب ) ألا تدفع جنيها ؟ . . مبلغ ضئيل جدا . . اسمع مني . سأنشر صورتك في الجريدة ، وأ كتب تحتها " شخصية رياضية جديدة : نعمان الذي ربح على برقوق " .

نعمان : (يغضب ) و أظنك ستكتب عني أني فراش ؟ الأستاذ فرغلي : لا اكتب هذا ، ماذا تحب أن أقول ؟

نعمان : لقد اشتغلت خمس سنين عند الأمير ( عصام الدين التركي ) كان يعاملني باعتباري سكرتيرا خاصا له . الأستاذ فرغلي : عظيم ؛ عظيم ! نكتب تحت

صورتك " سكرتير سعادة صابر بك " .... نعمان : ولكن الجنيه كثير على يا أستاذ ؟ !

الأستاذ فرغلي : إن غيرك يدفع عشرة وعشرين لنشر صورته ، ومع ذلك ادفع ثمانين قرشا : أربعين للصورة ، وأربعين اشتراكا للجريدة . فدا تسمع بأذنيك باعة الجرائد ينادون بأسمك في الشوارع كما ينادون على العظماء والزعماء

نعمان : مناسب . . ( يخرج له جنيها ويعطيه إياه . . ) خذ ثمانين قرشا وأعطي الريال . . الأستاذ فرغلي : ( وهو يضع الجنيه في المحفظة ) وما رأيك يا نعمان لو نشرنا صورتك وعلى صدرك وسام

نعمان : وسام ؟ . . وكيف ذلك ؟ الأستاذ فرغلي : لا يعنيك أن تعرف . . هذا من اختصاص مصورنا . . ألم نقل إنك خدمت عند الأمير عصام الدين التركي ؟

نعمان : نعم الأستاذ فرغلي : عظيم ! هو الذي منحك وسام النشاط من الدرجة الثانية . .

نعمان : الدرجة الثانية ؟ ! الأستاذ فرغلي : الواقع أن وسام النشاط من الدرجة الأولى يا نعمان لا يناله إلا معاونو الدوائر والموظفون الكبار .

نعمان الأمر لله . . وهو كذلك . . ( يمد يده ليأخذ الريال من الأستاذ فرغلي . . ) الأستاذ فرغلي : ) يبعد يد نعمان ( حسابنا الآن تام نعمان : ( يهمس في أذن الأستاذ فرغلي ) سنري ماذا يقول صابر بك عن هذا الوسام ؟ !

الأستاذ فرغلي : لماذا ؟ نعمان : لأنه يود إحراز وسام من القنصل ضيفنا اليوم !

الأستاذ فرغلي : هيه . قلت لي . إذا الحفلة لهذا الغرض ؟ !

نعمان احترس أن تشيع الخبر . . صابر بك يريد مفاجأتكم به !

( نعمان يغرق في الضحك ويجتهد أن يكتم ضحكه . . ) صابر بك ( يشعر بنعمان يضحك فيقول له ) : ماذا جري ؟ أنت فى قهوة ؟ ! أخرج !! خليل باشا : أريد أن أرسل نعمان لشراء شيء ، أتأذن لي ؟

صابر بك : تحت أمرك يا باشا  . . خليل باشا : ( لنعمان ( علبة يا نعمان من سيجار الهافانا . . أتعرف ماركة الطيرة . . فاهم ؟ " ماركة الطيرة " .

نعمان : أعرفها يا فندم . . العلبة ثمنها خمسون قرشا ..

خليل باشا : عليك نور . . أحضر لي حالا علبه من البائع القريب من هنا . . مجله على ناصبة الشارع . . ( يقول ذلك ثم يذهب إلي المتكأ ويجلس عليه ، ويضع رجلا على رجل . نعمان ينتظر النقود . صابر بك ينظر إلي خليل باشا . خليل باشا يقول لصابر بك ( : سعادتك تعرف أني لا أدخن إلا هذا الصنف ..

( صابر بك يعطي نعمان ورقة ذات خمسين قرشا وهو متعجب يخرج نعمان . التليفون يدق . " صابر بك " يهرع إليه ( . صابر بك : ) يتكلم في التليفون ( نعم . . هنا منزل صابر . . لن يحضر كضفلى باشا ؟ . لأنه مريض ؟!

عنايات هانم : كضفلى باشا ؟ من هو ؟ خليل باشا : شخصية ممتازة ) !

صابر بك : بل ليس له أي امتياز . خليل باشا : ) لصابر بك ( كيف ذلك ؟ إنه أكبر تاجر يحتكر العرفي . .

صابر بك : هب أنه كذلك ، فهل خرج عن ان يكون خمارا . . ؟!

( فكرية هانم تنظر إلي ساعتها وهي متضايقة ، تذهب إلى النافذة . تنظر منها مترقبة حضور المدعوين . )

الأستاذ فرغلي : ( لبدر بك ) لعل سعادتك راض عن " المقصلة " ؟ !

بدر بك : ( وهو يحكم وضع الموتوكل على عينه ) مقصلة ؟ . وما هي المقصلة ؟

الأستاذ فرغلي : مجلة القصلة التي أصدرها . . ألا تصل إليك أعدادها ؟

بدر بك : أوه ... مجلة عظيمة جدا . ! مادتها غزيرة وأبوابها مدهشة . .

الأستاذ فرغلي : كل باب في المجلة على رأسه إخصائي فنان

بدر بك : الميزانياج في المجلة رائع . من الذي يرتب الصفحات ؟ لابد أن يكون من كبار الفنيين الأستاذ فرغلي : ( ينحني أمامه ) محسوبك هو القائم

بهذا العمل المتواضع فكرية هانم : ( وهي بجوار النافذة تصيح ) لقد حضرت حفيظة هانم . .

( فكرية هانم وصابر بك يتوسطان الحجرة استعدادا لاستقبال الزائرة الكريمة . الأستاذ فرغلي وبدر بك منهمكان في الحديث . خليل باشا يتأمل في الصورة الزيتية ، ويتناقش مع عنايات هانم في شأنها . . )

بدر بك : برافو ، برافو الأستاذ فرغلي : وتلاحظ سعادتك أن الباب

الرياضي بالمجلة

بدر بك : حافل جدا . الأستاذ فرغلي : أظن سعادتك تتبع مقالات " ذكريات قديمة " التي تنشر بامضاء " كابتن

بدر بك : بدون شك . " روبريك " مدهش عن الحركة الرياضية في القطر . . ومن القائم بتحرير هذه المقالات .

فرغلي : ) ينحني أمامه في تواضع ( محسوبك هو القائم بهذا العمل المتواضع ) فطومة تدخل معلنة قدوم الزائرة (

فطومة : عطوفة حفيظة هانم بهجت ( تسلم عليها فكرية هانم ، ثم صابر بك ، ثم بقية

الموجودين . خليل باشا يقبل يدها في حذلقة كعادته . بدر بك يهتم يمسح الموتوكل ووضعه على عينه . . )

حفيظة هانم : لصابر بك وفكرية هانم ( أنا متشكرة جدا لهذه الدعوة

فكرية هانم : أنت الخير والبركة ياهانم . حفيظة هانم : والله يا حبيبتى كان عندي اليوم خمس حفلات !

صابر بك : خمس حفلات ؟ ! الأستاذ فرغلي : لابد أن حفلة منها في نادي القاهرة ، وحفلة أخرى لافتتاح البناء الجديد لشركة الطوب

حفيظة هانم : طوب ؟ لا ، لا ، لا . واحدة للاحتفال السنوي بذكرى بتهوفن ، والثانية عند زوجة وزير بكفانيا المفوض ، والثالثة في دار التجميل والأناقة . . ثم الرابعة ، والخامسة . . ضوضاء ، جلبة ، أنا لو طاوعت نفسى وحضرت كل الاحتفالات التي ادعي إليها لن أجد وقتا للاكل والشرب . . ولكن صدقيني كل هذه الحفلات ليست شيئا في نظري بجانب حفلتكم

صابر وفكرية : ) معا ( شكرا يا هانم . .

حفيظة هانم : ولكني سأترككم بعد ساعة . . صابر بك : ولماذا ؟ حفيظة هانم : والله عندي عمل صغير في مدرسة " الأم الرحيمة " !

عنايات هانم : أظن عطوفة هانم هذه المدرسة تحت رعايتك

حفيظة هانم ؛ ومن أجل هذا سأحضر اليوم حفلتها السنوية لتوزيع الجوائر

الأستاذ فرغلي : أظن عطوفة الهانم لا تبخل على " المقصلة " بكلمة على الهامش عن " مدرسة الأم الرحيمة ، ومركزها الأدبى بين المدارس .

حفيظة هانم : بكل ارتياح يا استاذ . . من عادة المدرسة كل سنة ان تقيم حفلة سنوية لتوزيع الجوائز وحفلة اليوم ستبدأ بالسلام الملكي ، ثم تتقدم فرقة الكشافة ، وتنشد أمامي نشيدي الخاص . لاحظ يا أستاذ أن كل بنت من بنات المدرسة تضع على يسار صدرها شارة محلاة بصورتى ، وتحت الصورة شريطان : شريط أزرق سماوي والآخر وردى صاف . . اللونان اللذان أهواهما

) تدخل فطومة حاملة بضع تداكر من تذاكر الحفلة ( . فكرية هانم : ما هذه التذاكر ؟ ! ) تأخذ التذاكر وتتفحصها ، ثم تصيح ( : إنها تذاكر حفلة اليوم ) لصابر بك ( : ألم ترسل هذه التذاكر ؟

صابر بك : أي تذاكر ؟ ) يأخذ التذاكر منها وبقرأ الأسماء التي عليها . . ( منير بك ، داود باشا . . جناب قنصل جنرال مملكة داغستان ، وزير نيروبا المفوض ، فضيلة الشيخ أبو بكر . . الله... الله ...عشر تذاكر لم ترسل لأصحابها . . كيف كان هذا ؟ !

فكرية هانم : ( مهناجة ) يظهر أنك نسيت أن ترسلها ؟

صابر بك : كيف أنسي ؟ لقد وضعت التذاكر كلها على المكتب منذ خمسة أيام لأرسل السكرتير بها ليوزعها بنفسه .!

فكرية هانم : ) واهتياجها في ازدياد ( ولم لم ترسلها بالبريد كبقية التذاكر ؟

صابر بك : هؤلاء من الأحباب ، لا يصح إرسالها لهم بالبريد ؛

فكرية هانم : ) تصيح ( سأختنق . الحفلة ستخفق لا محالة . .

حفيظة هانم : تخفق ؟ كيف ذلك ؟ كم عددنا الآن ؟

صابر بك :نحن يا عطوفة الهانم ( بعد الموجودين ) واحد . اثنان . ثلاثة . أربعة . خمسة ، ستة...

فكرية هانم : أنفسي نفسك ؟ . . نحن سبعة . عنايات هانم : سبعة عدد معقول جدا . . حفلة منزلية لطيفة .

( يدخل نعمان الفراش بالسيجار ) . فكرية هانم : ( بتلهف ) هل حضر أحد ؟

نعمان : كنت اشتري السيجار الهافانا لسعادة الباشا خليل باشا : ) لنعمان ( ما هذا التأخير ؟

) فكرية هانم وصابر بك وحفيظة هانم وعنايات هانم وبدر بك والاستاذ فرغلي يتناقشون جانبا في شأن عدد المدعوين وما يجب عمله (

خليل باشا : ) يأخذ علبة السيجار من نعمان ويقلبها من يديه ، ثم يصيح في وجهه ( ياغبي . . لقد قلت لك ماركة أبو طيرة . . ما هذا الذي أحضرته ؟

نعمان : هذا مثل أبو طيرة سواء بسواء يا سعادة الباشا ، والثمن هو هو . .

خليل باشا : لكني لا أدخن إلا أبو طيرة أتشاركني في مزاجي ؟

نعمان : أبو طيرة غير موجود يا فندم ! خليل باشا : غير موجود ؟ . . غبي . . بليد أخرج حالا . .

) ينظر إلي صابر بك ( مقطوع من مرتبك خمسة أيام .

يتهيأ نعمان للخروج . رأي الجماعة الأخرى يستقر على شيء . .

صابر بك : ) لنعمان ( اسمع يا نعمان ... نعمان . . ) نعمان يتقدم . . خليل باشا يفتح علبة السيجار باحتراس ويأخذ لفافة منها . ثم يضع العلبة في جيبه . . ( الا تستطيع أن تلم لنا طائفة من الناس يشاركوننا في شرب الشاي ؟ !

نعمان : كم شخصا تريدون ؟ بدر بك : لاحظ قبل كل شئ أن تحسن الاختيار . .

فكرية هانم : طبعا يحسن الاختيار . . ولكن بسرعة

نعمان : كم تريدون تقريبا ؟ صابر بك : عشرة . عشرين . . فكرية هانم : ثلاثين . . بقدر ما تستطيع . . صابر بك : لو أحضرت العدد المطلوب ، لا أقطع من مرتبك شيئا . .

نعمان : أطال الله عمرك يا سعادة البيك ! فكرية هانم : بسرعة يا نعمان . . بسرعة . . ) نعمان يخرج ( .

فكرية هانم : نكبة علينا أن يصل القنصل الآن ونحن في هذه القبلة

الأستاذ فرغلي : على أن أقف بالباب ، وحالما يصل أشغله بالكلام وأعقد معه حديثا المقصلة

لها بقية

اشترك في نشرتنا البريدية