يخيل إلي إن الذين يطالبون بحقوق المرأة. . . ويريدون لها أن تشترك في السياسة، وتعطي صوتها في الانتخابات النيابية، إنما يتآمرون عليها ويعملون على تضييع حقوقها، وإفسادها بإخراجها عن طبيعتها ووظيفتها التي خلقت لها
لأن الله خلق المرأة لتكون أنثى، وجعل وظيفة الأنوثة من أهم وظائف الحياة، وأتاح للمرأة أن تبدع فيها وتنتج ما شاء لها الإبداع والإنتاج؛ وهيأ لها كل فرصة للبلوغ بهذه الأنوثة إلى قمة المجد والعظمة
ولذا كان كل تصرف أو عمل يراد به إبعاد المرأة عن عملها، وإخراجها عن دائرة اختصاصها، وإشراكها مع الرجل فيما هو من عمل الرجولة محاولة طائشة ليست من مصلحة المرأة في شئ
إنهم يطلبون مساومة المرأة بالرجل!! فإذا فرضنا أن هذه المساواة قد تمت؛ بل لنفرض أن المرأة قد أصبحت رجلا بالفعل!! فهل تكون أسعد حظا وأكبر شأنا أو أعظم منزلة مما هي الآن؟ ما ظن ذلك أبدا، وما زالت المرأة في نظري تعتز بجمال الأنوثة، وتباهي بالطرف الكحيل، والخد الأسيل، والخصر النحيل، ولو إنك شبهت امرأة برجل مرة واحدة لاعتبرت ذلك إهانة لها وتجريحاً لجمالها!!
ولعل الذين يطالبون بمساواة النساء بالرجل لا يدرون إن من الخير للمرأة أن تبقى كما هي وألا تؤدي من الأعمال إلا ما يتفق مع رقة الأنوثة وسحر النساء، وإنها في أنوثتها افضل ألف مرة مما لو كانت قربيه من الرجولة
ولاشك إن طلب النساء المساواة بالرجال كطلب الرجال المساواة بالنساء، فإذا أمكن أن يستقيم هذا المنطق مع منهاج الحياة الاجتماعية أمكن للمطالبين بحقوق المرأة أن يحققوا مطالبهم!! إنني أعتقد إن المرأة ليست في حاجة إلى شئ من الحقوق حتى تطالب به! فهي فيما أرى متمتعة بكافة الحقوق التي منحتها
الله لكل منهما ما يتفق مع فطرته وقدرته وخلقته، وبذلك يمكن النظر إلى ما للرجل وما للمرأة عن طريق الموازنة والتعادل ، لا عن طريق المساواة وتوحيد الأعمال، لأن هذا يفسد نظام المجتمع ويضع الأمر في يد غير أهله، وقد يسر الله كل جنس لما خلق له وبشىء من الموازنة بين ما قررته الشريعة للنساء وللرجال نجد المرأة فى الكفة الراجحة ، ونرى أنها حين تطلب المساوراة بالرجل تنزل عن شىء كثير من امتيازاتها
هذا عقد الزواج الذي يجمع بين المرأة والرجل، يلتزم فيه الرجل بالمهر والنفقة بجميع أنواعها: نفقه المسكن والغداء والكساء وما يتبعها من ملحقات، وهو مع ذلك كله لا يعطي الرجل أكثر من حق الاستمتاع بالمرأة استمتاعا عاطفيا بحتا مجردا عن الماديات والخدمة والتسخير
وقد حددت الشريعة هذا المعنى بنص الآبه الكريمة (ومن آياته أن خلقَ لكم من أنفسكم أزواجاً لِتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة إنَّ في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)
وإذاً فالعلاقة بين الزوجين يجب أن تقوم على أساس سكون النفس وارتياحها واطمئنانها ورضاها، ولن يأتي هذا السكون إلا بتجاوب الشعور، وتبادل العاطفة وتقارب الثقافة وتكافؤ التربية. وأضافت الشريعة إلى هذا كله وجوب توفر المودة والرحمة، وكلها صفات عاطفية مجردة عن المنفعة والانتفاع، وهذا نوع عجيب من السمو رفع المرأة إلى أرقى المراتب ووضع العلاقة الزوجية في أسمى الدرجات
لقد كانت المرأة في الجاهلية تباع وتشترى، وتكره على الزواج والبغاء، وتورث ولا ترث، وتمنع من التصرف في مالها، وكان قدماء الرومان يشكون في إنها إنسانة ويعتقدون إنها حيوان نجس لم يخلق إلا للخدمة، وكان بعضهم يغالي في اتقاء شرها ويرى تكميم فمها لمنعها عن الكلام كالكلب العقور أو الجمل العضوض!! وأغرب من هذا كان يباح للوالد ذبح ابنته أو دفنها في التراب وهي على قيد الحياة دون أن يؤخذ بجزاء أو قصاص (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم
يتوارى من القوم من سوء ما يشر به أيمسكه على هون أم يدسه فى التراب ألا ساء ما يحكمون ) وكانوا يقولوا فى مأثور الحكم ( دفن البنات من المكرمات ) ومن أغرب كا يرويه لنا التاريخ عن فرنسا التى وضعت دستور الحرية للعالم ... أنها لم تقرر أن المرأة إنسانة إلا سنة 1586 ، أما الإسلام فقد نسخ هذه الأوضاع وساوى بين الرجل والمراة بقوله : ( ياأيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ) ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ) ياأيها النبى إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ، ولا يأتين بهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن فبابهن واستغفر لهن الله غن الله غفور رحيم ) ( ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف . وللرجال عليهن درجة )
هذه الأيات الكريمة تبين لنا بمنتهى الوضوح ان المراة لها مثل ما للرجل من الحقوق فى القيمة لا فى النوع ، وليس للرجل عليها غير درجة واحدة ، وهى حق الرعاية والحماية والولاية ، وهو حق تقرره طبيعة الحياة ، إذلا بداسكل أسرة من راع يتولى أمرها ويحمل المسئولية عنها ، والرجل فى هذا المقام أولى بالرعاية لأنه صاحب الفضل والجهد والنفقة والمسئولية
( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من اموالهم )
حتى هذه الدرجة التى جعلها لله للرجل على المراة ، لم يشأ أن يجعلها خالصة له بدون عوض ، فكلفه بالسمى واعطاه حق القايدة ، وألزمه النفقه ، وخصة بالولاية والقوامه ، وجعل له الضعف فى الميراث وحمله تكاليف المهر والإنفاق ، فتعادلت الكفتان ، وعرفت كل فريق حقه ، ولم يعد لأحدهما أن ينبغى على الأخر
وإذا فما بال المراة تحاول العدوان على الرجل وتريد أن تسلبه وظيفته وتزاحمه فيما هو من شأنه ؟! وهل هى بهذه المساواة التى تطلها تريد ان تشترك فى الإنفاق ودفع الصداق ، والكفاح فى الحياة من أجل مطالب الأسرة ؟ أم أنها تريد الاشتراك فى التشريع والحكم والنيابة دون أن تشترك فى لأعباء والتكاليف !!
وهبها استطاعت أن تحاكى الرجل فى كل شيء ، وتشاركه فى كل أمر ، فهل تعتقد أن هذا يحقق لها المساواة ؟ وهل فى استطاعتها أيضا أن تجعل الرجل يحمل ويلد ويرضع أم تقف عاجزة
أمام هذه الفوارق الطبيعية التى لا حيلة لأحد فيها ؟ ! وإذا فرضنا أننا أعطينا المرأة حق التصويت فى البرلمان ، فسيتبع هذا إعطاؤها حق النيابة ، وحين يصبح النساء أغلبية فى المجلس تقضى التقاليد البرلمانية بتأليف الوزارة منهن ، وليس بعيد أن نرى فى مصر بعد تنفيذ هذا الاقتراح وزارة من الجنس اللطيف !
وأنا مطمئن إلى أنه سيكون من أول ما تقرره هذه الوزارة اللطيفة ... إلغاء الضرائب المفروضة على الوارد من أدوت التجميل والجوارب ( النابلون ) وأقلام الشفاء الحمر وزجاجات العطور ، وأصباغ الأظافر ، وإنشاء المعاهد العالية لابتكار الأزياء وخياطة الملابس وابتداع أنواع من الأحذية تزيد الأقدام جاذبية وإغراء ولا ريب أن وجود النساء فى البرلمان يجعل لهن حق التشريع ووجودهن فى الوزارة يعطيهن سلطة التنفيذ وبذلك تنعكس الأية وتكون النساء قوامات على الرجال
ألا ليت الذين يتعلقون بهذا الخيال يعلمون أن العالم فى حاجة إلى الأنوثة كما هو فى حاجة إلى الرجولة ، وان لكل منهما اختصاصا فرضته الطبيعة على الجنسين ، فمحاولة خلط عمل النساء بعمل الرجال محاولة طائشة تؤدى إلى انهيار النظام الاجتماعى وفساد الأسرة وخراب البيت !
والبيت مملكة قائمة بذاتها إلى مجموعة كبيرة من القوى والجهود لتنظيمه وتدبيره ، وتوزيع الزمن والجهد والثروة على ما تتطلبه من متاعب الحمل والرضاع والتمريض ومشاكل الطاهى والنظافة والتدبير وشواغل التعليم والتربية والتوجيه والتوفيق بين رغبات الأطفال ، ومشاكل العيال ، وحقوق رب البيت فى الراحة والسكون والمتاع والاستجمام
هذا هو عمل المرأة فى البيت وهو عمل ليس هنيا ولا سهلا فإذا أرادت أن تخدم وطنها فهذا هو السبيل الصحيح ، وإذا شاءت أن ترفع الأنوثة إلى ذروة المجد وقمة العظمة ، فليكن ذلك من طريق الإبداع فى تنظيم البيت وتحويل هذه المملكة الصغيرة إلى جنة وارفة الظلال ، مخضرة العشب يجد الأطفال فيها حنان الأمومة وجمال العطف ويشعر الزوج فى ظلها يبرد الراحة ، ونعيم العافية وصفو العيش الرغيد !!
( المنصورة)
