(عن ( د هاربرز مجازين ) )
قال هتلر فى بعض أحاديثه: (إن ضربتى العاجلة ستكون كالنور ينتشر فى الظلام) . وقال جورنج وهو بصدد المفاخرة بالطيران الألماني فى أزمة سبتمبر المنصرم: (أنتم معشر الألمان تعرفون أن قوة الطيران الألمانى التى لا تقهر أبداً كانت على أتم استعداد، وكلمة واحدة كانت كافية لإشعال مارج من النيران تبتلع خصومنا، وما هى إلا ضربة عاجلة، ولكنها ضربة قاضية لا تبقى منهم باقية) !
ولا شك أن ألمانيا وضعت آمالاً كبيرة فى طيرانها، واغترت كثيراً بقوتها الحربية، وقد آذن ذلك الغرور أن يلعب دوراً محزناً فى تاريخها، على يد الريخ.
فقد وضع النازي كل همهم فى كسب حرب سريعة قاضية بواسطة الطيارات والمصفحات الحربية (تانكس) والغواصات وهكذا يطلبون النصر المعجل فى تلك الحرب السريعة. وتبدأ هذه الحرب - كما يؤملون - بهجوم جوى عنيف تشترك فيه جميع قوات الطيران الألمانى والإيطالى واليابانى - إذا تيسر - على مواطن البحرية البريطانية والفرنسية فى مختلف الجهات، حتى يدمر ذلك السلاح الذى يعطى الدولتين البحريتين السلطة والنفوذ فى العالم. وفي أثناء هذه الغارة الجوية تنتشر الغواصات الألمانية فى كل مكان؛ ويعجل بالهجوم على المطارات البريطانية والفرنسية، ومراكز القوة، ومصانع الأسلحة، والمواطن الآهلة بالسكان. ويتبع ذلك الغزو عن طريق الجو، هجوم عنيف على الأراضى الفرنسية من الناحية البرية فى كل موضع وكل مكان ولكن هل من الممكن أن يدمر أسطول حربى عظيم بواسطة الطيارات؟ لقد برهنت التجارب العديدة على أن المدافع المضادة للطيارات تقوم بعملها فى مطاردة الطيارات على أكمل وجه. وقد أرصدت إنجلترا خمسين طراداً حربياً للمساعدة فى مكافحة الطيارات
وليس لهذه الطرادات القوية عمل غير هذا العمل. على أن الأسطول البريطانى مجهز بقوة من سلاح الطيران معدة لحمايته فى كل وقت. فهل من المعقول أن تغرق جميع السفن البريطانية والفرنسية فى غزوة فجائية تنقذ ألمانيا ومن يعاونها من ذلك الموقف الضعيف الذى يجرعها غصص اليأس؟
إن قوة البحرية الألمانية ضعيفة جداً بالنسبة للقوتين الإنجليزية والفرنسية. فإذا قامت بمثل هذه التجربة فسترى أنها كانت واهمة، وأن القوة البحرية ما زالت تلعب دورها التقليدى فى الحروب، وأن مركزها البحرى سينتهى إلى اليأس المحقق
لقد جربت تلك الغزوة الجوية فى برشلونة فى ١٦ مارس ١٩٣٨ فقد استمرت قوة الطيران الإيطالية الرابطة فى ماجوركه تلقى عليها وابلاً من القذائف ثلاثة أيام وثلاث ليال، وكانت طياراتها تحمل أثقل أنواع القذائف وتلقى بها على تلك المدينة التى يسكنها مليونان من الأنفس، فماذا كان تأثيرها؟ لقد قتل فى تلك الغارة ثلثمائة نفس، ولم تنقطع حركة العمل بالمدينة، بل لقد ظلت دو السينما مفتوحة الأبواب للرائدين فحلم ألمانيا بحرب جوية سريعة حلم خلاب ولكنه بعيد عن التحقيق

