عجبا! أنتِ ما تزالينَ حُلْمى ... ومِثالى وفِكرتى ونَشيدى
ما تزالين فى خياليى رَمْزاً ... لرِجاءٍ منّور من بعيدِ
ما تزالين حافزاً لجُهُودى ... ما تزالين غايةً لوُجودى
أتحاشاكِ بالجفاءِ وباليأ ... س فأرتد ساخراً من جهودى!
أتحاشاكِ كالجحيم وكالسُّ ... م ولكن إليك يُفضى شرودى
عجبا! تركدُ الحياةُ فأنسا ... كِ قليلاً فى غَمرتى ورُكودى
فإذا دبّتِ الحياةُ تراءىــــــــــــتِ كطيف مستيقظ من هُجود
وتراءتْ ترُّف حولكِ أطيا ... فٌ لما كان بيننا من عهودِ
كلُّ ما لامستْ يداكِ وما مـــــــــسَّ هوانا من قّيم وزهيدِ
أتملأه بالخيالِ وبالحــــــــــسّ كذكرى من عالم موعودِ
عجبا! بعد كلِّ ما كان مِنّا ... من صراع دام وجهد جهيدِ
أتمنَّاكِ فى المنام وفى الصَّحْ ... وتمِّنى العقيم وجهَ الوليدِ
وإذا سرْتُ فى الزحام فعينى ... لخيال مستشرف من بعيد!
لهفةٌ تملأ الحنايا حنيناً ... لرِجاءٍ مجسَّم مفقود!
أنتِ حُلم الحياة فى صحوة الفج ... ر فأنَّى لحلمنا من مُعيدِ
(حلوان)

