فدى لك نفسى هل أبيتن ليلة
بأرضك يا مصر من النيل راويا ؟ !
أظل - و عندى الماء قد طاب موردا
وقد غاب ماء النيل - هيمان صاديا
يهيم به كل الأنام ، فكيف لا
يهيم به من كان فى الشطر ثاويا
ملاعب أشواق هناك فقدتها
فياليت شعرى هل أرى النيل ثانيا
عهود الصبا لا زلت صبا بذكرها
وإن كان مجلاها المحبب نائيا
هى الأمل المرجو إن حن نازح
لعهد مضي قد كان بالوصل حاليا
ذكرتك يا مصر غريبا( ببرقة ) (١ )
فكاد لهيب الوجد يردى فؤاديا !!
وطوفت فيها شارد اللب هائما
كما طوف المسجون فى السجن خاليا
إذا شهدت نفسى على البحر مركباً
أكاد له أسرى هوى ونصابيا
لعلى أرى فيه إلى النيل ذاهبا
فيسعد قلبى ، أو من النيل آتيا
فقد يحمل السارى لمصر رسالة
وقد يصف الآتى بمصر المغانيا
ومرت ليالى البعد كالطيف مزعجا
ويممت أرض النيل كالبرق ساريا
... وعدت إلى مصر لعلى أرى بها
قرارا لقلب كان بالبعد عانيا
ومنيت نفسى بالأمانى حبيبة
وأيقنت أن اليمن قد سار دانيا
فهل لقيت نفسى سوى اليأس قاتلا
وهل عدت إلا جازع النفس باكيا
وكفنت آمالى وقلت لعلنى
مع اليأس أحيا طيب النفس راضيا
وفى اليأس من نيل الأمانى راحة
كراحة من أعيا الطبيب المداويا
أليس كثيرا غربة وصبابة
إليك وأن ضيعت فيك الأمانيا ؟ !
فيادوحة الآمال لازلت موثلا
حبيبا وإن لاقيت فيك الدواهيا
ويامصر إن ضيعت فيك مآربي
فأشواق قلبى لا تزال كما هيا
(الطائف )

