تفضل الأديب الطلعة سامي حسن حبشي - في العدد ٨١٩ من الرسالة الغراء - فشمل قصيدتي (شهرزاد) بثنائه الكريم ونقده الرفيق: ورأى في القصيدة مآخذ أربعة أخذها علي. وردى عليه كما يلي:
١ - ذهب الأخ الناقد في تفسيره لكلمة (مغنى) الواردة في البيت التالي:
(كأُسِك الفنُّ ... ومغناك أغاريدُ العصفوِر)
مذاهب، خرج منها بأنه لا وجه لاستعمالي هذه الكلمة في هذا المقام. أما أنا فأقول بأن كلمة (مغنى) - كما وردت في البيت - إنما قصدت بها المنزل: وليس المنزل مجرداً عرياناً، (أو الموضع الذي كان به أهلوه) ، ولكنه المنزل الذي تدل عليه كلمة مغنى نفسها. وأظن أن الأديب الفاضل معي ومع المرحوم أمير البيان الأرسلاني حينما وجه هذه الكلمة - مغنى - توجيهاً خاصاً خرج من إلى أنها (منزل الأنس والطرب والهناء والسمر. أو هي باختصار نزل السامر) . وعلى هذا يكون المعنى الذي رميتُ إليه: إن معناها - وهو موطن سمر شهرزاد وأنسها - أصبح أغرودة من أغاريد العصور، تلهم الشعراء والكتاب. إذ لا وجه للقول مطلقاً بأن معنى شهرزاد (بمعنى غناء) قد اصبح غناء العصور. . . إذ يرك المعنى ويسفّ جداً: فما كانت شهرزاد تغني أصلاً: وليس غناؤك هو الذي يدوي في أجواء العصور، وإنما الذي دوي هو سامرها وأصداء ذاك السامر!.
وكنت أرجو من أخي الناقد عدم الاتكاء على الزجال السيد بيرم التونسي؛ فهو الذي يغرف منا ومن مفاهيمنا.
٢ - واعترض الناقد الفاضل على البيت التالي:
(ونداماك عشيق فاترُ اللحظ الكسير)، بقوله: كان الصواب أن يقول: ونديمك عشيق؛ أي أن يأتي بالمفرد دون الجمع!
وواضح هنا شيء من الإبهام لدى الأخ الناقد؛ لأنني عنيت تماماً اتجاهي حينما قلتُ: (ونداماك عشيق. . .) : لأن الأبيات السابقة توضح هذا الاتجاه، إذ قلت:
ولياليكِ غرامٌ ... بين أحضان الدُّهوِر
كأُسكِ الفنُ ... ومغناِك أغاريدُ العصفورِ
ونداماِك عشيقٌ ... فاترُ اللحظ الكسير. .)
فتلك الليالي، وتلك الكأس، وذاك السامر، بحاجة إلى ندامي لا إلى نديم. وقد جُمع أولئك الندامي فكانوا ذاك العشق (شهريار) الفاتر اللحظ الكسير! وواضح أن اللغة تقرني على ما ذهبت إليه، تأويلاً ودوت تأويل أيضاً.
٣ - وأخذ علي حضرة الأخ الناقد قولي: (ورواء الدهر فأستلقاه خفاقي وثارا) ذهاباً منه إلى أن (أستلقي) إنما هي من (أستلقي على قفاه) - ولا معنى لها هنا) وأنا معه حقاً إن كانت استلقي بالمعنى الذي ذهب إليه. ولكن اللغة وحدها هي التي تقول بأن الاستفتاح بالسين والتاء إنما للدلالة على الطلب، قياساً على قولنا (رضي واسترضى، بكي واستبكى، غني واستغنى) ومن هذه الزاوية القياسية الصحيحة يتضح أنني كنت على صواب في هذا الاستعمال.
٤ - أما المأخذ الأخير حول (السماء حيرى) فوجهة نظري أن كلٌّ جمع مؤنث، فعاملت الجمع معاملة الفرد والمؤنث.
وإنني في الختام أشكر للأخ الغالي هذه الفرصة التي جمعتني وإياه لتعارف على صفحات (الرسالة) الأم؛ وأنعم به من تعارف وأعظم بها من رسالة تؤديها (الرسالة) .
دمشق

