الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 363 الرجوع إلى "الرسالة"

حول آية إطعام الطعام

Share

إنها ليد طولى للرسالة تقابلها بالشكر أن أتاحت لنا الاتصال  بإخواننا في العراق نبادلهم الرأي ونساجلهم البحث؛ فقد نشرت  في عددها الماضي رد الأستاذ الشيخ كاظم سليمان خطيب الكاظمية  بالعراق على إنكارنا صحة ما روى الرواة في سبب نزول آية إطعام  الطعام  من صوم الإمام علي رضي الله عنه إلى آخر ما زعموا. وقد  حاولت أن أظفر بدليل في كلام الأستاذ فلم أنل

وغير خاف أن الإمام علي كرم الله وجهه في سابقيته وهجرته  وبلائه ومنافخه وعلمه وفضله وفتوحاته وقرابته لا يرفع من شأنه  رواية لم تثبت

على أن المفسرين بإزاء هذه القصة فئات منهم من ضرب  عنها صفحاً، ومنهم من رواها من غير بحث، ومنهم من نقدها.  فقد جاء في تفسير الطبري

(والصواب من القول في ذلك أن يقال إن الله وصف  هؤلاء الأبرار بأنهم كانوا في الدنيا يطعمون. . .). فتراه أرجع  ضمير يطعمون إلى الأبرار ولم يشر إلى قصة صوم الإمام أقل إشارة   وقال الخطيب الشربيني بعد أن ساق القصة:   (حديث موضوع) وفي الشهاب علي البيضاوي:   (هو حديث موضوع مفتعل  كما ذكره الترمذي وابن الجوزي، وآثار الوضع عليه ظاهرة  لفظاً ومعنى)

وقال الألوس بعد أن ساق القصة:   (وتعقب بأنه خبر  موضوع مفتعل. . .)  إلى آخر عبارة الشهاب السابقة وقال الفخر الرازي والقول ما قالت حزام: (إنه تعالى ذكر  في أول السورة أنه إنما خلق الخلق للابتلاء والامتحان، ثم بين  أنه هدى الكل وأزاح عللهم، ثم بين أنهم انقسموا إلى شاكر  وإلى كافر، ثم ذكر وعيد الكافر  ثم أتبعه بذكروعد الشاكر فقال:   (إن الأبرار يشربون) ، وهذه صيغة جمع فتتناول  جميع الشاكرين والأبرار، ومثل هذا لا يمكن تخصيصه بالشخص  الواحد لأن نظم السورة من أولها إلى هذا الموضع يقتضي أن يكون  هذا بياناً لحال كل من كان من الأبرار والمطيعين، فلو جعلناه

مختصاً بشخص واحد لفسد نظم السورة. والثاني أن الموصوفين  بهذه الصفات مذكورون بصيغة الجمع كقوله: إن الأبرار  يشربون، ويوفون بالنذر، ويخافون، ويطعمون وهكذا إلى آخر  الآيات. فتخصيصه بجمع معنيين خلاف الظاهر، ولا ينكر دخول  علي بن أبي طالب عليه السلام فيه، ولكنه أيضاً داخل في جميع  الآيات الدالة على شرح أحوال المطيعين وكما أنه داخل فيها،  فكذلك غيره من أتقياء الصحابة والتابعين داخل فيها، فحينئذ لا يبقى  للتخصيص معنى ألبته) أه. كلام الرازي

أما من نقل القصة من المفسرين بلا بحث فليس في مجرد  النقل حجة ومن العجيب أن ابن عباس الذي رويت عنه هذه القصة  من القائلين بأن سورة   (الإنسان)  مكية نزلت قبل زواج الإمام  بالزهراء عليهما السلام، فكيف يصح ما رواه أم كيف يستقيم

اشترك في نشرتنا البريدية