الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 362 الرجوع إلى "الرسالة"

حول آية إطعام الطعام

Share

حضرة الأستاذ الكريم صاحب مجلة الرسالة الغراء تحية واحتراماً وبعد: قرأت في العدد   (٣٥٥)  من الرسالة تحت عنوان   (العقيدة  الساذجة)  جواباً لمحمود محمد سويلم واعظ   (سمالوط)  وهو ينكر  نزول   (ويطمعون على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً)  في أهل  البيت عليهم السلام وينكر صومهم. ويقول إنها قصة موضوعة؛  ولا ينبغي أن يحمل كلام الله تعالى على قصة هذا شأنها، وأن أقل  تأمل في هذه القصة يدل على أنها مصطنعة.

إن إنكاره لم يكن بشيء جديد. فقد سبقه بعض  أسلافه من إنكار نزول هذه الآية في أهل البيت عليم السلام،  وادعوا بأن السورة مكية. على أنها مدنية وقد ذكرها الرازي  في أربعينه، وابن المرتضى، والزمخشري، والقاضي في تفاسيرهم،  والفراء في معالمه، والغنوي في شرح مطالعه، والواحدي، وعلي  ابن إبراهيم، وأبو حمزة الثمالي، وأحمد الزاهد، والحكاني،  وأبو القاسم الحسين   (وهو من شيوخ أهل السنة)  في كتاب  التنزيل. إن تسعة وعشرين سورة مدينة وذكر منها   (هل أتى)   ولم يذكر خلافاً فيها. وعن عكرمة، وابن المسيب، والحسن بن  أبي الحسن البصري، وخطيب دمشق الشافعي والثعلبي. وقد  أورد القضية كما هي في التفاسير وذكرها هبة الله المفسر البغدادي  في الناسخ والمنسوخ. ومما أنشد في هذا المقام:

أنا مولىً لفتى ... أنزل فيه هل أتى

وقال آخر:

إلى م أُلامُ وحتى متى ... أعنف في حب هذا الفتى

فهل زُوجت فاطمٌ غيره ... وفي غيره هل أتى هل أتى

وقال ديك الجن:

شرفي محبة معشر ... شرفوا بسورة هل أتى

وولاء من في فتكه ... سماه ذو العرش الفتى

ولما علم الله تعالى صدق نياتهم بإيثارهم الطعام المسكين واليتيم

والأسير أنزل على نبيه (ص) :   (ويطعمون الطعام على حبه  مسكيناً ويتيماً وأسيراً) . وقال مجاهد وابن جبير والفخر الرازي في تفسيره:

(ذكر الواحدي في كتاب البسيط أن آية ويطعمون الطعام  نزلت في على). وروى نزولها في علي رضي الله عنه صاحب الكشاف،  وقد ذكر القصة بكاملها. وهكذا رواها العّلامة أبو السعود في  تفسيره المطبوع بهامش تفسير الفخر الرازي. وفي كتاب ينابيع  المودة   (ص٩٣)  عن موفق بن أحمد أخرجه بسنده عن مجاهد  عن ابن عباس في قوله تعالى:   (يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان  شره مستطيراً، ويطعمون الطعام. . . الخ)  مرض الحسنان عليهما  السلام فعادهما جدهما صلى الله عليه وسلم. . . وروى القصة أيضاً  ونزول     (هل أتى)   على النبي   (ص) . وذكرها القاضي البيضاوي  في تفسيره، وروح البيان والمسامرة، وفي لباب التأويل في معاني  التنزيل للعلامة علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم البغدادي    (المعروف بالخازن)  وعلى هامشه الكتاب المسمى مدارك التنزيل  وحقائق التأويل تأليف العلامة أبي البركات عبد الله بن أحمد بن  محمود النسفي. أما الخازن فقد ذكر عن ابن عباس أن الآية نزلت  في علي بن أبي طالب، ثم ذكر القصة الخ. وقال النسفي:   (نزلت  في علي وفاطمة وجاريتهما فضة) ، وذلك لما مرض الحسنان وعوفيا  وقد نذروا صوم ثلاثة أيام، فاستقرض على ثلاثة أصوع من الشعير  فطحنته فاطمة كل يوم صاعاً وخبزته. وآثروا بذلك على أنفسهم  مسكيناً ويتيما وأسيراً. ولم يذوقوا إلا الماء في الإفطار، فأنزل الله  فيهم هذه الآية. وقال عبد الباقي الفاروقي العمري: وسائلٌ هل أتى نص بحق علي ... أجبته     (هل أتى)   نص بحق علي

وهذا قليل من كثير ذكرناه ليطلع عليه من يقرأ رسالتكم  الغراء. ولعل حضرة الواعظ يطلع على كلمتي هذه فيرجع عن  رأيه الأول، وفي هذا خدمة للحق

(العراق)

اشترك في نشرتنا البريدية