قرأت في الرسالة » كلمة عنيفة وجهها إلى صديقي الكاتب الأديب الأستاذ ثروت أباظة لمناسبة صدور ديواني الجديد « أصداء بعيدة ) : ولست أدرى ما الذى دفع صاحبنا إلى كتابة ما كتب ولا بأود أن أقول ( من الذى » ، فأنا أثق في نزاهته واستقامة فطرته الأدبية
وفى ديواني مقال طويل عن فنى في الهجاء وبراعتي في ذلك الفن، واستقامة الفكرة والتعبير بين يدى ، وسهولة النظم وعذوبة العبارة مما أوشك أن يذهب بشعرى كله مذهب السهل الممتنع أندرى - أيها القارئ الكريم - من الذى كتب ذلك التمجيد ؟ إنه ثروت أباظة بعينه
قال صاحبنا : إن في الديوان إسفافاً وسقوطاً ... ثم أخذ القارئ ليضرب له مثلا ، مثلا على الإسفاف والسقوط ... فماذا صنع ، وعلى أى شيء وقع ؟ وقع على الأبيات الآتية ، وهى من قصيدة في الهجرة المحمدية :
فتح القفر روحه للصديقين فأمى بادیه کالبستان
أنتما ذرة من الرمل غنت ولكادت تهم بالطيران
حدثت أختها ونيا ديب وهی نشوی بمقدم نشوان
وأول ما ألاحظه عليه أنه روى البيت الأخير خطأ فقال يمتقدم النسوان » ، ولعل له غرضاً في إيراده على تلك الصورة :
وثانياً : رواها وصمت ... فلم يبين لنا مواضع الإسفاف الذي ادعاء ، وإنى أشكره أن هيأ لي فرصة بيان معنى هذه الأبيات أقول : إن القفر الحديب تلق الصديقين المهاجرين تاسقى الشوق ، ففتح لها روحه ، ونسمت عليهما منه نسمات لا تهب إلا من أعطر الرياض وأندى البساتين ، فهما إذن في بستان معطار وليسا في بطائح ولا قفار ... والرمل ... إنه ابتهج بهذا القدم السعيد ، حتى لكأن ذرات الرمال أسست تغنى فرجاً بالعتيقية العظيمين ، واستولى على تلك الذرات شعور الفرح والقبط فكادت تطير ! !
وتحدث الرمل ، معجباً ، مزهوا ، بأن يكون موطى فليم. ذلك النبي العبقرى وصاحبه ، وأخذته نشوة بذلك المقدم النشوان؟ أفهمت يا صاحبى ثروت ما وراء هذه الأبيات من معنى ضخم وخيال واسع ؟ ! وينصحنى أخيراً بالتروى ليبرر ما كتب ، ولعله لا يعلم أننى معجب غاية الإنجاب بموهبتى فى سرعة النظم ، وقد نص معالى والده الشاعر دسوقى باشا على إعجابه بهذه الموهبة في المقدمة القيمة التي كتبها لهذا الديوان عنى كما شاركه هذا الإعجاب معالي الدكتور هيكل باشا ، الذي تفضل قسطر هذا الإعجاب في تقديم لفنى وشاعريتي إلى جمهور القارئين بالعربية في مصر وفى غير مصر كما يقول معاليه هذه كلمة هادئة أرجو أن تنال من ضميره النزيه قبولا

