الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 48الرجوع إلى "الثقافة"

حول ادارة الدعاية

Share

حضرة الأستاذ المحترم الاستاذ رئيس تحرير الثقافة قرأت المقال المستفيض الذي نشر تموه في عددكم الأخير لحضرة الأستاذ الدكتور طه حسين بك. وقد تناول فيه وزارة الشئون الاجتماعية بملاحظات ومآخذ لعلى لا أعدو الصواب إذا لخصتها فيما يلي:

بعد أن أدلى الدكتور يبحث قيم في «الإعلان » وتغلغله في جميع شئون الحياة من سياسة إلى أدب إلى  ثقافة إلى تجارة ، وتأثيره في النفوس والمقول ، واعتماده  في كثير من الأحيان على غير الحقيقة والصدق ، عاد فلاحظ  على وزارة الشئون الاجتماعية أنها تسرف في « الإعلان » وأنها خصصت له إدارة وموظفين وأموالا ؛ وبين أنه إذا  كان من أغراض هذه الإدارة الوعظ والإرشاد فالأزهر  ووزارة الداخلية قائمان بهما من عهد بعيد ؛ ونصح أخيراً  بالغاء هذه الإدارة ، ورد موظفيها إلى أعمال أنفع وأجدى  وأحسن ملاءمة المصلحة من أعمال الاعلان ....

وأظنني أبعث الراحة والاطمئنان في نفس الدكتور إذا قلت له إن إدارة الدعاية لم تقم لتعلن عن جهودها أو  جهود وزارة الشئون الاجتماعية ، بل تدعو المبادئ  والأغراض الإصلاحية الجليلة التي أنشئت من أجلها هذه الوزارة . ولا بأس في هذا المقام من أن أورد أغراض  هذه الادارة الى خصها الدكتور بحملته دون بقية إدارات وزارة الشئون الاجتماعية .

     أولا - إرشاد الفلاح والعامل إلى وسائل تحسين حالتهما الصحية والعيشية ، وحمل الشعب على هجر البدع والعادات السيئة ، كالزار وتشييع الجنائز بالصورة المخزية التي نراها الآن .

ثانيا _ نشر المبادئ الاجتماعية القويمة ، والأشراف على برنامح الاذاعة وترقيتها ، وتدعيم المسرح القوي ، وجعله وسيلة لتثقيف الشعب وإصلاحه .

ثالثا- مراقبة الروايات والأفلام السينمائية والأغاني الشعبية.

رابعا - الإشراف على المهرجانات والأعياد القومية والموالد إشرافا يحقق استفادة الشعب منها ، من الوجهتين الاجتماعية والاقتصادية .

خامسا- تنفيذ القوانين واللوائح الخاصة بالمحال العامة ودور التسلية وتطهيرها من المآخذ

ولاشك أن في كل فقرة من هذا البرنامج غرضا إصلاحيا وخدمة وطنية بارزة. وليس فيه ما يمكن أن يسمى "إعلانا" أو ترويجا.

ونحن ندعو لهذه الأغراض بمختلف الوسائل التي توصل صوتنا وفكرتنا إلى الشعب بجميع طوائفهّ ندعو بالنشر في الصحف وبالخطابة في الاجتماعات والحفلات وبالاذاعة في الراديو وبالتمثيل وبالسينما، وسندعو بكل ما يمكن أن ينتجه العلم الحديث من أساليب الدعوة.

ويؤدي بعد هذا الأيضاح أن يوافقني الدكتور على أن

"الدعوة" شيء والإعلان شيء آخر وإن كنت والدكتور معي لا انتقص من فائدة الإعلان ولا أنكر ضرورته

     ولكي يزداد وضوح الفارق بين الأمرين ، أو بين التعبيرين ، أقول إن الإعلان ترويج لعمل بلغ دور التمام ، أو ترغيب في بضاعة معروضة في أسواق السياسة أو الأدب أو التجارة أو غيرها .

    أما " الدعوة " فتوجيه إلي خطط مرسومة وأغراض منتواة ، وهي بهذا الوضع أعم وأهم من أن تكون مجرد وعظ وإرشاد .

إن وزارة الشئون الاجتماعية وزارة توجيه وإصلاح قبل أن تكون وزارة أمر ونهي وسلطان وهي تناول ببحثها وعملها مشكلات اجتماعية أفني العلماء والفلاسفة والمصلحون أعمارهم وتجاربهم في درسها ورسم الحلول لها.

فهل يري الدكتور أن تستغني الوزارة عن " الدعوة " التى تهيئ لمفكري الشعب فرصة الاشتراك معها في البحث والتفكير قبل سن النظم وفرض القوانين ؟ !

ينهي الدكتور عن سياسة القول ويوصي بالعمل . فماذا عسى أن يكون ذلك العمل ؟ أهو مفاجأة الأمة بمراسيم ملكية وقرارات وزارية لم تفسح الفرصة لتمحيص موضوعها ، ولم تهيأ الأذهان والنفوس لقبولها ؟ .

إن الذي تقوم به إدارة الدعاية هو العمل بعينه نلخصه في جملتين: التفكير والتوجيه ثم التشريع والتنفيذ.

وكل زيادة في مجهود إدارة الدعاية وكل تكبير لميزانيتها وكل تشجيع من الأمة وقادة الرأي كل أولئك يقربها ويقرب الوزارة الجديدة إلى النجاح فيما تنتويانه للوطن من خير وفلاح.

اشترك في نشرتنا البريدية