ذكر الأستاذ الفاضل سعيد الأفغاني في العدد (٤٢٢) من مجلة الرسالة الغراء استدراكاً على مقالي الأول في غزوة حنين؛ وقد جاء فيه أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو الذي سئل عن الخوارج (أكفار هم) ؟ فقال: (من الكفر فروا) قيل: (أمنافقون هم) ؟ فقال: (إن المنافقين لا يذكرون الله
إلا قليلاً، وهؤلاء يذكرون الله كثيراً) . قيل (فما هم) ؟ قال: (فتنة غشيتهم) .
وكنت أحب أن يذكر الأستاذ سعيد الأفغاني المصدر الذي نسب فيه ذلك إلى علي بن أبي طالب، لأن هذا قد يفيد في تحقيق نسبة ذلك القول إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرت، أو إلى علي بن أبي طالب كما ذكر هو؛ فأما المصدر الذي نقلت عنه نسبة ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهو كتاب إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون المعروف بالسيرة الحلبية، وهو تأليف نور الدين علي بن إبراهيم بن أحمد الحلبي القاهري الشافعي المتوفى سنة ١٠٤٤هـ. وقد جاء ذلك في الجزء الثالث (ص١٤٠) من النسخة المطبوعة بمطبعة محمد علي صبيح بمصر
ولا شك أن صدور ذلك القول من النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع صدوره بعده من علي بن أبي طالب، والقطع بالصواب في مثل ذلك كما قطع الأستاذ سعيد الأفغاني لا ضرورة إليه، لأن صدوره محتمل من النبي صلى الله عليه وسلم؛ وليس هناك ما يمنع
صحة نسبته إليه على سبيل القطع

