اطلعت على ما كتبه الأستاذ منصورجاب الله فيما يصل بتخطئه عنوان كتاب (الفاروق عمر) ، ثم رد الأستاذ عبد المتعال الصعيدي والأديب احمد إبراهيم الغرباوي عليه، وكان من المصادفة أني كنت أقرأ ساعتها نص ابن الأنباري (على أن اللقب إذا كان أشهر من الاسم) فوجدت الأستاذ منصوراً محقاً في قوله لأن اسم سيدنا عمر اشهر من لقبه، والعامة عندنا لا يكادون يعرفون لقب ثاني الخلفاء الراشدين، على حين أنهم يحفظون اسمه حفظاً.
وأما ما ذكره الزرقاوي من ألقاب الخلفاء تقدم على أسمائهم فهذا نادر لا يقاس عليه، وبحسب القارئ أن يسأل نفسه: هل يقولون هارون الرشيد أو الرشيد هارون، وهل يقول عبد الله المأمون أو المأمون عبد الله. . . ليجد عند نفسه الجواب الصحيح. وقد أشار السيوطي إلى هذه المسألة اللغوية، وقال إنها (تخصيص لإطلاق وجوب تأخير اللقب)
وكان حرياً بسعادة الدكتور هيكل باشا ان يجري على المشهور من أقوال اللغةويدع التخصيص الذي أورده السيوطي وغيره. ومن هان لا نرانا نميل إلى قول الأستاذ الصعيدي من أن الأستاذ منصور جاب الله كان متعتنا في تخطئة اسم كتاب مؤلفنا الكبير، وإنما كان رجلا يسعى وراء الحق، ولو كان متعتنا حقيقة لما أقدم على تخطئة رجل له من المكانة في وطنه وفي بلدان العروبة ما له.
(الإسكندرية)

