الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 358 الرجوع إلى "الرسالة"

حول الأزهر

Share

أعيذ الرسالة وصاحبها أن يكونا كأصحاب صحف أخرى عرفت بأنها  تنشر الخطأ في الدين ولا تنشر الصواب وتنشر الطعن ولا تنشر الرد  وأعيذها مرة أخرى وقد تعرضت لنشر بحوث دينية أو علمية  أن يفوتها فيما تنشر مغمز من قول أو فلتة من لسان ولا تعلق عليه  كما هو شأن الصحف الراقية بعلمها الجمّ ومعرفتها القيمة، فهي غنية  بمعرفتها عن اتخاذ أخصائيين لها في هذه الشئون

جاء في كلمة الأستاذ المدني حول الأزهر أن مدح أحد الشيوخ  لقوله إن الشيطان إنما هو قوة الشر المنبثة في العالم وأخذ يدبج  لهذا الشيخ الثناء، ويكيل له الإعجاب، وينتقد الذين انتقدوه  في القول وحمل عليهم وقال كان من حق الأزهريين جميعاً أن يقابلوا  هذا الرأي العجيب الذي يوافق الدين والعلم الحديث بالإعجاب إلى  آخر ما قال من لون من القول كان الأولى بمن يكتب النزوع عن  مثله في التحدث عن الفريقين

ومن الأسف أن الأستاذ المدني وصاحبه إن كان لا زال مصمماً  على ما قال مخطئان كل الخطأ في الدين وفي العلم الحديث معاً.  وما العلم الحديث ومسائل لا تعرف إلا عن الوحي؟

ذلك لأن الجن والشياطين والملائكة والجنة والنار حقائق  إسلامية لا تعرف إلا من طريق الوحي، وليست مجالاً للرأي  ولا للعلم الحديث في شئ، ولا هي ضارة بالعلم الحديث في شئ  أيضاً، فهمها العرب الذين نزل القرآن الكريم بلسانهم مؤمنهم  وكافرهم كما عناها القرآن وأرادها. وهذه أوليات مسلمة في الإسلام  في قسم الغيب الذي يجب الإيمان به كما جاء وليس للبحث العلمي  

إليه من سبيل، ومنها الإيمان بالبعث والحشر والنشر وصورة  ما تكون عليه تلك الشئون، ولا يطلب في ثبوت ذلك إلا صحة  الدليل النقلي من كتاب أو سنة صحيحة. فالتحكك بخلق جدل  وخلافات دينية في موضوعات دينية ليست موضع جدل، هو فضول  من القول وشغل للقراء بغير ما يليق بالكاتب الأمين أن يشغلهم به

وأولى بمن يتكلم باسم الدين في الناس أني شغلهم بالنواحي  العملية منه ويبعدهم عن الجدليات، لأن الدين نفسه ينهى عن  الجدل والمنازعات كما ينهي عن المنكرات. وفي النواحي العملية  الإسلامية ما يشغل ألف كاتب وكاتب أعماراً طويلة، لأن هداية  الناس وجملهم على العمل بالدين في شئونهم اليومية والاجتماعية،  وتحليهم بأخلاقه واحترامهم لمبادئه وآدابه، وخصوصاً بعد أن  رأوا إله الحضارة الحديثة والمدنية الجافة قد سقط، وأنه آن  الأوان لسلطان الإسلام الحق ومبادئه العادلة أن يسود وأن يقود  العالم مرة أخرى مديدة إلى حياة السعادة والهناءة والأمن على  النفوس، وأن ينقذهم من دبلوماسيات هذا العصر ويكبح جماح  العلم الحديث فلا يستعمل إلا في خير الإنسانية، فلا بد للعلم  الحديث من دين يكبح جماحه، ولا بد للدول من أن تعترف   بالإله الحق الذي سخر لهم الطبيعة وأنزل لهم الشريعة وأنذرهم  من آلاف السنين في كتبه المقدسة بما صدقه التاريخ وبما هو  حاصل اليوم وواقع على رؤوسهم

فعلى رجال الدين الإسلامي أن يثبتوا في مراكزهم ولا  يتزحزحوا عنه بالتأويل والتحوير إرضاء لعدوهم فالعاقبة لهم إن  كانوا مؤمنين حقاً بدينهم. . . والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي  من يشاء إلى صراط مستقيم

اشترك في نشرتنا البريدية