الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 276الرجوع إلى "الثقافة"

حول البترول الذاهب

Share

عالج الدكتور أحمد زكي بك في افتتاحية العدد الماضي هذا الموضوع بأسلوب الأديب البارع فكان موفقا كل التوفيق . ولكنا لاحظنا أنه اقتضب الجزء الأخير من البحث الذي أطلق عليه اسم " الجانب الأقل اسودادا" ؛ ولعله يتكرم فيعود للبحث مرة اخري ليبين لنا اولا مصير أربعة اخماس البترول الذي في الآبار التي يستخرج منها الزيت في الوقت الحاضر ، هل هذا المقدار الهائل تمتصه الرمال ، أم هو يمضي من خلالها فيتسلل إلي مخابيء اخري يستطيع الإنسان ان يتتبعه إليها وينقض عليه فيها فيرفعه إلي سطح الأرض ؟

كذلك لعله يوضح لنا ثانيا كيف أنه مع تقدير أهل الفن احتمال وجود البترول في مساحة أكثر من نصف أرض الولايات المتحدة ، كيف انه مع هذا التقدير قد نشأت فكرة اقتراب موارد الزيت بالولايات من الفناء تلك الفكرة التى فزع الناس منها واثارت في الرأي العام الخوف بل الهلع . إن الإنسان لا يستطيع ان يوفق بين هذه المخاوف وتلك التقديرات ، اللهم إلا إذا افترضنا ان تلك الصيحة العالية المنذرة بفناء الزيت كانت بمثابة دعاية سياسية ، تتخذ تكأة المبادرة بالاستيلاء علي زيت بلاد العرب واستثماره .

ومهما يكن من أمر فإن البحث وراء الزيت في نصف أرض الولايات المتحدة ، ومحاولة استرداد أربعة أخماس الزيت التي التهمتها الرمال في الآبار الحالية ، كل هذا سيتكلف نفقات طائلة ، وسيكون من اثره ان الزيت الذي سيستخرج بهذه الكيفية سيكون اغلى ثمنا ، كما ان الزيت الموجود في الآبار الحالية سيرتفع سعره كلما نضب معينه واقتربت نهايته .

أفلا يكون جديرا بالعالم في مثل هذه الحالة أن يعير اهتماما لمحاولات استخراج البترول من المنتجات الزراعية ومن فضلات الحقول ومن بعض الحشائش ؟ نعم إن مثل هذه العمليات تتكلف كثيرا مما يجعل الزيت المستخرج منها غالي الثمن إلى حد كبير ، لكن كل صناعة جديدة تكون في مبدأ أمرها عظيمة التكاليف ، فإذا هذبت وحسنت قلت تكاليفها بالتدريج ، حتى إذا وضعت موضع الإنتاج على نطاق واسع انخفض رقم التكاليف كثيرا

وإذا كان صحيحا أن البنزين الصناعي يكلف الممانيا أربعة أمثال ما يتكلفه البنزين المستخرج من الابار الطبيعية ، فإن الموقف يكون مليئا بالأمل ذلك لان المواد التي تستخدمها ألمانيا هي وأجر العامل فيها كثيرة النفقة ، بحيث لواجريت نفس العمليات في غيرها من البلدان كالبلدان الشرقية ( حيث المواد الخام رخيصة واجور العمال قليلة نسبيا فان تكاليف الإنتاج تهبط إلي حد كبير .

واستخراج البنزين صناعيا ليس قاصرا على ألمانيا ، بل إن هناك في الولايات المتحدة محاولات عدة لهذا الغرض ، وقد قرأنا أن بحوثا تجري في هذا الصدد بمعهد كرنيجي التكنولوجي  على يد الأستاذ الدكتور إرفست بيرل ، فهناك تحت سماء بينسيرج الحملة بالدخان استطاع هذا العالم ، الذي كلل الشيب رأسه ، أن يحاكي الطبيعة ، وان يحدث ، بالإستعانة بالحرارة والضغط العالي ، في ساعة واحدة ما تحدئه هي في ملايين السنوات . وقد هيأ بذلك عمليات تمكن الإنسان من الحصول علي ما ريده من الجاسولين باستخدام المحاصيل الزائدة على الحاجة وبعض الأعشاب ، وجميع فضلات الغيط بل آية مادة تحتوي الكاربوايدرات

أفلا يري الدكتور أحمد زكي بك أن هذه العمليات التى يجريها الدكتور بيرل وامثاله في الولايات المتحدة ، والعمليات التي يستخدمها الألمان في استخراج البترول

من الفحم ، افلا يري في ذلك كله ما يقضي إلي الابد على ما يهدد العالم من قحط في زيوت الوقود ؟ ! بل ويفتح لنا ، نحن البلاد الزراعية بصفة خاصة ، سوقا جديدة منحة لتصريف جميع الفضلات الزراعية وما أكثرها عندنا

وهل لنا أن نؤمل حقا في أنه سيأتي علينا حين من الدهر يدخل المرء فيه إلي المعمل يحمل قدرا من الاعشاب ، فيخرج منه بقدر من الجاسولين؟! وإذا حدث هذا بالفعل فهلا يكون فيه غني عن محاولات مد الانابيب  الزيتية عبر القارات ، وتجنب ما تسبب هذه العمليات من صراع دولي عنيف ، على مسرح السياسة العلنية ومن وراء الكواليس على أيدي ممثلي الدول العظمي ؟ !

لعلنا نظفر من الدكتور أحمد زكي بك بكلمة شافية في هذا الصدد .                  أ . ي

اشترك في نشرتنا البريدية