حضرة الأستاذ الجليل صاحب (الرسالة) تحية وسلاماً. وبعد. فإننى على فرط إعجابى بالدكتور زكى مبارك وتقديرى لآثاره الأدبية لم أرض منه هذا الضرب من النقد الذى يتناول الشخصيات دون الآثار، ويدافع عن الأدب من طريق الجناية على الأدباء. ولو أن نقاد الأدب العربى اتبعوا الطريق التى اختطها الدكتور إسماعيل أحمد أدهم فى رده على الدكتور بشر فارس (عدد الرسالة ٣١١) ، أم النهج الذي سلكه الأستاذ عبد المنعم خلاب في مقاله (النبوة - الوحي - المعجزة) رداً على مقال نشرته مجلة (الأماني) (العدد ٣١٠ من مجلة الرسالة) لكان النقد - كما يرضاه الأدباء - أداة صالحة لتوجيه الأدب الصحيح ولتنقيته من أدران الضعف وشوائب الخطأ
ولعمر الحق إن هذا الطريق التى سلكها الدكتور زكى لملتوية شائكة. بل هى ضرب من الجناية على الأدب ما كان أجدره أن يتحاماه.
إن من أهم مميزات النقد الذى يجعل الإصلاح الأدبى هدفه
ومرماه، اللفظ اللين والنقاش الهادئ والحجة الدامغة مع احترام صاحب الرأى المنقود وعدم التعرض لشخصه. فإن كان صاحب الرأى صادق النية نزيه القصد فيما كتب فليس عليه من ضير أن يُنْقَد؛ أما إن كان سيئ النية نفعى القصد، والنقد كفيل بإظهار كل خبيثة، فحسبه ما يجر على نفسه من تفنيد الرأى وتسفيه الحلم وما يتبع ذلك من هبوط سعره فى سوق الأدب وأوساط المجتمع (وعلى نفسها جنت براقش)
(الخرطوم)

