ردّاً على كلمة الأديب الفاضل أحمد يونس محمد أقول: إن علماء العروض نصوا حقيقةً على أن الردف هو حرف مدٍّ قبل الروي؛ وعليه فتكون الياء في مثل: سريرتي والخميلة، ليست من قبيل الردف، لعدم وقوعها قبل حرف الروي مباشرة. . . ولكني أضيف إلى هذا أن الشعراء قد أجمعوا من قديم على التزام مثل هذه الياء - إذا وردت - في سائر الأبيات، حتى لتوهموها من الردف وأضافوها إليه؛ هم محقون في ذلك، لأنها لا تستساغ في الواقع إلا ملتزمة مع سائر الأبيات. . .
وقد بلغ من إجماعهم على اعتبارها ردفاً، واحترازهم من
الوقوع في (سناد الردف) بإهمال التزامها، أن نص ابن رشيق على هذه الشبهة في كتابه (لعمدة) ؛ فقال في باب القوافي (ص١٠٦ من الجزء الأول):
(وقد يلتبس بالمردف ما ليس بمردف، فيجتنبه الشعراء مثل (فيهم) مع (منهم) وهو جائز، لأن الهاء ليست رويَّا فتكون الياء ردفاً، وإنما الروي الميم): أي أن ياء (فيهم) لم تقع قبل حرف الروي (الميم) مباشرة، بل فصلت بينهما الهاء؛ فالياء هنا ليست ردفاً بسبب ذلك الفصل. . .
ونحن لم نضف هذه الياء إلى باب الردف إلا أخذاً بإجماع الشعراء، وهم إدراكاً لدقائق العروض من (العروضيين) أنفسهم. ولئن كان ابن رشيق شاعراً أيضاً، إلا أنه اصدر حكمه هذا وهو لا بس ثوب (العروضيين) ومتحدث بمنطقهم؛ وما نظن أنه أتى في شعره بمثل الذي أجازه هنا. . .
ثم إننا نحاسب الأستاذ محمود حسن إسماعيل باعتباره شاعراً مرهف الإحساس. . . لا نظَّاماً ولا عروضيَّاً
على أن قصيدته إن خلت من الردف ومن سنادِه، وفقاً للقاعدة العروضية فهي لم تخل من التأسيس - في بعض أبياتها دون بعض - كما أشرنا إلى هذا في كلمتنا السابقة؛ وعليه فيكون السناد الذي تطوق إليها، وهو سناد التأسيس دون غيره من (أنواع السناد الخمسة) التي يتساءل عنها الأديب صاحب الكلمة
(جرجا)

